الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : القضية الفلسطينية التزام عماني ثابت

رأي الوطن : القضية الفلسطينية التزام عماني ثابت

المغالطات التاريخية مهما طال أمدها لا بد أن تصل في النهاية إلى لحظة الحقيقة حيث ينكشف الزيف ويتأكد بطلانه.
هذه اللحظات عديدة في تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي على وجه الخصوص، لكن هذه اللحظات تكون بحاجة إلى من يبرزها ويجسدها للعيان؛ لأن صناع المغالطات يحرصون خلال صناعتها على أن تبرز للناس في ثوب الحقيقة، وهي تظل كذلك حتى تحين لحظة الكشف فتتعرى وتتجرد لتبدو معالمها صارخة في وجه الكذابين والأفاقين وهواة طمس الحقائق، وحفز المغالطات لتبقى لها مكان الصدارة في اللاشعور الجمعي لشعوب العالم التي تنادي بالسلام والمساواة وتكره الحرب وغطرسات الساسة الذين يسعون إلى إشعالها بذرائع واهية.
ولما كانت القضية الفلسطينية التزامًا عمانيًّا ثابتًا، ولما كان موقف السلطنة سائرًا على نهج الالتزام الصارم بعدم التفريط في حقوق الشعب الفلسطيني، فإن أحد أوجه هذا الالتزام يتمثل في تعرية المغالطات الإسرائيلية وفضح الممارسات والانتهاكات والجرائم الممنهجة التي يرتكبها كيان الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يعد وحقوقه المغتصبة وصمة عار في جبين منظمة الأمم المتحدة ومجلسيها (مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان) وفي جبين ما يسمى المجتمع الدولي والعالم الحر، حيث حرصت السلطنة انطلاقًا من واجبها القومي والإنساني والأخلاقي ومن نهجها الساعي إلى السلام العادل، والرافض لأي خرق للقانون الدولي وانتهاك قرارات الشرعية الدولية وانتهاك حرمة الإنسانية أيًّا كان جنسها وهويتها وفي مقدمتها حرمة الإنسانية الفلسطينية والعربية، على وضع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وأحرار العالم في صورة مسؤولياتهم الأخلاقية تجاه ما تمارسه آلة الحرب والاستيطان والتهويد الإسرائيلية بحق الإنسان الفلسطيني وأرضه وموارده الطبيعية والمقدسات الإسلامية، وما انتهجته مؤخرًا من إعدامات ميدانية بحق الفلسطينيين الذين يدفعون عن أنفسهم جرائم الإرهاب والقتل ويذودون عن أرضهم وعرضهم وكرامتهم.
لقد كانت السلطنة واضحة في موقفها تجاه الممارسات والانتهاكات على أرض فلسطين المحتلة عبر كلمة السلطنة التي ألقاها الوزير المفوض سيف بن ناصر البداعي الليلة قبل الماضية في جنيف، فالجرائم الإسرائيلية بلغت حدًّا لا يمكن السكوت عليه، فطبيعة ونوعية الانتهاكات والاعتداءات المتزايدة التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني تؤكد قطعًا على أهمية البند السابع في دورات مجلس حقوق الإنسان ما دام هناك احتلال وانتهاك لحقوق الإنسان. ولكن من المؤسف، يبدو أن البند السابع لمجلس حقوق الإنسان كالفصل السابع في مجلس الأمن من ميثاق الأمم المتحدة لا يطبق إلا على الشعوب المستضعفة وبخاصة الدول والشعوب العربية، حيث صفحات سجل التاريخ حافلة بالشواهد على ذلك، كما هو حال العراق الذي يعد أطفاله برهانًا على السياسات العرجاء وسياسة الكيل بمكيالين، وأن الفصل السابع لمجلس الأمن الدولي رفع عصاه الغليظة على أولئك الأطفال المشوهين والمعوقين والمشردين والأيتام، في حين تحطمت عصاه وانعقد لسان أعضاء مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة حيال جرائم الحرب الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين العزل، والحال ذاته ينطبق على مجلس حقوق الإنسان الذي رفع عقيرته في سوريا بناءً على تقارير أعدتها دوائر ومنظمات تقول إنها حقوقية عبر رشى المتآمرين، وبناءً على معلومات أجهزة استخبارات، لكنه تجاهل حقوق الإنسان الفلسطيني، لماذا؟ لأن الأمر تعلق بكيان الاحتلال الإسرائيلي الذي لا تعني سياسات المنظمات الدولية إلا رعاية مشروع احتلاله وهيمنته على المنطقة. ولذلك وفي ظل هذه الازدواجية لن ينعم العالم عامة ومنطقتنا خاصة بالسلام والاستقرار، ولكن مع ذلك ستواصل أصوات الحق وفي مقدمتها صوت السلطنة فضح هذه الازدواجية وستستمر في مواقفها المساندة للقضية الفلسطينية.

إلى الأعلى