الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / بدء أعمال ملتقى عمان الاقتصادي تحت شعار “عمان جسر الشراكة الخليجية ـ الآسيوية”
بدء أعمال ملتقى عمان الاقتصادي تحت شعار “عمان جسر الشراكة الخليجية ـ الآسيوية”

بدء أعمال ملتقى عمان الاقتصادي تحت شعار “عمان جسر الشراكة الخليجية ـ الآسيوية”

الإعلان عن توقيع اتفاقية لإقامة منطقة صناعية صينية كبرى بالدقم على مساحة 900 هكتار .. ومحطة جديدة للحاويات تستوعب 5 ملايين حاوية بميناء صحار
استعراض الفرص الاستثمارية المتاحة وجهود السلطنة للنهوض بقطاعات السياحة والصناعة واللوجستيات والزراعة والأسماك والمعادن

السنيدي:
السلطنة استغلت الوفرة في أسعار النفط لتدعيم وتطوير بنيتها الأساسية ودعم القوى الشرائية للمواطن العماني من خلال رفع الاجور

الفطيسي يدعو المستثمرين للاستفادة من الفرص التي يوفرها قطاع الموانىء والمطارات والطرق

كتب ـ هاشم الهاشمي:
بدأت صباح أمس بمنتجع شانغريلا بر الجصة أعمال ملتقى عمان الاقتصادي في نسخته الخامسة والذي يأتي تحت شعار “عمان جسر الشراكة الخليجية ـ الآسيوية” بمشاركة إقليمية ودولية واسعة.
افتتح الملتقى معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة، بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة وعدد من الاقتصاديين ورجال الأعمال والمدعوين.
وقد حفل الملتقى بالعديد من الكلمات والنقاشات حيث ألقى كل من معالي وزير التجارة والصناعة ومعالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط ومعالي رئيس مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم الكلمات الرئيسية للملتقى، فيما حفل الملتقى بمناقشات جادة حاضر فيها العديد من الخبراء والمختصين من داخل وخارج السلطنة استعرضت العديد من المقومات والفرص الاستثمارية المتاحة للسلطنة وجهود السلطنة في مجال تنويع مصادر الدخل بالنسبة للعديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية خاصة في قطاع السياحة والمعادن والاسماك والزراعة واللوجستيات والصناعة.

جلسات الملتقى
وقد بدأت جلسات الملتقى بطرح العديد من المواضيع حيث حملت الجلسة الافتتاحية عنوان “آفاق الاقتصاد العماني” وركزت الجلسة في محاورها على الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني واتجاهات أسعار النفط والتكيف مع الواقع الجديد وأبرز ما تحقق في استراتيجية التنويع الاقتصادي وأهداف الخطة الخمسية التاسعة.
وقد طرح أصحاب المعالي خلال النقاش والحوار الفرص الاستثمارية التي تتمتع بها السلطنة والميزة النسبية التي يتمتع بها موقعها القريب من خطوط التجارة والملاحة العالمية سواء لشرق وجنوب آسيا – بما في ذلك طريق الحرير ـ أو شرق أفريقيا من خلال تنزانيا.
وأكد اصحاب المعالي وزراء التجارة والصناعة، والنقل والمواصلات، والمجلس الاعلى للتخطيط ، والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، على ان السلطنة جزء من طريق الحرير عبر موانئها الرئيسية الثلاثة خاصة ميناء صحار وانه يمكن نفاذ التجارة العالمية الى نحو 2.5 مليار نسمة بشرق اسيا عبر ميناء صحار والدقم اضافة الى 400 مليون أفريقي عبر ميناء صلالة.
واعلنت المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم امس عن السير في اجراءات توقيع اكبر اتفاقية من نوعها في الدقم لإقامة منطقة صناعية كبرى للصين على مساحة 900 هكتار – ما يعادل 90 كم 2 – والإعلان عن علاقات استراتيجية مع الصين في قطاع الموانىء وبدء العمل في محطة جديدة للحاويات تستوعب 5 ملايين حاوية في ميناء صحار، وستدعم القدرة اللوجستية للسلطنة خطوط السكك الحديدية التي تشرع السلطنة في تنفيذها قريبا.
وقال راعي الملتقى معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة خلال رده على مناقشات الجلسة الأولى من الملتقى، ان السلطنة استغلت وقت الوفرة في أسعار النفط لتدعيم وتطوير بنيتها الأساسية من موانئ ومطارات وشبكة طرق وفي نفس الوقت دعم القوى الشرائية للمواطن العماني من خلال رفع الأجور ورفع الحد الأدنى للأجور، حيث كان حجم الانفاق الحكومي في عام 2014 قد وصل الى 15.4 مليار ريال عماني .. وأضاف معاليه ان الحكومة كانت حريصة بعد تدني اسعار النفط على عدم حدوث انكماش اقتصادي وعدم تأثر القوى الشرائية.
