الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / داعش إذ يصبح تنظيما عالميا

داعش إذ يصبح تنظيما عالميا

”.. يتجلى خطر الشبكات الإرهابية أيضا في استخدام الإنترنت. فقد قيل الكثير عن كيفية استخدام داعش لوسائل الاعلام الاجتماعية وشبكة الانترنت المظلمة للتواصل والتجنيد، وكذلك للتحريض وتنسيق أنشطته القاتلة. ولكن الأهم هو من أين يغردون، وليس مقدار ما يغردون، وحيثما تغطي طبقات الشبكات الاجتماعية على الشبكات البشرية الموجودة، فإن الإنترنت يوفر إضافة قوية على ما يمكن أن يفعل الإرهابيون.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما لا تزال باريس تتعافى من الهجوم المروع الذي وقع في نوفمبر الماضي وأودى بحياة 130 شخصا، عادت فرنسا لتعلن حالة تأهب قصوى مرة أخرى بعد إلقاء القبض على أربعة متطرفين قيل انهم يخططون لجولة أخرى من الهجمات الإرهابية( هذا المقال كتب قبل أحداث بروكسل).
مرحبا بكم مع الوضع الطبيعي الجديد. لقد أخذ تنظيم داعش يظهر في كل مكان حتى أضحت قائمة الأماكن التي تعلن عن تعرضها لتهديدات تمتد من الساحل الغربي الأميركي إلى شرق آسيا آخذة في الازدياد. وما يجعل من الصعب تتبع وتوقع ومنع أنشطته هي طريقة التعبير عن نفسه بشكل مختلف في أماكن مختلفة.
لعل الكشف عن وثائق داعش التي حصلت عليها مؤخرا الصحافة البريطانية يفسر، حتى الآن، لماذا تتمركز الشبكات الأكثر إثارة للقلق الآن في أوروبا الغربية. فعدد المتطرفين المتجذرين في جميع أنحاء القارة مذهل، ومجموعة الأهداف الطرية مغرية.
وهذا ما يفسر جزئيا لماذا يعد تدفق اللاجئين إلى أوروبا مصدر قلق أمني كبير. الامر ليس مجرد اختباء إرهابي غريب أو اثنين في أفواج المهاجرين المتدفقة ؛ بل يمكن أن يجد الإرهابيون العديد من الطرق للسفر من بلد إلى آخر، والمشكلة بالنسبة لأوروبا هي أن الإرهابيين المنتقلين اليها يمكن أن ينضموا بسهولة الى الشبكات القائمة.
في بعض الحالات، تتطور هذه الشبكات البشرية عندما يعود مقاتلون من العراق وسوريا، أو عندما يتواصل المقاتلون الأجانب الذين لا يزالون في مسرح العمليات لتشديد اتصالاتهم مع متطرفين بوطنهم. في حالات أخرى، ينضم منظمو داعش ببساطة للمجتمعات المتطرفة القائمة.
وإذا كانت السويد، على سبيل المثال، اعترفت مؤخرا بأن لديها 300 جندي غادروا للقتال من أجل داعش في سوريا والعراق، وهو عدد كبير بالنسبة لبلد صغير، فإن الأرقام من فرنسا وبلجيكا، أكثر إثارة للقلق.
ان الروابط بين الإرهابيين في سوريا والعراق وغيرها من البلدان ليست مجرد مشكلة أوروبية نظرا لأن هذه الشبكات تظهر في جميع أنحاء العالم، من أستراليا وإندونيسيا في الشرق الأقصى إلى تونس في شمال أفريقيا وترينيداد في الكاريبي.
في الولايات المتحدة، ارتفع عدد المخططات ذات الصلة بالاسلاميين في الأشهر الأخيرة، وفي الهند قام مسؤولو إنفاذ القانون مؤخرا باعتقال 14 شابا بزعم تشكيل خلية لداعش.
في الغالب، تبدو هذه كجهود عشوائية من الطامحين في الانضمام لداعش. ليس معنى هذا القول بأن هذه التهديدات ليست تهديدات، فالإرهابيون المارقون المتجولون قد يكونون قتلة تماما مثل المتطرفين الذين يأخذ أوامر من مقر الإرهاب المركزي؛ ولكن تبقى الحقيقة أنه لا يوجد نمط عالمي لكيفية انتشارهم.
ويتجلى خطر الشبكات الإرهابية أيضا في استخدام الإنترنت. فقد قيل الكثير عن كيفية استخدام داعش لوسائل الاعلام الاجتماعية وشبكة الانترنت المظلمة للتواصل والتجنيد، وكذلك للتحريض وتنسيق أنشطته القاتلة. ولكن الأهم هو من أين يغردون، وليس مقدار ما يغردون، وحيثما تغطي طبقات الشبكات الاجتماعية على الشبكات البشرية الموجودة، فإن الإنترنت يوفر إضافة قوية على ما يمكن أن يفعل الإرهابيون.
وعلى ذلك لئن بات داعش الآن ظاهرة عالمية، إلا أن كيفية تقديم نفسه محليا تبدو مختلفة في أماكن مختلفة. ففي بعض البلدان، يكون التجنيد في المساجد والسجون مشكلة كبيرة، وفي حالات أخرى، ليس كذلك.
وعلى الرغم من أن تنظيم داعش لديه وجه مختلف في أجزاء مختلفة من العالم، إلا أن الواضح هو أنه طالما أن الأساس يزدهر، فإن هناك ما يدعو إلى توقع أن هذه الشبكات ستنمو أو، في حال قطعها، فستكون قادرة على التجدد. الأساس، بطبيعة الحال، هو دعوى داعش لنفسه بالخلافة.
سحق هذا التنظيم يقطع الأسباب التي تعمل على تأجيج تمرد المتطرفين على مستوى العالم. ولكنه أيضا قد لا يكون كافيا. فداعش أقدم بالفعل على خطوة وضع قدم له في ليبيا لتكون قاعدة بديلة لعملياته إذا فقد أرضا أكثر من اللازم في العراق.
إن مكافحة الإرهاب حرب يمكن كسبها، ولكن من الواضح أن الأمر سيستغرق جهدا طويلا محددا وذكيا.

جيمس جاي كارافانو نائب ر
يس معهد دفيس للأمن القومي والسياسة الخارجية بواشنطن
خدمة ام سي تي – خاص بالوطن

إلى الأعلى