السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : كلام في الخطر

باختصار : كلام في الخطر

زهير ماجد

خلال مؤتمر باندونج الذي عقد عام 1955 وانشئت فيه دول عدم الانحياز برئاسة جمال عبد الناصر رئيس مصر وتيتو الرئيس اليوغوسلافي ونهرو رئيس الهند، وحين سأل أحد الصحافيين عن معنى عدم الانحياز او الحياد الايجابي أجاب نهرو ” انه التنمية “، بمعنى أن هذا التأسيس لتلك القوة العالمية في ذلك الوقت كان بحثا عن التنمية التي ثبت لاحقا أن الدول الكبرى كثيرا ما عارضت الفكرة من أساسها ومنعت عن المحتاجة اليها تحقيق تنميتها. حتى انه يوم اجتمع وزير خارجية اميركا في الخمسينيات جون فوستر دالاس بالرئيس عبد الناصر وكان في بداية عهده سأله الوزير الاميركي عن مشروعه فجاء رده انها التنمية ومشتقاتها .. وحين سافر دالاس الى اسرائيل والتقى بن جوريون سأله عن لقائه بالرئيس المصري فأجابه أنه لايفكر الا بالتنمية وقيام مشروعات خاصة لبلاده، عندها قال بن جوريون عنه انه اخطر رجل.
لاشك أن مؤتمر القمة العربي الذي سيعقد في الكويت والذي تناساه الإعلام لسببين: لانشغاله بأمور المنطقة، ولأنه ـ في الاعتقاد الغالب ـ لن يكون سوى صدى لما سبقه من مؤتمرات. لكن رغم ذلك، يمكن لهذا المؤتمر ان يحلم ولو مرة واحدة بصيغة تنموية تنهي ذلك التشرذم العربي وتعيد انتاج حقائقه بناء على مدخراته المتفوقة.
من المؤكد أن المؤتمر العربي القريب الالتئام سوف يناقش كعادته قضايا عربية حساسة دون أن يتمكن منها .. وتلك طبيعة مؤتمرات القمة التي تغلي على كلام لكنها لن تصل الى مرحلة الاستعداد للتصحيح، وخصوصا بعد الصعوبة التي سيواجهها القادة في الحضور إن هم حضروا.
ماذا لو عدنا إلى قديم الأفكار التي أثلجت صدورنا في الماضي وكنا كلما تحدثنا عنها نجد ثناء وحبا .. فالعرب يعيشون على خيرات يكاد مجرد النظر اليها ان تفي بأن الأمة ليست بحاجة لما هو خارجها، وانه بامكان ما تملك من تلك الخيرات ان تحقق اكتفاءها الذاتي، لابل ان تصدر الى غير العرب.
التوزيع المنهجي للخيرات العربية كأنما صنعت خصيصا لها، فمن خلال تبادلها تستطيع ان تعوم على احتياجاتها وان تحقق مبتغاها. فهي ليست نفطية فقط، بل فيها توزيع من خامات الحديد والنحاس والفوسفات والبوتاسيوم وغيره، وفيها ثروات من الأسماك والمواشي بكافة أنواعها، وفيها القمح وأنواع الحبوب والبقول الأخرى، وفيها ايضا الخضار والفواكه المنوعة بكافة أشكالها، وفيها الزيوت أنواع .. الخ .. فاذا ما فصلنا في العلاقات الجمركية، يمكن القول إن حل هذه المسألة بين العرب ايضا، سيجعل الأسعار رخيصة وتبادلها ميسرا بدون قيود تذكر.
إنه الطموح الذي مجرد ذكره تتبدل الوجوه وتنتعش، فكيف أن تحول الى حقيقة واصبح بالتالي في متناول اليد.
فهل يأتي اليوم الذي يتمكن فيه أي مؤتمر قمة عربي او مؤتمر تنمية من جعل هذا الواقع حقيقي، فيصير المشهد العربي حتى بدون الوحدة الجامعة موحدا.
كانت أول مؤتمرات القمة العربية عائمة على حلم من هذا النوع، وحين اصطادوا العرب سواء في معارك المصير او في المعارك العسكرية، فقد كان الخوف من التنمية العربية أساسي جدا .. المطلوب ان يظل العرب استهلاكيين غارقين في البحث عن لقمة العيش مع ان يدهم طويلة في خيرهم العميم.

إلى الأعلى