وأضاف معاليه ان الحكومة تعمل على خطط معينة للترشيد قد تصل الى توفير 2 مليار ريال خلال هذا العام ومنها ما تم توفيره في تنفيذ مشروع الواجهة السياحية لميناء السلطان قابوس والنزول بالتكلفة الى نصف مليار ريال بتمويل من القطاع الخاص كذلك تعمل الحكومة على ترشيد الإنفاق على مستوى العديد من الوزارات لدرجة اننا نفكر في إلغاء طوابق بأكملها في بعض الوزارات وبلغ حجم تقليل الانفاق حاليا 13% ، كما تم النزول بفاتورة الموازنة التنموية للخطة الخمسية من 1.8 مليار ريال الى 1.2 مليار ريال كل عام …
وقال معاليه ان قاعة المناقشات يوجد بها عدد من ممثلي الصناديق السيادية وصناديق الاستثمار التي تتجاوز استثماراتها تريليون دولار إضافة الى الصندوق الصيني الذي يصل حجم استثماراته الى 2 تريليون دولار ونحن كحكومة نريد ان نقدم فرص الاستثمار ولا نزاحم احدا في الخدمات بل نمنح المزيد من التسهيلات.. واضاف معاليه ان الدعم الحكومي يجب ان يتقلص فنحن لا يمكننا ان نستمر في تقديم الغاز بأقل من سعره العالمي .. فالغاز متوفر من خلال المنصات ولدينا قلعة للغاز في صور يمكنها ان تنتج وتستورد ايضا، ولكننا سوف نبيع الغاز وفقا لسعره العالمي ولا نريد ان نعود المجتمع على الشراء أقل من السعر العالمي.. نحن نفكر بطريقة مختلفة.
وقال معاليه خلال كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية للملتقى ان السلطنة عملت على حماية اقتصادها من تداعيات ازمة انخفاض أسعار النفط والايرادات النفطية وتأقلمت معها حماية لاقتصادها كما استغلت الفرص لتطوير سياسات ترشيد الانفاق العام وزيادة فعاليتها وأقرت المضي في البرامج الحكومية لتطوير البنى الأساسية وتعزيز قدرة القطاع الخاص على النمو. واضاف معاليه خلال افتتاح ملتقى عمان الاقتصادي في دورته الخامسة تحت عنوان “عُمان جسر الشراكة الخليجية – الآسيوية” ان حكومة السلطنة وبتوجيهات كريمة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم -أعزه الله- تواصل برامجها لاستقطاب الاستثمارات من الدول الشقيقة والصديقة في القطاعات الاقتصادية المختلفة وتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد العماني واتخاذ الاجراءات الكفيلة لتطوير بيئة الأعمال والاستثمار وإيجاد الفرص المواتية لها الى جانب اطلاق المشاريع الاستثمارية الكبيرة والعناية بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال.
وقال معالي الدكتور احمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات ان السلطنة باتت تتمتع بمستوى عال وكبير من البنية الاساسية المتمثلة في الموانىء والمطارات وشبكات الطرق والاتصالات.
واضاف خلال المناقشات ان موانىء السلطنة أصبحت على خارطة مشروع طريق الحرير وقد بدأنا مع الصين علاقات استراتيجية في قطاع الموانىء.. مشيرا الى ان هناك 3 مناطق في السلطنة تتمتع بميزات كبيرة وهي صحار والدقم وصلالة وكلها معززة بالموانىء والمطارات اضافة الى المناطق الصناعية وفي القادم محطة القطار التي تمر بها داعيا المستثمرين للاستفادة منها، مشيرا الى امكانية ان تخدم هذه المناطق الخطوط الملاحية والتجارية مع دول شرق افريقيا من ناحية ودول ايران والهند ووشرق ووسط اسيا.. وقال معاليه اننا في السلطنة لسنا ضد المنافسة ولكننا حريصون على تطوير اهدافنا وتحقيقها.
وقال معالي سلطان بن سالم الحبسي الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط خلال ردوده على الاسئلة والمناقشات ان الموانىء العمانية تدار بالشراكة مع خبرات دولية هولندية وبلجيكية وغيرها .. مشيرا الى ان ميناء صحار يتبع نظام ادارة مختلفا لكل محطة.. فمحطة الحاويات على سبيل المثال تدار بواسطة شراكة عمانية صينية بإجمالي 1.5 مليون حاوية .. وقد بدأ العمل على محطة جديدة تستوعب 5 ملايين حاوية وذلك مع شركائنا الصينيين كما ان لدينا 4 خطوط ملاحية رئيسية تصل صحار باسيا والصين وسنغافورة اضافة الى محطة اخرى للبضائع السائبة في صحار الى جانب محطة المواد السائلة.
900 هكتار للمنطقة الصينية
وقال معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس مجلس ادارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ان السلطنة جزء حيوي في طريق الحرير وهناك مناقشات وتفاهمات عديدة مع اصدقائنا الصينيين ونحن نجهز حاليا لتخصيص 900 هكتار او ما يقارب 90 كيلومترا مربعا في الدقم للمدينة الصناعية الصينية والتي ستضم العديد من الصناعات المختلفة والمشاريع والاستثمارات الصينية كما ستربط الحركة التجارية والملاحية بين ميناء الدقم والعديد من الموانىء في ايران والمنطقة.
ألقيت في الجلسة الافتتاحية كلمات رئيسية من قبل معالي المهندس محمد رضا نعمت زاده، وزير التجارة والصناعة والمناجم، بالجمهورية الاسلامية الايرانية وسعادة تشيان كه مينغ ، نائب وزير التجارة، بجمهورية الصين وسعادة ميكي يامادا، نائبة الوزير للشؤون الخارجية باليابان.
