الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الفرق بين ربح البنوك الإسلامية وفوائد البنوك التقليدية

الفرق بين ربح البنوك الإسلامية وفوائد البنوك التقليدية

منذ عام 2012 ومنذ صدور المرسوم السلطاني بالسماح بمزاولة نشاط البنوك الإسلامية في السلطنة، وحتى الآن لا يزال البعض يرتاب في وجود فرق بين المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية. هذا الشك والانطباع صادر من غير فهم واضح للنظامين المختلفين، مع أن الفرق بينهما بيَن كالفرق بين البيع والربا الوارد في الآية الكريمة (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
إن نشاط البنوك التقليدية قائم على إقراض الأموال بفائدة، التي جعلت من النقود سلعة تباع بمقابل مالي وبزيادة محددة، على سبيل المثال البنك الربوي يقرض 1000 مقابل 1100 مؤجلة، وهذا تبادل نقد بنقد أكثر وهو الربا المحرم شرعا، بينما البنوك الإسلامية يقوم نشاطها على بيع سلع وخدمات إلى المتعامل، وهذا هو البيع الذي أحله الله وأجاز التربح منه، فالربح هنا ناتج عن بيع أو عقد معاوضة، والأصل في عقود المعاوضات الإباحة، ويجب ألا ننسى أن البنوك الإسلامية هي مؤسسات ربحية تسعى إلى تحقيق أرباح تغطي مصروفاتها وتوزع منها على المساهمين الذي سعوا إلى استثمار أموالهم بطريقة شرعية عن طريق تأسيس البنك، بالإضافة إلى أن المودعين يسعون إلى زيادة مدخراتهم باستثمارها بطرق شرعية في البنوك الإسلامية.
ما يثير حفيظة البعض هو نسبة الربح التي تدخل في تحديد ثمن البيع أو الأجرة عند إبرام العقود الشرعية بين البنك والمتعامل، سواء كانت هذه العقود عقد بيع بالمرابحة أو استصناع أو إجارة أو أي صيغة تمويل شرعية أخرى، والكثير من الناس يقارن بين هذه النسبة ونسبة الفائدة في البنوك التقليدية عند الإقراض، ويمكن التفريق بينهما في النقاط الآتية:
1. يتم في البنك التقليدي تبادل نقد بنقد أكثر وهو الربا المحرم بنص الآية الواردة أعلاه، بينما في البنك الإسلامي فالعملية تتم بتبادل سلعة بمال أو خدمة بمال أو منفعة بمال وهو عقد معاوضة شرعي. وأي عقد له هدف وغرض حسب محل العقد (البدلين) فتبادل سيارة من جانب البنك وثمن من جانب المتعامل يوضح أن الهدف من العقد هو الحصول على السيارة لأنه تبادل مال بمال مختلفين في جنسيهما، وليس من المنطقي تبادل سيارة بسيارة تحمل نفس المواصفات بين طرفين إذ ليس هناك غرض من العقد، إذن اختلاف البدلين يوضح الغرض من عقد المعاوضة، بينما الذي يحدث في البنوك الربوية هو تبادل نقد بنقد متماثلين جنسا. وحيث إن المرابحة هي بيع مؤجل فمن المنطقي أن يكون سعر السلعة أقل إن كان البيع حالاً وأكثر إن كان البيع مؤجلاً لأن الزمن في الشريعة له اعتبار وقيمة إن كان في البيع أو أي عقود شرعية أخرى وليست له قيمة إن كان في القرض، ولا يمكن للتاجر أن يبيع بنفس رأس ماله وإلا انتفت المصلحة من التجارة التي أحلها الله، والزمن في المعاوضات له اعتبار وأما في التبرعات فلا اعتبار له وأقصد هنا القرض الحسن فالقرض الحسن لا زيادة ولا اعتبار للآجل فيه.. والنقد الحاضر يمكَن التاجر من شراء سلع أخرى وبيعها للزبائن وبالتالي سرعة دوران رأس ماله، عكس الثمن المؤجل.
2. البنك التقليدي لا يوقع عقودا شرعية ولا يشتري سلعة، وفي بعض المعاملات قد يوقع عقوداً بغرض الضمان وتأمين وضعة القانوني وهي في الغالب عقود غير شرعية لا تتوافر فيها أركان العقد الشرعي. مثلا يتملك البنك الإسلامي السيارة بموجب عقد بيع شرعي حيث نهى الإسلام عن بيع الانسان ما لا يملك، ويقبضها ويتحمل مخاطر هلاكها قبل بيعها للمتعامل مرابحة تطبيقاً للقاعدة الشرعية الغنم بالغرم والخراج بالضمان وتعني وجوب توافر عنصر المخاطرة ولا يمكن أن يبيع البنك السلعة للمتعامل بنفس السعر الذي اشتراها به.
3. البنوك الإسلامية في كل الدول الإسلامية تعمل تحت مظلة اقتصاد تقليدي يتبنى أدوات تسعير تقليدية للتحكم في عرض النقود في السوق، فللنقود تكلفة لابد من تغطيتها لتفادي الخسارة حسب معايير الاقتصاد التقليدي. وأدوات السياسة النقدية هي أدوات اقتصادية تقليدية، هدفها تبني سياسات للتأثير على عرض النقود في السوق إما برفع أو خفض سعر الفائدة، ومن المفترض حسب الاقتصاد الإسلامي أن يتم البيع حسب سعر السوق، والأجرة في الإجارة حسب الأجرة المماثلة في السوق، وعائد المضاربة حسب ما تدره المضاربة من أرباح عند إطفائها وليس حسب مؤشر محدد أو تسعير مسبق. وهذه واحدة من التحديات التي تواجهها البنوك الإسلامية في كل البلدان والتي لا توجد حلول لها حتى الآن. لذلك تجد أن نسبة الربح في البنك الإسلامي مثلا 5 ونسبة الفائدة في البنك التقليدي 5 أو ربما أكثر أو أقل هنا أو هناك لأن البنوك الإسلامية لن تستطيع العمل في الوقت الحالي بمنعزل عن الاقتصاد وأدواته التقليدية، بل هي جزء لا يتجزأ منه. وحل هذه المشكلة يتطلب وضع حلول جذرية ووقت طويل، وليس للبنوك الإسلامية يد فيه. كما أن التسعير متروك لحركة السوق عرضاً وطلباً وهذا لا حرج فيه، وهذا بيد الله سبحانه وتعالى، فالتسعير لا أثر له وما يهم هو طبيعة العقد إن كان عقداً شرعياً كالبيع أو معاملة ربوية كالقرض بفائدة وإن كان السعر لكليهما واحد فهذا لا أثر له. وأن هناك محالاوت لإيجاد مؤشر إسلامي لتحديد هوامش الربح في البنوك الإسلامية ونأمل أن تكلل بالنجاح.

سفيان ميسرة يس
رئيس إدارة التدقيق والرقابة الشرعية ـ بنك العز الإسلامي

إلى الأعلى