الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الرسالة الإعلامية الوطنية .. تحولات فـي مسيرة الإنجاز

الرسالة الإعلامية الوطنية .. تحولات فـي مسيرة الإنجاز

منذ فترة ونحن نتابع التحولات الحاصلة في مسيرة الاعلام الوطني، وبشكل خاص البرامج التلفزيونية والاذاعية، والتي ترصد واقعا متجددا ومساحات أكبر للابتكارية في العمل الاعلامي الوطني، والحديث عن الاعلام اليوم يرصد لنا مرحلة جديدة من التحول في رصد الاعلام المسؤول القادر على كسب الثقة وبناء قناعات إيجابية في سلوك المواطن، فالحديث عن الشفافية والموضوعية والتنوع والثقة باتت مطروحة في ثقافة الاعلام الوطني، والرسالة الاعلامية العمانية تحمل ذلك استمرارا لنهج المبادئ الراقية والفكر الإنساني الإيجابي المعتدل الذي اعتمدته عمان في مسيرتها الاعلامية، ويؤطر الإعلام في ظل المسؤوليات الأخلاقية والإنسانية والوطنية، فإن طبيعة التحول في فقه الشباب وسلوك المجتمع وخطط التنمية الوطنية المتسارعة وسياسة الانفتاح العالمي المدروس، جعلت من الضرورة أن يباشر الاعلام الوطني دورا متجددا يستوعب الاحتياج ويلبي الرغبة ويعكس حالة الطموح والشعور الذي يتولد في المواطن العماني بقدرة الاعلام الوطني على نقل الصورة الحية للواقع ورصده بكل شفافية ووضوح، وقدرتها على اجتذاب المشاهد العماني واعتمادها مصدره الرئيسي في الحديث عن انجازات وطنه وقراءة الحالة العمانية بكل متغيراتها ورصدها بكل معطياتهاوتحدياتها وفرصها وانجازاتها، ورصد مواقف السلطنة من القضايا الاقليمية والعالمية والتي اتسمت بالتفرد والتميز والوضوح وتقدير العالم لمواقف السلطنة بشأنها وسعيها المستمر نحو تعزيز الحوار والسلام والتسامح وحل المشكلات بالطرق السلمية، بما يضعمن الاعلام الوطني المصدر الرئيسيللمعلومةوموضوعية الخبر ومصداقية الكلمة في ظل التحول في خطاب المرحلة والايجابية في تناول أحداث الإنسانية.
إن ما يرصده واقع الرسالة الاعلامية الوطنية اليوم من تنوع في البرامج الاعلامية وتعددها واتساع رقعة الحوار الممنوحة لتداول الآراء، وتزايد عدد المشاركين في نقل هذه الرسالة والمعبرين عليها، وبروز الكوادر الاعلامية الشابة في تألقها وتميزها وحرصها على زيادة رصيدها المعرفي والفكري واتساع نمط تعاملها مع الفضاءات المفتوحة والعالم الافتراضي، يعكس الرغبة في تحقيق التنافسية في ظل تعدد قنوات الإذاعة والتلفزيونية وانتشارها بصورة مذهله، واتساع دور قنوات اليوتيوب وغيرها أحد التحديات التي ينبغي أن تضعها الرسالة الاعلامية في عمليات التطوير والتحديث والمراجعة التي تمر بها، ويستدعي البحث عن أطر ابتكارية متنوعة ومنهجيات عمل تتسارع من طبيعة التحول، وتستوعب بشكل أكبر الأفكار والمتطلبات والقناعات وترتبط بوجدانيات الأشخاص في ظل مسؤوليتها نحو إبرازالاهتمامات، وأدارتها لجوانب الذوق والمشاعر، وحرصها على تقديم مائدة متنوعة بكل تفاصيل الحياة وايجابياتها وجمالياتها في ظل حرص على الرصد الدقيق لواقع المواطن وطبيعة العيش، ودور الحكومة ومنهجية العمل في برامج التنمية المستدامة، ووضوح جهود مؤسسات الدولة في كل المشروعات المتعلقة بحياة المواطن وأمنه واستقراره، هذا الأمر يرتبط أيضا بتنوع البرامج الترويحية والترفيهية