الجلسة الثانية
ودارت الجلسة الثانية حول الموضوع الرئيسي للملتقى ” سلطنةعمان: جسر الشراكة الخليجية الآسيوية” وتتطرق الى موقع سلطنة عُمان ” رؤية إستراتيجية للإستفادة من الجغرافيا” وطريق الحرير من سيكون المستفيد الأكبر، والتأثير المتوقع لطريق الحرير على حجم التبادل التجاري مع آسيا وتعزيز تدفق الاستثمارات والحركة التجارية بين الدول الآسيوية والخليجية. وقد تحدث في الجلسة الدكتور ليام فوكس، عضو في مجلس العموم، وزير الدفاع الاسبق بالمملكة المتحدة وسعادة محسن بن خميس البلوشي ، مستشار وزارة التجارة والصناعة وسعادة عبدالسلام بن محمد المرشـدي، الرئيــس التنفيـذي لصنــدوق الاحتياطي العـام للدولـة. وهيتوشي سيغوارا، الرئيس التنفيذي لشركة ميزوهو غلف كابيتال بارتنرزاليابانية وطلال المعمري الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للاتصالات،عمانتل.
الجلسة الثالثة
وتتناول الجلسة الثالثة أبرز الفرص الاستثمارية في سلطنة عُمان ويتحدث فيها سعادة المهندس سالم بن ناصر بن سعيد العوفي ،وكيـل وزارة النفـط والغـاز عن فرص الإستثمار للشركات العمانية والأجنبية في قطاعي النفط والغاز وسعادة المهندس هـلال بن محمـد البوسعيـدي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتعدين عن فرص الاستثمار في قطاعي التعدين والمناجم وجيمس ويلسون، الرئيس التنفيذي لشركة عمران عن فرص الاستثمار في قطاعي السياحة والتطوير العقاري وقيس بن سعود الزكواني المدير التنفيذي لهيئة تنظيم الكهرباء- عمان عن فرص الاستثمار في الطاقة البديلة وابراهيم العامري، مدير مشروع تنمية معادن عمان وصالح بن حمود الحسني، مدير خدمات المستثمرين بهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم عن فرص الاستثمار في الدقم.
الجلسة الرابعة
وتتواصل الجلسة الرابعة صباح ثاني أيام الملتقى اليوم الخميس، حيث سيلقي صاحب السمو السيد فيصل بن تركي آل سعيد، مدير عام ترويج الاستثمار بالهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات “إثراء” كلمة يتحدث فيها عن بيئة الاستثمار في سلطنة عمان. وتدورالجلسة الرابعة حول موضوع آفاق الاستثمار في إيران عبر التطرق الى فرص الاستثمار في إيران ومع إيران، والمكاسب الاقتصادية التي تجنيها السلطنة بفعل رفع العقوبات عن إيران، وآسيا تحصد ثمار علاقاتها الطيبة مع إيران. يتحدث فيها سعادة سعيد بن صالح الكيومي، رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة عمان وافروز بهرمي، مديرة الاستثمار الخارجي بوزارة التجارة والصناعة والمناجم بايران وسعيد تفازلي، نائب الرئيس للتصدير والشؤون الدولية، مجموعة خودرو الصناعية الايرانية وعباس حكيمي، نائب الرئيس التنفيذي، بنك الصناعة والمناجم الايراني.
الجلسة الخامسة
وتدور الجلسة الخامسة حول موضوع تمويل المستقبل عبر التطرق الى تطور القطاع المصرفي ودوره في تشجيع الاستثمار الأجنبي ودور المصارف في تعزيز التبادل التجاري مع آسيا وتمويل المشاريع ودور المصارف الإسلامية في التنمية الاقتصادية. وسوف يتحدث فيها علي حمدان الرئيسي، نائب الرئيس، البنك المركزي العماني وسعد الجنيبي، المدير العام، بنك قطر الوطني-عمان وأندرو لونغ، الرئيس التنفيذي، بنك اتش اس بي سي عمان واحمد المسلمي، الرئيس التنفيذي، البنك الوطني العماني وخالد الكايد، مدير عام التمويل، بنك نزوى
الجلسة السادسة
وتتناول الجلسة السادسة أبرز العوامل الجاذبة للاستثمار عبر التطرق الى المناطق الصناعية والاقتصادية الخاصة والمدينة اللوجستية في جنوب الباطنة وتوفر البنية الأساسية وكفاءة الخدمات والتنافسية في قطاعات الخدمات الأساسية الى جانب استعراض تجارب استثمارية ناجحة في هذا المجال. ويتحدث في الجلسة سعادة محسن بن خميس البلوشي، مستشار وزارة التجارة والصناعة وأحمد بن سعيد الازكوي، القائم بأعمال الرئيس التنفيذي، شركة عمان اللوجستية واندريه طوت، الرئيس التنفيذي، ميناء صحار وايمن الحوسني، الرئيس التنفيذي، الشركة العمانية لإدارة المطارات وحسين حسن عبدالحسين، الرئيس التنفيذي، حيا للمياه وعدنان اللواتي، نائب الرئيس للعمليات، اوكسيدنتال عمان.
