الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: معاً نحو مبادئ المستهلك الذكي

بداية سطر: معاً نحو مبادئ المستهلك الذكي

تلقيت اتصالات كثيرة من القراء المتابعين لعمود بداية سطر ، متعجبين مما طرح خلال الأسبوع الفارط من طرح أودى بهم إلى الدهشة والاستغراب عن تلك العجوز التي تبصر كل شيء في الغذاء؛ متعجبين من وجود مستهلك في المجتمع يتفطن لغذائه، ويدقق في مأكله ومشربه، ويركز في مكونات الطعام ومحتوياته رغم أنه واقع لا محاله أن نستسلم و(بإفراط) لهذه المكونات والمضافات الغذائية حين لا ندرك أضرارها بحكم ثقافتنا الاستهلاكية الشرسة في الشراء مع عدم استيعابنا لضرورة إيجاد البدائل المناسبة لبعض الأكلات التي تمادينا في صداقتها حتى أضحت جزءا أساسيا لا نستغني عن وجودها وتضمينها في مائدتنا اليومية.
لقد أخذت الاتصالات المتلقاه عبر وسائل التواصل او المقابلة المباشرة مع الأخوة المتابعين أشكالا عديدة تنم عن جريان سيل غزير من الثقافة الاستهلاكية إلى أدمغة بعض المستهلكين الذين يعولون على الجهات المعنية بحماية المستهلك الخير حينما يتابعون وبشغف كل جديد يصدر منها عندئذ لا نتعجب بتغلغل الثقافة الاستهلاكية في دمائهم وتسري في أجسادهم حينما يراقبون أطعمتهم ويعون ما يأكلون ويتوقفون عن أكل كثير من المواد الغذائية التي لا نشك قيد انملة بانها لن تصل الينا دون المساس بأصلها او دون إضافة كيماوية لمواد حافظة تقيها العفن او الضياع، إلا انني أتساءل كم يصل عدد هؤلاء النخبة من المستهلكين الأذكياء الذين استوعبوا دروس الحياة الاستهلاكية فأخذوا بأيديهم الى بر الأمان في مطعمهم ومشربهم فبدأوا يتقنون الثقافة الاستهلاكية؟ وهل نعتبر اليوم حينما نجد امتلاء اسرة المستشفيات بكثير من الأمراض الفجائية والتي أثبتت كثير من الدراسات بأن بعض الغذاء سببا أساسيا في الاصابة منها ؟ وبما أنّالوقاية خير من العلاج في كل موضع فلم لا نتعلم من دروس الاخرين عبرا نسيس بها حياتنا وننهج بها دربنا ونستبدل تلك السلع الغذائية التي نجزم بخطورتها على صحتنا بسلع أخرى أكثر أمانا..؟!! كما أنه علينا توخي الحيطة في الغذاء حين نفكر ببدائل موجودة نصنع منها اكتفاء ذاتيا خصوصا ما يتعلق باللحوم والدواجن والاسماك إننا نستطيع من خلال المدرسة المنزلية مع تلك الام العظيمة والمربية القديرة أن نتعلم دروسا في صنع اللحوم الطازجة وتعليبها جيدا ونستبدل لحوم البرجرات مع التنويع فيه من الدواجن وغيرها مما هو موجود في أسواقنا المحلية ومتاح في كل بقعة في الاسواق.
إننا بحاجة ماسة لأن نستبدل ما يستورد من غذاء لا نفقه تراكيبه ولا نعي مكوناته ولا ندرك كيفية صنعه ولا طرائق حفظه، مع علمنا بأننا ربما نصبح في يوما ما عرضة للآفات والعلل جراء اسرافنا على اقتنائه وأكله فهو يتميز بنكهات عجيبة اللذة. كما نشعر بذلك من خلال ترددنا الدائم عليه في معظم مطاعم الوجبات السريعة فهي مسألة تعتمد بالمقام الاول على مدى امتلاكنا للثقافة الاستهلاكية المتعلقة بالصحة والسلامة في تناول الغذاء فمتى ما أدرك المستهلك أنّ تلك المقتنيات من الأطعمة لها علاقة وطيدة بالأمراض امتنع عن تناولها وعليه زالت العله المتوقعة وهو ما نفتقده في كثير من المستهلكين الذين لا يميزون بين الصاد والضاد في الغذاء ويطلقون العنان لأنفسهم في أكل ما صلح وما ضر من طعام .إننا ندعو المستهلكين إلى الانضمام إلى قائمة المستهلك الذكي الذي يدرك حقوقه ويعي واجباته حتى نصبح لحمة واحدة في التصدي لأخطار اللامبالاة لبعض التجار الذين يخططون لجني الاموال بغضّ النظر عمّا يقدّمون من غذاء.

د. خلفان بن محمد المبسلي
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى