الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : عصر افول الصحافة

باختصار : عصر افول الصحافة

زهير ماجد

رغم العدد الكبير الذي يتخرج كل عام في اختصاص الصحافة، فإن عدد صحف لبنان لم يتغير، بل صار محدودا، ولو سئلت اين تذهب تلك الجموع من الخريجين لما علمت. ومع ذلك تغص كلية الاعلام بالطلاب، وكل واحد منهم يعرف ما قد يواجهه من مصير حين سيدق باب العمل. واذا ما سألنا هؤلاء لماذا اختاروا هذا الاختصاص، سنجد ردودا مختلفة لكن القاسم المشترك فيما بينها هو حب مهنة الصحافة التي لقبت بمهنة المتاعب، وقبلها بالسلطة الرابعة ..
واضافة لقلة اعداد الصحف اللبنانية، فإن هنالك انذارا من اهم صحيفتين في لبنان بالتوقف عن الصدور ورقيا الى النسخة الالكترونية، فيما ذهبت صحيفة ثانوية الى ابلاغ صحفييها بالبحث عن عمل خارجها لانها قررت الاغلاق تماما .. مع الاشارة الى ان صحيفة اخرى لم تدفع رواتب موظفيها منذ شهور .. واذا ما بحثنا عن الحقيقة سنجد ان اصحاب الصحف يشكون من قلة الموارد، الاعلان اولا، وثانيا لم يعد هنالك من يدفع، وقد كانت الصحف اللبنانية تعتمد على اموال تأتيها من خارج الحدود، اضافة الى تراجع واضح في عملية البيع ..
لا شك ان لبنان بلا صحافة يعني الكثير وهو كان المعلم الاول في هذه المهنة التي لها تاريخ، سواء داخل لبنان او خارجه، اذ ان مؤسس جريدة الاهرام المصرية هما لبنانيان في القرن التاسع عشر، ومؤسس مجلة الهلال المصرية لبناني ايضا هو جرجي زيدان، بل ان الكثير من الصحف العربية بدأت مشوارها بالكفاءات اللبنانية الى ان تطورت نسبيا مع اهل بلد الصحيفة، لا بل ان بعض الصحف العربية كانت تطبع في بيروت وكذلك بعض المجلات.
هل يعني ذلك عصر أفول الصحافة الورقية وقد حدث ان احتجبت صحف معروفة في اميركا وفي اوروبا، فيما تعاني صحف اخرى من شح المال .. قد يبدو ان افضل السبل للمحافظة على الصحافة في غياب التمويل، ان تقوم الدولة بإصدار صحيفتها ومجلتها، مع ان عددا من المجلات الثقافية وغير الثقافية تم توقفها في دولة الامارات لأسباب مالية كما عرفنا وهي تابعة للدولة ايضا . صحف الدول عادة تكمل مسيرتها لكنها تظل صوتا لصاحبها .. فلقد كان من اسباب نجاح الصحف اللبنانية وغنى توجهاتها، انها لم تكن تابعة لدولتها ، مع انها كانت تابعة لدول الغير، وهو ما دفع الشاعر الجواهري ذات يوم للقول شعرا في هذا الصدد : ” وصحافة صفر الضمير كأنها سلع تباع وتشترى وتعار / وطاولة في لندن صنعت وفي باريس دق لها المسمار”.
لكن ان تغيب الصحف المرموقة في هذا التوقيت العربي بمصيره المجهول ، انما هي خدمة لاولئك الذين يجهّلون كل شيء وفي الطليعة الصحافة . في الصراع الدائر ضد الارهاب ، ينبغي استثمار الاعلام ليكون حاضرا ناضرا في المعركة .. صحيح ان المحطات الفضائية وخصوصا الاخبارية تمكنت من السبق في مجال الخبر وما وراء الخبر ايضا في لحظته ، الا ان عادة قراءة الورق هي الاثمن والاجمل ، وخصوصا ان هنالك كتابا كبارا ما زالت المحطات الفضائية لا تواكبهم رغم انها احيانا تستعين بهم لدقائق معدودات .
نخاف اذن افول الصحافة الورقية كظاهرة حضارية لا يمكن الاستغناء عنها كون الصحيفة مجمعا لكل الاحتياجات التي يهواها المرء في يومياته .

إلى الأعلى