الجلسة السابعة
وتدور الجلسة السابعة حول تعزيز ريادة الأعمال من خلال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، عبر التطرق الى الدورالقيادي لبرنامج “ريادة” في تعزيز بيئة ريادة الأعمال “وصندوق الرفد والخطط المستقبلية ومدينة الصناعات الخفيفة في خدمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة واستعراض تجارب ناجحة لمؤسسات صغيرة ومتوسطة ويتحدث فيها خليفة بن سعيد العـبري، الـرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وطارق بن سليمان الفارسي، الرئيس التنفيذي، لصندوق الرفد والمهندس سعيد الراشدي، الرئيس التنفيذي لسندان والدكتور هلال الهنائي، مديرعام خدمات المساندة لأوربك.
آفاق اقتصادية
ويناقش الملتقى الذي تنظمه وزارة التجارة والصناعة ومجموعة الاقتصاد والأعمال، بالتنسيق والتعاون مع صندوق الاحتياطي العام للدولة، هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والبنك المركزي العماني وغرفة تجارة وصناعة عمان آفاق الاقتصاد العماني في ظل التراجع الذي شهدته أسعار النفط وآليات التكيف مع الواقع الجديد، موقع ودور السلطنة كجسر للشراكة الخليجية الآسيوية وعرض الفرص الاستثمارية في السلطنة وآفاق فرص الاستثمار مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية وتطور القطاع المصرفي ودوره في تشجيع الاستثمار الأجنبي وأبرز العوامل الجاذبة للاستثمار في السلطنة وتعزيز ريادة الأعمال من خلال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وزير التجارة والصناعة: جهود لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني وتطوير بيئة الأعمال والاستثمار
ـ العمل جار لاستكمال التصاميم لمشاريع تخزين الحبوب والصناعات الغذائية في السلطنة ودول مجلس التعاون

قال معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة إن السلطنة قد تفاعلت مع أزمة انخفاض أسعار النفط والإيرادات النفطية وتأقلمت معها حماية لاقتصادها من هذه التداعيات واستغلت الفرص لتطوير سياسات ترشيد الانفاق العام وزيادة فعاليتها وأقرت المضي في البرامج الحكومية لتطوير البنى الأساسية وتعزيز قدرة القطاع الخاص على النمو.
وأضاف السنيدي: ان حكومة السلطنة وبتوجيهات كريمة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله ـ تواصل برامجها لاستقطاب الاستثمارات من الدول الشقيقة والصديقة في القطاعات الاقتصادية المختلفة وتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد العماني واتخاذ الاجراءات الكفيلة لتطوير بيئة الاعمال والاستثمار وإيجاد الفرص المواتية لها الى جانب اطلاق المشاريع الاستثمارية الكبيرة إضافة الى العناية بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال.
ودعا معاليه جميع المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء من خلال الملتقى للمشاركة في الاستثمار في قطاعات الخدمات العامة كقطاع الصحة والصرف الصحي وإدارة المخلفات الصلبة، بالإضافة الى القطاعات الخمسة التي حددتها الخطة الخمسية التاسعة وهي القطاع اللوجستي والصناعات التحويلية والسياحة والتعدين والاستزراع السمكي مؤكدًا ان الحكومة قد بدأت باتخاذ مجموعة من الإجراءات لإضفاء المزيد من المرونة والتسهيل على بيئة الاعمال والاستثمار في السلطنة كإطلاق بوابة استثمر بسهولة وانشاء قسم بوزارة التجارة والصناعة يعنى بتقديم المساعدة في سبيل تسهيل وانهاء إجراءات إقامة المشاريع الاستثمارية التي تزيد تكلفتها على 10 ملايين ريال عماني وتدشين نظام النافذة الالكترونية الواحدة “بيان” وانشاء مديرية عامة بوزارة الإسكان متخصصة في تقديم وتسهيل الخدمات لمشاريع التطوير العقاري والسياحي وتعديل مواد قانون استثمار رأس المال الأجنبي.
نمو
وقال معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي: ان التقديرات تشير إلى ان الأنشطة غير النفطية قد حققت نموا قدر بحوالي 7ر4% مع نهاية عام 2015 في ظل نسبة تضخم لا تصل إلى 1% والتي بلا شك تعكس نجاح السياسات الاقتصادية للحكومة نحو التنويع الاقتصادي على الرغم من الضغوط على الموازنة بسبب الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية.
وبين معاليه في كلمته أنه على الرغم من تدني أسعار النفط فإن موارد عُمان الإنسانية والطبيعية والسياحية كفيلة لضمان استمرارية النمو، والبيئة الاستثمارية والفرص المتاحة للاستثمار متعددة وجاذبة في دولة آمنة ومستقرة. كما أن انتشار الموانئ يسهل الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للسلطنة.
وأكد أن السلطنة جزء من المنظومة الاقتصادية لدول مجلس التعاون ، وأنها جزء من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتتمتع باتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية.
وأوضح وزير التجارة والصناعة: من الأمثلة الأخيرة التي تثبت ذلك العلاقات الاستثمارية والاستراتيجية مع جمهورية الصين الشعبية التي نشأت وتطورت لتثمر شراكة استثمارية في إدارة الموانئ، بالإضافة إلى الفرص الاستثمارية المتاحة بين السلطنة والجمهورية الإسلامية الإيرانية وخاصة في مجال ربط الموانئ.
