الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أوارق الخريف

أوارق الخريف

عُمان والسياسة الفعالة
من نعم الله على السلطنة أن منحهم قيادة حكيمة ومتزنة وذات فكر ورؤية استراتيجية، قل ان تجد لها نظيرا، فكل صفات القيادة السياسية الحكيمة حاضرة عند جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فهذا القائد يملك صفات وبعد نظر وقراءة رصينة للاحداث وعميقة التصور والاستشراف للمستقبل، وهذه نعمة كبرى لاهل عُمان، والواقع اليوم خير شاهد على ذلك وما يفعله جلالة السلطان والسلطنة لرأب الصدع في المنطقة والعالم واضحة للجميع.
التحديات كثيرة من حولنا، والرياح العاتية بدأت تعصف بدول المنطقة والعالم، وجلالة السلطان المعظم نأى ببلادنا عن كل هذه الرياح بسياسته الحكيمة داخليا وخارجيا، ودفع الأخطار عنها بمعالجة الامور على مبدأ (لا ضرر ولا ضرار) بأمن البلد والمواطن، وهو يعلم يقينا بان العواصف ستستمر ما دامت هناك حياة وبشر، فرضاء الناس غاية لا تدرك، ولكن كل مشكلة لها حل، فنجاح اي سياسة تنطلق من مخافة الله وتطبيق العدالة والمساواة بين كافة اطياف المجتمع.
لقد أسهمت رؤية جلالته منذ توليه مقاليد الحكم في عمان 1970م ، بإعلانه “عفا الله عما سلف” والحرص على لم الشمل وانهاء صفحة الماضي، في تحديد السياسة العمانية وثوابتها منذ البداية، وهذا ما ساعد في إحباط كثير من المؤامرات التي كانت تستهدف الشأن الداخلي، بل امتد أثر وحكمة السلطان المعظم للخارج فأثمرت جهود السياسة العمانية في حل الكثير من الازمات والمشاكل والقضايا، ولم الصف العربي والاسلامي، وتقريب وجهات النظر بين بعض الدول لإرساء دعائم الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم.
دروس عديدة لعُمان، لا ارغب بذكرها وسردها، فهي مكتوبة بحروف من نور لمن يرغب ان يعلم ويستفيد من هذه الخبرات الثمينة، فالقيادة ليست بالصراخ واطلاق التصريحات والتهديدات، انما في قوة شخصية القائد وهيبته، ونهوضه للارتقاء بالبلد والاسهام الحقيقي في بناء الاستقرار الداخلي والسلام الخارجي وغيرها الكثير، فجلالة السلطان يملك كل مقومات القيادة الناجحة، وعُمان تملك ارثا تاريخيا وحضاريا وعسكريا، ومن ابنائها ادباء وعلماء في العديد من المجالات، وهي دولة لها جذور منذ الاف السنين ما قبل الاسلام وقبل ان تنشأ اميركا وتستقل افريقيا..!!
سياسة سلطنة عمان تتميز بسمات عديدة وكثيرة تجعل منها دولة سلام ومحبة واخاء وتسامح، لذا يثق الجميع في استضافتها لاي صلح او تقارب وان تكون وسيطا مقبولا ، وها هي تستضيف في صلالة هذه الايام اجتماعات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي. كما استضافت مسقط اجتماع مصالحة وتقريب وجهات النظر بين الاخوة اليمينيين. وكذلك بين ايران والدول الست الكبرى، كما ساهمت السياسة العمانية في تهدئة الخلافات في العديد من الدول، ولا ننسى الموقف غير المعادي لها حيال مصر إبان عهد السادات، وكذلك رفضها طلب العراق استخدام أراضيها كقاعدة في الحرب الإيرانية العراقية، والوساطة بعد ذلك بين ايران والعراق، وحل الخلاف السعودي الايراني في الثمانينات، ولها كذلك حراك ايجابي في العمل من اجل حل سياسي للازمة السورية حاليا.!
فمسقط، اصبحت البوابة الرئيسية لاي ملتقى او حوار ناجح، حيث يجتمع فيها اعداء الامس مع الاصدقاء والفرقاء، على اختلاف مشاربهم وطوائفهم وعقيدتهم للوصول إلى حل لنزاعاتهم بلغة الحوار والتسامح والتفاوض بعيدا عن لغة الرصاص ودق طبول الحرب، وكما قال معالي يوسف بن علوي “فتح الابواب بين الاطراف هي ركيزة اساسية لاي صلح”. لا تنحاز عُمان لأي طرف، وترفض سياسة المحاور والأحلاف الإقليمية، وتنسج علاقات ودية مع كل الأضداد في المنطقة والعالم.
لا شك أن عمان بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بذلت الكثير من الجهد خلال السنوات الماضية في اطار نهجها وسياستها الثابتة بصدق وأمانة وهو ما تقوم به وزارة الخارجية، وقد اكدت مسقط مكانتها في استضافة جهود كثيرة لحل المشكلات.
ونجحت الوساطة العمانية في إطلاق سراح العديد من الجنود والمحتجزين الاميركيين والاوروبين والايرانيين، ونجحت في توقيع اتفاق تاريخي بين اميركا وايران وهو ما حظي بإشادة عالمية.

د. احمد بن سالم باتميرا
batamira@hotmail.com
المؤكد أن السلطنة بقيادة جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ـ تسير في طريقها الصحيح، بين التنمية الداخلية والعمل لتحقيق الازدهار، وكذلك لعب دور سياسي عقلاني بعيدا عن الاستقطابات والاضطرابات الخارجية. وستظل كذلك لتبقى نموذجاً يحتذى وشعاع محبة وسلام وتسامح في المنطقة والعالم.
فعمان لا تغرد خارج السرب الخليجي ولا العربي، انما تعيد كتابة التاريخ، كما كتبته من قبل في نجدة اهل البصرة وسقطرى، ونشر الاسلام في افريقيا، وحمل رسالة السلام لاميركا ، وفتح علاقات مع روسيا، فكل حقب التاريخ وعُمان كانت ولا تزال تدعو وتنشد السلام والوئام ليعم جميع شعوب ودول العالم، فالانفراد العماني الخارجي وسياستها المختلفة والشفافة والصريحة حيال مختلف الدول والمشكلات ليس جديداً، بل هو توجه عماني ثابت ومستمر في مقاربة القضايا والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.
من الصعوبة كتابة سطور قليلة تتحدث عن السياسة العمانية أو شخصية بمقام ومكانة السلطان قابوس “حفظه الله”. او منفذ الدبلوماسية العمانية معالي يوسف بن علوي بن عبدالله، ولكن التاريخ يتحدث وسيتحدث عن عُمان تاريخها ومواقفها وسياستها الحيادية ونهجها المتزن.. والله من وراء القصد.

إلى الأعلى