الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أنا الأم الحزينة

باختصار: أنا الأم الحزينة

زهير ماجد

مسكينة الأم العربية، كأن عيدها الذي مر كان غصة وأزمة بال .. أن تكون فلسطينية أو سورية أو ليبية أو لبنانية أو عراقية .. فمعناه كثير ومختبيء وسط عذابات وانتظار. هي والهم واحد ، إن حبست دمع عينها ينهمر الدمع في قلبها .. لاتقول الآه لكن صراخ وجدها دائم الترداد.
منذ أن تاهت بحثا عن مأوى، وهي مشغولة بوطنها انشغالها بأولادها وأحفادها والأقارب والجيران وبأمهات الوطن كله .. لاأخفي أن الأم السورية أكثرهن عذابا، شأنها شأن الفلسطينية التي تنتظر ابنها أو ابنتها فإذا برصاص الصهيوني يحجب وصوله أو وصولها إلى البيت .. إنها دفاعات البطولة التي تشتهي أن تقتل صهيونيا في أي مكان، كل صهيوني هو قاتل بالضرورة، عسكري مجند لمحاربة كل عربي بدءا بالفلسطيني ولا انتهاء حتى بالموريتاني البعيد عنه مسافات لاتقدر.
أنا الأم الحزينة، اختصارا لأي كلام آخر، تردده الأم العربية التي أصابها لعنة الإرهاب، وصب فيه بعض العرب .. لو زرنا خيم المنافي التي يعيش فيها أمهات من سوريا وفلسطين، لوجدنا مااختبأ في بالهن من أحاسيس وما يتردد على ألسنتهن من مواجع، وما الذي يخيفهن منذ أن أصاب الوطن السوري ماأصاب، فكيف عليه الأم الفلسطينية التي انتظرت مثل ابيها ثم زوجها ثم أولادها وأحفادها ماهو من أجل العودة. ثمة أكثر من خيبة أمل، هنالك كلمات كثيرة تختبيء في القلب تخاف أن تقوله، فهي اليوم غير مؤمنة بأن فلسطين ستعود، وليس من هو مؤتمن على ترتيب سبل العودة سواء بالكفاح والنضال أم بالسياسة، ضعف في الحالتين واهتراء.
هي الأم الحزينة التي ليس لها عيد سوى أن تعود إلى مسقط الرأس، إلى المكان الذي انتزع منها بالقوة، أو تم تدميره بأيدي الإرهاب ليجعل من كل أم وامرأة وصبية غربة قسرية لكنها قد تطول لتأكل من وجدانها.
إنهن بالملايين يحاولن مغالبة زمن لم يتوقعن أن يأسرهن رهائن لشياطين إرهاب بهذه الطريقة. هن الآن لاجئات بعرف الحرب على أوطانهن، نازحات من الوطن وإليه، كم يشعر المرء وهو يتأمل دورهن المحبوس وسط خيام الذل بأن العالم مأسور لفعل الشر .. كم أم شجاعة في تلك الجموع المرمية خلف حدود أوطانها تريد أن لايرميها الزمن الطويل أسيرة جدران مفككة ، تنظر أطفالها وهم يكبرون أكبر من أعمارهم الندية ، كل يوم هو عام في تلك الأعمار.
حزينة امهات الخيم التي تكاد ان تكون مصنوعة من ورق . يكاد عمرها الصفير ان يجن من فرط اقامتها في مكان يذكرها كل لحظة بانها اهل لعذاب طويل .. صحيح انها ليست غريبة عن البلد الذي ضمها الآن ، لكنها أمرأة اخرى خارج بيتها الاصلي ، انسانة يسكنها الهلع كلما تذكرت ان لها بيتا ينتظرها ولا تستطيع ان تعود اليه.
ستظل تكرر انها الحزينة حتى لو ضحكت كما يجب ان تحرك شفتاها ، لأن القلب مغلق على اية ابتسامة ، كأنما تريد ان تتعلم معناها بعد ان نسيت ان ثمة ضحكة ترن لها رنين الماضي ، وهي التي تحمل شجن المستقبل وتخافه . انها الأم العربية الحزينة التي لها ايضا صحوة البطولة حين صنعت ابطالا نراهم يردمون تاريخا ليبنوا مستقبلا .

إلى الأعلى