وأضاف معاليه ان الصندوق الاحتياطي العام للدولة ماض مع مؤسسات يابانية ومستثمرين من دول المجلس لاستكمال التصاميم لمشاريع تخزين الحبوب والصناعات الغذائية في السلطنة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

يحيى الجابري:
مشروعَ تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم يسير وفق المخطط المرسوم .. والخطة التاسعة عنوان لانتهاء كافة المشاريع الأساسية
أكد معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم أن مشروعَ تطويرِ المنطقةِ الاقتصاديةِ الخاصةِ بالدقم، يَسيرُ وفَقاً لما هو مخططٌ له، وستكَونُ سنواتُ الخطةِ الخمسيةِ التاسعةِ (2016-2020) بمثابةِ عنوانٍ لإنتهاءِ كافَّةِ مشاريعِ البنيةِ الأساسيةِ بالمنطقة، لاستكمالِ مسيرةِ التنويعِ الاقتصادي، ودخولِ العديدِ من المشاريعِ الاستراتيجيةِ مراحلَ التشغيل، منوهاً للحضور، بأن العرضَ المرئي، الذي ستُقَدِمُهُ الهيئة، خلالَ فعالياتِ هذا الملتقى، سَيُلقي الضوءَ على كافَّةِ التطوراتِ التي تشهدَهُا الهيئة، بمختلفِ قطاعاتِها، والفرصِ الاستثماريةِ المتاحةِ بالمنطقة، للقطاعِ الخاص.
وأكد معاليه التزام الهيئة بدعمِ جهودِ القطاعِ الخاص، وتمكينِهِ لإستغلالِ الفُرصِ الاستثماريةِ المتاحة، من خلالِ مختلفِ الأدواتِ الاستثمارية، التي يطرَحُهاَ على الهيئة.
وأضاف الجابري جاء قرار إنشاءِ المنطقةِ الاقتصاديةِ الخاصةِ بالدقم لتكونَ بوابةَ التجارةِ بينَ دولِ شرقِ آسيا والشرقِ الأوسطِ ودولِ شرقِ أفريقيا حاسماً في تعزيزِ جهودِ السلطنةِ في التنويعِ الاقتصادي بِمُخْتَلَفِ القطاعاتِ الاقتصادية، بِما في ذلكَ قطاعِ الخدماتِ اللوجستية، والذي منَ المتوقعِ أنْ يُساهِمَ بما نِسْبَتُهُ 12٪ من إجمالي الناتجِ المحلي للسلطنة، مع نسبةِ نموٍ مستقرٍ مفترضٍ لإجمالي الناتجِ المحلي بنسبةِ 5٪ بحلولِ العام 2040، بالإضافةِ إلى إيجادِ فرصِ عملٍ للمواطنينَ في هذا القطاع، وفقاً لمخرجاتِ الإستراتيجيةِ اللوجستيةِ للسلطنة، 2040.
ميناء تجاري وحوض جاف
وقال معاليه: إن وجودَ مَرْفِقٍ مينائيٍ متكاملٍ تتوفرُ فيهِ كافَّةُ الأنشطةِ المتعددةِ للموانئ، بالإضافةِ إلى وجودِ مَرْفِقِ صيانةِ وإصلاحِ السُفُنِ يُعْتَبَرُ من أَهمِ المزايا التي تَتَوَفَّرُ في ميناءِ الدقم، حَيْثُ باشرَ الحوضُ الجاف التشغيلَ منذ العام 2012، كما باشرَ ميناءُ الدقم أَنْشِطَةَ مُناوَلَةِ السفنِ منذُ وقتٍ مبكر، قَدَّمَ خِلالَها خدماتِهِ لمختلفِ شركاتِ النفطِ العاملةِ بمحافظةِ الوسطى، تلا ذلك إِنْشَاءُ بعضِ المرافِقِ التي مِنْ شَأنِهَا أن تُعَزِّزَ الحركةَ التجاريةَ إلى أنْ يَتِمَّ الإنتهاءُ من كافَّةِ الأعمالِ الإنشائيةِ المرتبطةِ بالمراحلِ المتبقيةِ من مشروعِ ميناءِ الدقم، كما باشرَ الميناءُ القيامَ بأَنْشِطَةَ تصديرِ المعادِنِ مؤخراً لِيَدْخُلَ الميناءُ حِقْبةً جديدةً تضعُ ميناءَ الدقم والحوضَ الجافَ على خارطَةِ الموانئِ والأحواضِ العالمية.
منطقة صناعات
وأضاف الجابري: إن مسألَةَ توطينِ الصناعات، وإستقطابِ صناعاتٍ ذاتِ قيمةٍ مضافة، وكثافةٍ عاليةٍ للأيدي العاملة، أمرٌ حتميُ بالنسبةِ لمشروعِ تطويرِ الدقم، لذلك غطت دراساتُ المخططِ الشاملِ للمنطقة، جميع إحتياجاتِ مناطقِ الصناعات، من بنيةٍ أساسية، وخدماتِ مرافِقَ عامة، وتصريفِ المياهِ السطحيةِ لحمايتِها من المخاطر، كما أن النتائِجَ التي ستُحَدِدُهَا دراسةُ المخططِ التفصيلي لمنطقةِ الصناعاتِ الجاري تنفيذُها حالياً، تُعدُّ نقطةَ الإرتكازِ لإنشاءِ منطقةِ صناعاتِ بتروكيماوية، ثقيلة، متوسطة، خفيفة، على مساحاتٍ واسعةٍ بالمنطقة، تبلغ (مائتان وستون كيلو متراً مربعاً تقريباً) قادرةٍ على إستيعابِ كافةِ مُتَطلباتِ الأنشطةِ الإستثمارية.
