الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

التنظيم القانوني للعمل اليومي في قانون العمل العماني
**
نظم المشرع العماني وقت العمل في اليوم الواحد على أساس قاعدتين هما: القاعدة الأولى: الحد الأقصى لساعات العمل: حيث بموجب هذه القاعدة لا يجوز تشغيل العامل تشغيلا فعليا في اليوم الواحد أكثر من تسع ساعات أو خمس وأربعين ساعة في الاسبوع… أما في شهر رمضان المبارك يكون الحد الأقصى لساعات العمل ست ساعات في اليوم الواحد أو ثلاثين ساعة في الاسبوع. وذلك بالنسبة للعمال المسلمين… وهذا ما صرحت به المادة (68) من قانون العمل على أنه “لا يجوز تشغيل العامل أكثر من تسع ساعات في اليوم الواحد وبحد أقصى 45 ساعة عمل في الاسبوع… ويكون الحد الأقصى لساعات العمل في شهر رمضان ست ساعات في اليوم أو 30 ساعة في الاسبوع وذلك بالنسبة إلى العمال المسلمين…”. وهذه المادة أضافت إلتزاما آخر لصاحب العمل مفاده “على أن تتخللها على الأقل نصف ساعة لتناول الطعام والراحة…”.
واستنادا لهذه الفقرة، يجب أن تتخلل ساعات العمل فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة لا تقل في مجملها نصف ساعة يراعى في تحديدها ألا تزيد مدة العمل المتواصل على ست ساعات… مع التأكيد أنه لا يدخل ضمن ساعات الحد الأقصى (تسع ساعات) الفترات المخصصة لتناول الطعام والراحة… كما لا يدخل فيها الوقت الذي يحتاج إليه العامل في الوصول إلى مكان العمل، أو في الإستعداد لبدأ العمل أو الإنتهاء منه كإرتداء الملابس اللازمة لأداء العمل… وهذا ما أكدته المادة (69) من قانون العمل العماني، حيث نصت بالقول “يجب أن تتخل ساعات العمل فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة لا تقل في مجموعها عن نصق ساعة يراعى في تحديدها ألا تزيد مدة العمل المتواصل على ست ساعات… وتحدد بقرار من الوزير الحالات والأعمال التي يتحتم لأسباب مهمة ولظروف التشغيل إستمرار العمل فيها دون فترة راحة، والأعمال الشاقة أو المرهقة التي يمنح العامل فيها فترات راحة تحسب من ساعات العمل الفعلية”.
القاعدة الثانية: تنظيم الأجر الإضافي… على الرغم من أن المشرع العماني نظم أحكام العمل الإضافي، وما يقابله من أجر، وأفرد له العديد من النصوص التي لا تدع مجالا للإجتهاد إلا أنه ما زال يتردد أمام مجلس القضاء وأروقة المحاكم… مما يدلل لنا أن مفهوم العمل الإضافي لم يصل بعد إلى درجة النضج والإكتمال سواء بالنسبة لصاحب العمل أو بالنسبة للعامل… فالأصل أن المشرع العماني وضع حدا أقصى لساعات العمل وأن العامل غير ملزم بالعمل خارج النطاق الزمني لعدد هذه الساعات بإعتبار أنه لا يجوز تشغيل العامل أكثر من تسع ساعات في اليوم الواحد مع الأخذ في الإعتبار الحد الأقصى للعمل خلال الإسبوع الواحد لا يتجاوز (45) ساعة… إلا أنه واستثناء من هذا الأصل، أعطى المشرع العماني صاحب العمل تشغيل العامل ساعات إضافية إذا اقتضت ظروف العمل لذلك على ألا تزيد في مجموعها الساعات الإضافية والساعات الأصلية على إثنتي عشرة ساعة في اليوم الواحد مع إلزام صاحب العمل بمنح العامل أجرا إضافيا مقابل هذه الساعات.
وهذا ما أكدت عليه المادة (69) من قانون العمل العماني “يجوز تشغيل العامل ساعات إضافية أكثر من ساعات العمل المنصوص عليها في المادة (68) إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك على أن لا يزيد مجموع ساعات العمل الأصلية والإضافية على (12) إثنتي عشرة ساعة في اليوم، وعلى صاحب العمل أن يمنح العامل أجرا إضافيا يوازي أجره الأساسي محسوبا وفقا لساعات العمل الأصلية مضافا إليه 25% على الأقل ساعات العمل النهائية و50% على الأقل عن ساعات العمل الليلية…” (فلو فرض أن أجر العامل الشهري الأساسي هو (540) ريالا عمانيا، فإن أجر العامل الأساسي في الساعة يكون بقسمة الأجر الشهري على (270) ساعة أي أجر العامل في الساعة يكون ريالين على أساس أن الشهر ثلاثون يوما والحد الأقصى لساعات العمل هو تسع ساعات يكون العامل مستحقا عن الساعة الإضافية الواحدة ريالين ونصف الريال إذا كان عمله نهارا، وثلاثة ريالات إذا كان عمله ليلا).

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد- كلية الزهراء للبنات
محام ومستشار قانوني
عضو اتحاد المحامين العرب
كاتب وباحث في الحوكمة
والقوانين التجارية والبحرية والاتفاقيات الدولية
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى