الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الصراع على الأرض…في يومها

الصراع على الأرض…في يومها

د. فايز رشيد

” لقد أصبح هذا اليوم منذ تلك الحادثة، يوما للأرض الفلسطينية. والنضال من أجل منع تهويدها،ورمزا لوحدة الشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات, ودليلا حيّا على انتماء الشعب الفلسطيني الى امته العربية, التي تشكل عمقه الاستراتيجي، فجماهير فلسطين وفي كل أماكن تواجدها إضافة إلى قطاعات واسعة من أمتنا العربية، جعلت من هذا اليوم مناسبة من أهم مناسبات التاريخين الفلسطيني والعربي,”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأرض هي أحد عناوين الصراع بين العرب والعدو الصهيوني. نعم الأرض هي عنوان تحدينا للعدو الغاشم الذي حاول تزوير التاريخ والوقائع واعتبر فلسطين ” أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض ” سمّى فلسطين: ” أرض الميعاد” و “أرض اسرائيل” وبغيرها من الأضاليل والأساطير الزائفة. يوم الارض الفلسطينية هو ذكرى خالدة في تاريخ شعبنا: انه عنوان التصاقه بأرضه الطيبة وبوطنه المحتل من قبل العدو الصهيوني. سيصادف الثلاثين من مارس الحالي, الذكرى الأربعين ليوم الأرض الفسطينية، يوم تنادى الفلسطينيون في منطقة 48 إلى تنظيم مظاهرات حاشدة في كل المدن والقرى الفلسطينية، احتجاجا على مصادرة السلطات الصهيونية لــ(31) ألف دونم من أراضي الجليل: في عرّابة, وسخنين, ودير حنا، وغيرها. قامت المظاهرات الفلسطينية وجاء الجيش والدبابات الإسرائيلية وحرس الحدود، لقمع هذه التظاهرات بالقوة وبالرصاص الحي، الأمر الذي أدّى إلى استشهاد 6 فلسطينيين وجرح المئات. لم تكتف سلطات الاحتلال بذلك،بل فرضت حظرا للتجول في قرى الجليل والمثلث،وذلك في اليوم التالي، وقامت بحملة اعتقالات واسعة بين الفلسطينيين في منطقة 48, طالت المئات.
لقد أصبح هذا اليوم منذ تلك الحادثة، يوما للأرض الفلسطينية. والنضال من أجل منع تهويدها،ورمزا لوحدة الشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات, ودليلا حيّا على انتماء الشعب الفلسطيني الى امته العربية, التي تشكل عمقه الأستراتيجي، فجماهير فلسطين وفي كل أماكن تواجدها اضافة الى قطاعات واسعة من أمتنا العربية، جعلت من هذا اليوم مناسبةً من أهم مناسبات التاريخين الفلسطيني والعربي, تعلن فيه تمسكها بكل الأرض والوطن الفلسطيني، مناسبة تؤكد فيها التزامها بتحرير فلسطين, وأن إسرائيل الغازية إلى زوال، مناسبة تؤكد فيها على حق العودة لكل اللاجئين من منطقة 48, الذين أجبرتهم الدولة الوليدة والعصابات الصهيونية, على الخروج من أراضيهم عبر ترحيلهم، وقامت باقتراف المذابح والمجازر الجماعية لإرهاب أهل فلسطين, واجبارهم على الرحيل، وذلك في مخطط مدروس تم هدم ما يزيد على 500 قرية فلسطينية,مسحتها اسرائيل عن الخارطة في محاولة واضحة لتزييف تاريخ الأرض كي يتلائم مع الأضاليل والأساطير الصهيونية.
لقد استولت إسرائيل على 92% من أراضي فلسطين في عام 1948 بموجب “قوانين أساس” للسلب والنهب, قام الكنيست الصهيوني بسنها.لم تكتف الدولة الصهيونية بهذا الرقم، بل أصبحت تصادر بشكل دوري المزيد من الأراضي الفلسطينية بحجج مختلفة.لقد تمثلت المعادلة الإسرائيلية في التعامل مع الأرض الفلسطينية بــ(أرض أكثر وعرب أقل).لذلك حرص الكيان منذ إنشائه وحتى اللحظة،على إتباع سياسة التضييق والخنق في كل المجالات تجاه أهلنا في منطقة 48. هذا عدا عن سياسات التمييز العنصري الفاشي بحقهم, في محاولة واضحة لدفعهم دفعا للخروج من وطنهم وأرضهم، من خلال خلق واقع مادي حياتي صعب لهم،بحيث يصبح من المستحيل عليهم البقاء فيها. رغم ذلك صمد أهلنا وما زالوا صامدين في وطنهم.
لقد قامت الكنيست الصهيوني في السنوات الأخيرة,بسن المزيد من القوانين العنصرية بحق الفلسطينيين والذين يعانون على مدى يقارب السبعة عقود،.كان عنوان كل الحكومات الصهيونية (وبخاصة الحكومة الفاشية الحالية) المزيد من مصادرة الاراضي الفلسطينية سواء المحتلة في منطقة عام 1948 أو في الضفة الغربية المحتلة عام 1967 حيث تزايدت حدة الأستيطان الصهيوني في العام 2015العام بنسبة 134% عن العام 2014, هذا وقد وقعت الحكومة الصهيونية مخططا لبناء 3245 وحدة استيطانية جديدة خلال العام الحالي 2016. لقد آن الأوان للسلطة الفلسطينية مغادرة مربع المفاوضات والتسوية واعادة الاعتبار للكفاح المسلح, فهذا العدو لا يفهم الا هذه اللغة. نعم أرض فلسطين لا يمكنها القسمة على اثنين. أرض فلسطين من النهر الى البحر كانت وهي وستظل عربية خالصة.
في ذكرى يوم الأرض كل التحية لأبناء الشعب الفلسطيني في منطقة 48 وحيثما يتواجد, والنصر للارض وللشعب والطون الفلسطيني الذي هو جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الواحد والموحد من المحيط الى الخليج.

إلى الأعلى