ميناء للصيد البحري
وتطرق معاليه إلى ميناء الصيد البحري حيث قال: تمتازُ محافظةُ الوسطى بمواردَ سمكيةٍ غنيةٍ ومتنوعة، حيثُ بَلَغَ إجمالي إنتاجِ محافظةِ الوسطى من الثروة السمكية ما يقارب الــ (سبعة وستين ألف طن) في نهايةِ العامِ 2015م، وفقاً لبياناتِ وزارةِ الزراعةِ والثروةِ السمكية، لذلك، فإنَّ أمرَ إنشاءِ ميناءِ صيدٍ بحري، يتضمَّنُ كافَّةَ أنواع الصيدِ البحري، الحرفي والتجاري، وأنشطة صيانة زوارق الصيد، وإلحاق ميناءِ الصيد البحري بمجمع الصناعات السمكية بالمنطقة على أرض مساحتها (ثمانيةَ كيلو متراً مربعاً تقريباً)، قادرٌ على إستيعابِ أنشطةِ التصنيع، والتغليف، والتصدير، وإنتاجِ زيوتِ الأسماك، بالإضافة إلى الجزء الأهم، وهو أنشطة الإستزراع السمكي والتي لمسنا اهتماماً متزايداً من عدد من المستثمرين بها، سيكونُ لهُ دورٌ كبيرٌ في تعزيزِ إنتاجيةِ هذا القطاع، وتعزيزِ القيمةِ المضافةِ للصناعاتِ المرتبطةِ بالثروةِ السمكية.
منطقة الخدمات اللوجستية
وعرج معاليه إلى منطقة الخدمات اللوجستية ومنطقة تخزين النفط الخام في رأس مركز وكذلك المطار ومركز الأعمال التجارية والمنطقة السكنية والمنطقة السياحية والمنتجعات والتي قال: تتميزُ منطقةَ الدقم بتنوعِ الموروثِ الطبيعي، ويحيطُ بها مجموعةٌ من المعالمِ السياحية المهمة وتتميز بمناخ معتدل على مدارِ العام، والشواطئ الطبيعيةِ البِكر.
واضاف: تَمْتَلِكُ المنطقةُ الاقتصاديةُ الخاصةُ بالدقم العديدَ من المزايا التي تَمَّ توظيفهُا لتِكَونَ المنطقةُ الاقتصاديةُ الخاصة بالدقم أحدَ أهمِ الأقطابِ الاقتصاديةِ التنمويةِ في السلطنة ومن خلالِ خطةِ التطويرِ التي تعملُ عليها الهيئة، والتي تشملُ في المقامِ الأولِ وَضْعَ أُطُرٍ تشريعيةٍ وقانونيةٍ تُتَرْجِمُ ما تضمنهُ المرسومُ السلطاني رقم (119/2011) بإنشاء الهيئةِ وإصدارِ نظامِها، والمرسومُ السلطاني رقم (79/2013) بإصدارِ نظامِ المنطقة، والمرسومُ السلطاني رقم (5/2016) بضمِ منطقةِ رأس مركز إلى المنطقةِ الاقتصاديةِ الخاصةِ بالدقم، والتي أشارَتْ إلى المزايا والحوافزِ التي تَُقَدِّمُها المنطقة، والتي تُعْتَبَرُ بمقاييسِ المناطقِ الاقتصاديةِ الأشملَ من حيثُ أنَّ المنطقةَ تُوَفِرُ مزايا تتمثَّلُ في: الإعفاءُ من الرسومِ الجمركية وجَوازُ أنْ يكونَ رأسُ مالِ المشروعاتِ مملوكاً بالكاملِ لغيرِ العمانيين وعدمُ وجودِ قيودٍ على ملكيةِ رأسِ المالِ الأجنبي للمشروعات وحريةُ تداولِ وتحويلِ الأرباحِ ورأسِ المالِ دونَ قيود وعدمُ وجودِ قيودٍ على التعاملِ بالعملاتِ الأجنبية وكذلك إعفاءُ الشركاتِ العاملةِ، من شرطِ الحدِ الأدنى لرأسِ المالِ، المنصوصِ عليهِ في قانونِ الشركاتِ التجارية والإعفاءُ من ضريبةِ الدخلِ على الشركاتِ والأفراد ونفاذيةُ البضائِعِ المُصَنَّعةِ في المنطقةِ للسوق المحلي، وأسواقِ دولِ مجلسِ التعاونِ الخليجي، والسوقِ العربي، شريطة تحقيقِ شرطِ المنشأِ الوطني، الأمرُ الذي من شأنِهِ أنْ يؤَُهِلَ المنطقةَ الاقتصاديةَ الخاصةَ بالدقم لتكونَ جاذبةً للاستثمارات، ومحفزةً لإنشاءِ الشراكاتِ الاستثمارية، بصورةٍ منفردة، أو من خلالِ شراكةٍ بين القطاعين العام والخاص، بمختلفِ الأنشطةِ الاقتصاديةِ، من خلالِ ما تُوَفِرُهُ المنطقة، من مزايا وحوافزَ وبنيةٍ أساسية.

الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط:
الخطة التاسعة تستهدف الاستجابة للتحديات عبر أربعة تحولات رئيسية بتوسيع القاعدة الإنتاجية لتشمل القطاعات الواعدة و ” 10 ” مرتكزات أمام الخطة
معالي سلطان بن سالم الحبسي الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط قال في كلمته إن أهداف ومرتكزات خطة التنمية الخمسية التاسعة (2016 – 2020م)، تكتسب أهمية خاصة نظراً لكونها الخطة المكملة للرؤية المستقبلية 2020م ، وهي تمهد لإعداد الرؤية المستقبلية (عمان : 2040) لذا فقد كان من الأهمية عند إعداد الخطة الخمسية التاسعة إجراء تقييم شامل لخطة التنمية الخمسية الثامنة (2011- 2015م) والرؤية المستقبلية (عمان 2020) والاستفادة منهما في إعداد الخطة الخمسية التاسعة (2016 ـ 2020).
وبين معاليه أنه من أبرز نتائج هذا التقييم، أن الرؤية المستقبلية (عمان 2020) قد نجحت في تحديد الأولويات العامة الصحيحة والتي تمثلت في الاستقرار الاقتصادي المستدام، التنويع الاقتصادي، تنمية الموارد البشرية، وتنمية القطاع الخاص.
واستعرض معالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط أهم مؤشرات الأداء في الخطة الخمسية الثامنة المنتهية في عام 2015م يتضح أن الأداء كان جيداً إذ بلغ متوسط معدل النمو نحو (3.5%) بالأسعار الثابتة وينسجم ذلك مع ما هو مستهدف في الرؤية المستقبلية 2020 (3%)، في حين بلغ معدل النمو في اقتصاديات الدول المتقدمة (1.7%) و (3.3%) في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما يشير إلى أن أداء السلطنة كان في حدود المعدلات الدولية.
ارتفاع كبير
وأوضح معاليه أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط ساهم عند بداية الخطة الخمسية الثامنة وحتى منتصف عام 2014م، والزيادة في معدلات انتاجه إلى تحقيق انتعاش اقتصادي وتوازن مالي إيجابي. كما مكن الحكومة من إتخاذ عدد من الإجراءات المالية الإضافية في الأعوام الأولى من الخطة لحل مشكلة الباحثين عن عمل وزيادة التوظيف بالقطاع العام وزيادة الرواتب والعلاوات والحوافز، بالإضافة إلى إنشاء مشروعات إستثمارية جديدة في قطاعات البنية الأساسية والمشروعات الاجتماعية والتي تم تمويل الالتزامات المالية المترتبة عليها من فوائض الإيرادات النفطية. إلا أن هذه الزيادة في حجم الإنفاق الجاري لها تأثير سلبي على التوازن المالي والاستقرار الاقتصادي في ظل انخفاض أسعار النفط ، لذا فإن هناك حاجة ماسة للعمل على زيادة الإيرادات غير النفطية من ناحية، ومن ناحية أخرى إحتواء التوسع في الانفاق الجاري، من أجل الحفاظ على الاستدامة المالية.
وعليه يمكن القول بأن السلطنة قد نجحت بشكل عام في تحقيق أهداف الخطة الخمسية الثامنة وذلك عن طريق التوفيق بين زيادة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي مع إنخفاض معدل التضخم، والحفاظ على مستوى معيشة المواطن بالرغم من الانخفاض الكبير في أسعار النفط منذ يونيو 2014م وحتى الآن.
أوضاع جيوسياسية
وقال معالي الأمين العام: تواكب إعداد الخطة الخمسية التاسعة مع مجموعة من التغيرات الإقليمية والدولية، والتي يأتي في مقدمتها التقلبات الحادة في أسعار النفط، وعدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، ودخول الاقتصاد العالمي في موجة من الركود إثر تراجع معدلات النمو في الاقتصاديات المتقدمة والناشئة على حد سواء وهو ما تطلب أن يكون لهذه الخطة خصوصية في منهجية إعدادها وتحديد أهدافها، بما يمكنها من البناء على ما تم تحقيقه في الخطط السابقة لإحداث نقلة نوعية وكمية في قطاعات التنويع الاقتصادي، وإنشاء مشاريع إنتاجية مولدة لفرص العمل، وإيجاد مصادر لتعزيز موارد الدولة المالية غير النفطية وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.
وأشار الحبسي إلى أن الخطة تستهدف الاستجابة لهذه التحديات عبر أربعة تحولات رئيسية وهي التحول في هيكل الاقتصاد العماني من اقتصاد يعتمد أساسا على مصدر واحد وهو النفط إلى اقتصاد متنوع وذلك بتوسيع القاعدة الانتاجية لتشمل القطاعات الواعدة التي تتمتع فيها السلطنة بميزة نسبية كبيرة.
وكذلك التحول في محركات النمو بتمكين الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي من القيام بدور رائد مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وعمل الحكومة على خلق المناخ الداعم لنمو اقتصاد قادر على المنافسة.