والتثقيفية الموجهةلكل الفئات ومختلف الأعمر القادرة على تغيير الأمزجةوإيجاد فرص اكبر لبناء الذات وتعميق الحس الوطنيوإيجابية المواطنوتأكيد المسؤولية الاجتماعية وتعميقمفاهيم الولاء والانتماء الوطني،وآليات التعامل مع التوجهات والخطط والبرامج الوطنية، فإن ما يتيحه الاعلام الوطني في سبيل تعدد الآراء وتنوع البدائل وتعدد منهجيات الحوار ومنابره وحرية التعبير وفرص النقد البناء،والجاهزية في رصد حالات الطوارئ ، سوف يعزز فرص بناء مسارات أوسع لنجاح برامج التنمية وخطط المؤسساتويصبح له جمهوره الواسع والتقدير الذي يحظى به من بين الفضاءات الأخرى، فإن الجهود التي يقوم بها الاعلام الوطني في بلوغ هذه الغايات والاهداف الانمائية وتعزيز معايير الشفافية والمصداقية والموضوعية والتنوع ، باتت اليوم لها حضورها الإيجابي في الساحة الإعلامية العمانية، وترصد هذه الجهود استحقاقات اعلامية وطنية لتعميق الوعي بها في المخاطبين من أبناء المجتمع داخل السلطنة وخارجها، وكان حرياً أن يمتلك الاعلام الادوات والاليات ومعايير التقييم والرصد والمتابعة التي تعزز من دوره في تقييم برامجه وإيجاد برامج أخرى ترتبط بخطاب المرحلة وطبيعة التحولات المنشودة وتضمن للجهود المبذولة مسارها الاجتماعي الذي يعبر عن هوية الوطن، ويرسخ قيم حضارية عالمية وطنيةفي ما يحمله من صور ومشاهدات وإيقاعات للكلمة والخبر والمعلومة والنقاش والحوار، وتمكينه من استيعاب أي توجهات محتملة في العمل الوطني، بما يجعل من مسارات التطوير مفتوحه لاستيعاب التجديدات الحاصلة المرتبطة بقناعات الأفرادوطموحاتهم، في ظل تعدد الخيارات وتنوع البدائل التي تطرحها، وضمان قدرتها على التأثير في اهتمامات الاجيال المعاصرة، والانطلاقة من مفهوم الاستشعار عن بعد في بناء حدس إعلامي، يستشرف ما يفكر به جيل الشباب والأجيال القادمة، وكيفية تلبيته بصورة تضمن قدرتها على جذب اهتمامه بمحتوى الرسالة الاعلامية الوطنية، والشعور بقيمة ما تطرحه من برامج واثبات موقعها في ذاته وفكره.
وعود على بدء فإن مشاركة السلطنة عبر برامجها الاذاعية والتلفزيونية المختلفة في المهرجانات والمسابقات الاقليمية والدولية، وحصولها مؤخرا على سبعة عشر جائزة في مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون، تحولات تضيف إلى جهود الرسالة الاعلامية الوطنية انجازات نوعية، استمرارا لنهج العطاء والتطوير، في ظل تأكيدالتكامل في العمل الاعلامي، وتعزيز البنية الأدائية للمنجز الاعلامي الوطني، وتعميق القيمة المضافة له في سلوك الأجيال، وأن توظف الهوية الاعلامية الجديدة في تحقيق معايير المنافسة العالمية، مع ضمان ثقة المواطن واعترافه بأهميتها، إنها دعوة للشراكة المجتمعية في المسؤولية، والنزول إلى الواقع بالشكل الذي يستوعب خلاله المواطن طبيعة الدور المنوط به، والرسالة التي عليه أن يحملها من أجل إعلام وطنيمسؤول،يصنعالتحول في حياة المواطن، ويعزز إيجابيته في قراءة المنجز الوطني ومسؤوليته نحوه.
جزيل التقدير للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون والقائمين عليهاولكل من ساهم في تحقيق هذا الإنجاز من أجل عمان.

د رجب بن علي العويسي
Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى