الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : حرب الإرهاب أقوى !

باختصار : حرب الإرهاب أقوى !

زهير ماجد

كلما ضرب ” داعش ” في مكان اضطرب العالم وتذكر ان هنالك قوى إرهابية قررت حربا ولن تتراجع إلا إذا تكاتفت الدنيا ضدها، وأغلق الداعمون حنفياتهم المالية والسلاحية، لكن يبدو أن لا هذا ولا ذاك سيحصل، مما يعني ان حرب الإرهاب اقوى، وستظل اوروبا وغيرها من الأماكن مسارح لضربات داعشية وغير داعشية، وقد بتنا لا نعرف إذا كان المنفذ فعلا هو ” داعش ” طالما أن هذا التنظيم الإرهابي باتت له فروع عائدة له، وفروع أخرى تفعل باسمه مع أنها مستقلة عنه.
العالم في هلع، بلجيكا تأكل حصتها هذه المرة، لكن البشرية كلها وكأنها تفيق فجأة على حدث غير متوقع.. ليل نهار يردد الإرهاب ان فعله لن يتوقف، وسيضرب حيث يشاء وليس من قوة تمنعه لأنه تكرار هو الأقوى، فهو من يختار المكان والزمان، وخلاياه ليست نائمة كما يقال بل صاحية صحو الشمس في وضح النهار.. لكن الخطأ الذي مازال مميتا حتى الآن، أن العالم لم يفهم بعد أن هذا الإرهاب لا يمكن وقف أعماله بالقتل والملاحقة والمتابعة، بل الذهاب مباشرة الى الرؤوس المشغلة له والأموال التي تنفق عليه والسلاح الذي يتلقاه والرعاية والعناية التي تؤمن له على مدار الساعة والأيام والشهور والسنين.. هو إرهاب، صحيح، لكن الإرهاب الحقيقي من وراءه. المنفذون إرهابيون بلا شك، لكن الرأس المدبر هو الإرهابي المختفي بثوب الأسماء المختلفة التابعة لبلدان وأمكنة وجمعيات ومؤسسات…
لن تتمكنوا من هذا الإرهاب المتنقل الجاثم فوق صدوركم، ولن تقاوموا قوة تكبر وتتعاظم حتى صارت جيوشا متحركة تملك اكثر مما تملكون، وهي أكفأ من كفاءتكم، واقوى بكثير مما تتوقعون، لأن دولا باسرها لها امكانياتها المالية الهائلة تملك تمويلهم، ولولاها لما تحركوا ولما صاروا ماصاروا اليه، ولما اعتمدوا هذا الحراك الضارب في كل مكان.
قالها دي مستورا علنا، إذا لم يتوقف الإرهاب في سوريا فسيعم العالم.. حقيقة لا يريد أحد الاعتراف بها، الإرهاب في سوريا صار المنبع، وهؤلاء الآلاف منه باتت لهم اليد الطولى في الوصول إلى أي مكان.. فلنوقف تدفق المنبع، وإلا فلن يكون هنالك توقف. بدل أن تشتموا الإرهاب وتلعنوه، قرروا مرة واحدة أن تسموا الأشياء بأسمائها، بل قرروا ائتلافا ليس على الورق كما يفعل الأميركي، بل حقيقي لمحاربته..
لا أمل لأوروبا بالخلاص من النار التي صبت عليها، بل لا أمل لأي مكان ولا أمان له بعد الآن.. حرب الإرهاب على الجميع قائمة، وتخضع بين الفترة والأخرى لاستراحات من الوقت هي اختصار لاستراتيجية التحضير لما هو أدهى، ولما هو أعم، ولكسب المزيد من إرهابيين جدد سوف ينخرطون بلا شك في المعركة ضد العالم.
دعونا من البكاء والصراخ والوجوه الصفراء عند المحن التي لن تتوقف.. ولكم حذرنا وحذر مخلصون، وها نحن نحذر ونبين الأسباب التي لن توقف هذا الإرهاب عن تحقيق غاياته. سيظل هو الأقوى، أن لم تتمكنوا من تجفيف منابعه، وكلكم تعرفون بالدقة أين هي تلك المنابع وموقعها وكيف تدار، وأجهزتكم الاستخباراتية على علم بكل التفاصيل، لكننا نحزن لصمتكم، ونحزن أكثر أن يتمكن هذا الإرهاب من أن يظل أقوى، ليس لأنكم ضعفاء، بل لأنكم لم تملكوا جرأة الاعتراف لأسباب..!

إلى الأعلى