وأيضا التحول في إدارة المالية العامة لتكون أكثر فاعلية وأكثر انضباطاً وذلك بترشيد الانفاق وزيادة الايرادات غير النفطية مع اشراك القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية وأخيرا التحول في هيكل سوق العمل بإحداث نقلة نوعية في تأهيل المواطن العماني وخاصة الشباب، ليقوم بدور رئيسي في التحول من العمل الحكومي إلى العمل الحر المنتج.
تقييم أداء
وأكد على أن أهداف ومرتكزات الخطة جاءت نتيجة لتقييم الأداء في الماضي وما تم تحقيقه في إطار الرؤية المستقبلية عمان 2020، والخطة الخمسية الثامنة والتحديات التي برزت من خلال هذا التقييم، إضافة إلى الحوارات التي تمت مع مختلف الأطراف. كما تم الاسترشاد بالخطط القطاعية التي بذلت فيها الجهات المعنية جهداً كبيراً لاستشراف مستهدفات التنمية في المدى الطويل ـ أي حتى عام 2040م ـ وأخص منها بالذكر “الاستراتيجية اللوجستية 2040م” و”استراتيجية قطاع السياحة 2040م” و”الاستراتيجية الصحية 2050م” و”استراتيجية الثروة السمكية 2040م” و”الاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040م”.
كما تم الاستعانة بالدراسات التي قامت بها المنظمات الدولية ودوائر البحث العالمية ، وهي على سبيل المثال لا الحصر: تقرير البنك الدولي حول بيئة الأعمال والذي قام على أساس مسح ميداني شمل 500 مؤسسة من مؤسسات الأعمال في السلطنة وتقرير البنك الدولي حول التنويع الاقتصادي والدراسات الحديثة من جامعة هارفرد حول آفاق التنويع الاقتصادي تقرير منظمة التجارة والتنمية بالأمم المتحدة (UNCTAD) حول التنويع الإقتصادي والابتكار في السلطنة.
كما استعرض معاليه مرتكزات الخطة الخمسية التاسعة والتي أشار إلى أنها تقوم على 10 مرتكزات وهي أولا: استدامة النمو الاقتصادي واستقرار الأوضاع الاقتصادية الكلية والتنويع الاقتصادي وتوسيع القاعدة الانتاجية وتوفير فرص عمل منتجة ومجزية للمواطنين.
كما قال معاليه أن مرتكزات الخطة تقوم على تنمية القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار والتركيز على البعد الاجتماعي وتفعيل الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية وتنمية المحافظات وتفعيل وإثراء الحياة الثقافية وتعزيز دور المواطنة والهوية وكذلك تعزيز الاستدامة البيئية ومواجهة المخاطر الطبيعية وأخيرا تطوير الاداء الحكومي.

استراتيجية التنفيذ
واستعرض معاليه في كلمته الجوانب المتعلقة بتنفيذ استراتيجية الخطة، مبينا إن هذا الجهد المبذول في إعداد الخطة الخمسية التاسعة لا يمكن أن يكتمل إلا من خلال خطة تنفيذية لمختلف الجوانب المستهدفة في الخطة. ويستوجب ذلك وضع آليات فاعلة لتحقيق أهداف هذه الخطة على أرض الواقع.
وفي هذا الإطار، تم التركيز على وضع استراتيجية للتنفيذ تشتمل على الجوانب التالية: تطوير منهجية التخطيط المتعلقة بالبرنامج الاستثماري للوزارات والجهات الحكومية الأخرى اشتملت على الآتي: اتباع منهج “الموازنة الصفرية” للحد من الاعتمادات الاضافية التي تطرأ أثناء تنفيذ الخطة (الأوامر التغييرية) وكذلك تفادياً لحجم الاعتمادات التي ترحل من خطة إلى خطة وكذلك عدم اعتماد المخصصات المالية للمشاريع المقترحة إلا بعد استكمال اجراءات ما قبل الاسناد وتتضمن الاجراءات الفنية (التصميم والاشراف) والاجراءات القانونية وأيضا معاملة المشاريع (المستمرة) المرحلة من الخطة الخمسية الثامنة التي لم يتم الالتزام عليها التي تمثل نحو (25%) معاملة المشاريع الجديدة من حيث وجوب استكمال كافة اجراءات ما قبل الاسناد.
ومن بين الجوانب التي تم التركيز عليها في وضع الاستراتيجية هي عدم اعتماد اية مشاريع جديدة خلال الثلاث سنوات الأولى من الخطة الخمسية التاسعة بحيث تعطى الأولوية في التنفيذ للمشاريع المرحلة التي بُدء العمل بها خلال الخطة الخمسية الثامنة والتي تمثل نحو (75%) على أن يتم النظر في المشاريع الجديدة التي تقدمت بها الجهات الحكومية بعد مرور ثلاث سنوات من الخطة وفقاً لمبدأ الخطة الدوارة ، ويستثنى من ذلك المشاريع الملحة ذات الضرورة القصوى للتنفيذ مثل المشاريع التي تخدم التنويع الاقتصادي أو تلك التي تساهم في خلق فرص عمل جديدة للعمانيين (المشاريع الانتاجية) وكذلك إحالة المشاريع ذات الأولوية المجدية اقتصادياً إلى القطاع الخاص لدراسة امكانية تنفيذها وفقاً لما حدده المجلس الأعلى للتخطيط في هذا الشأن.

إلى الأعلى