السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : كيان إرهابي يتغذى من دماء الأبرياء

رأي الوطن : كيان إرهابي يتغذى من دماء الأبرياء

من الثابت منطقيًّا وتاريخيًّا وقانونيًّا أن ينهض أي شعب تعرض للاحتلال لاتخاذ مختلف الوسائل المتاحة لديه لتحرير أرضه من دنس الاحتلال واستعادة كرامته وسلامة ترابه الوطني، وهذا حق تقره مختلف الشرائع السماوية والوضعية بما فيها ميثاق الأمم المتحدة التي تقوم بوضع الضوابط المنظمة لاستمرار مناخ السلم العالمي ومنع اعتداء أي قوة على دولة ذات سيادة، أو كانت كذلك قبل الاحتلال.
وفي الشأن الفلسطيني لا تزال القضية الفلسطينية حالة فارقة في تاريخ العالم الذي يدَّعي الحرية والدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية، فبينما يرفع هذه المبادئ في أوجه دول وقوى ويطالبها بتحقيق العدالة واحترام هذه الحقوق والمبادئ، نراه يدس رأسه كالنعامة في الرمل حين يتعلق الأمر بكيان الاحتلال الإسرائيلي، بل إن معظم القوى أو أغلبها المنضوية فيما يسمى بالمجتمع الدولي لا تزال تقف في وجه الشعب الفلسطيني في استعادة حريته وحقوقه المغتصبة، وتناصر الاحتلال الإسرائيلي وممارساته الإرهابية وجرائم حربه وتدافع عنها بمختلف الوسائل الدبلوماسية منها والسياسية والاقتصادية والعسكرية، واعتبرت جرائم الحرب التي يرتكبها مجرمو الحرب الإسرائيليون بحق الشعب الفلسطيني الأعزل “دفاعًا عن النفس”، لتتحول هذه الشماعة نهجًا ثابتًا في سياسة كيان الاحتلال الإسرائيلي وفي سياسة داعميه وحلفائه المنافقين.
صحيح أنه لم يحدث في تاريخ النضال العالمي وحركات التحرر أن تم النظر إلى مفهوم النضال المسلح بصفته غاية في حد ذاته بمعزل عن الجهود السياسية الأخرى، فالنضال كان دومًا بمثابة وسيلة فقط في حالة الضرورة التي تمليها خطط التحرك صوب نيل الاستقلال العادل والشامل. إلا أن في الوضع المتعلق بالشعب الفلسطيني باعتباره الشعب الأوحد في العالم لا يزال قابعًا تحت براثن الاحتلال الإسرائيلي أطيح بالنضاليْنِ الفلسطينييْنِ المسلح والسياسي وبفعل فاعل، لدرجة اعتبر النضال الفلسطيني المسلح المقاوم إرهابًا وليس مقاومة ولدت من رحم الاحتلال، وعلى هذا التصنيف الباطل المناقض للأعراف والشرائع أوجد الأرضية الصلبة لإضعاف النضال الفلسطيني السياسي الذي أصبح اليوم يصارع من أجل البقاء بعد أن تكالبت عليه الضغوط من كل حدب وصوب بسبب النفاق الذي تمارسه القوى الحليفة والداعمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي بهدف تمكينه وفرضه قوة احتلال رغم أنف الجميع في هذه المنطقة.
ولذلك لا غرو، أن تتوالى جرائم الحرب والاغتيال والاستيطان وقضم الأرض والحصار وأساليب التجويع والتهجير بالتوازي مع رماح الاتهامات الباطلة الموجهة إلى صدور القادة الفلسطينيين بأنهم ليسوا أهلًا للحوار ولا يصلحون أن يكونوا شركاء فيما تسمى العملية السلمية.
لقد استغل كيان الاحتلال الإسرائيلي نفاق حلفائه وداعميه وتسوُّل أعوانه وتبعية عملائه في ظل الراهن الدولي بوجه عام والعربي بوجه خاص في الاستمرار في الاستيلاء على ما تبقى من الأرض الفلسطينية وإبادة الشعب الفلسطيني اغتيالًا وتشريدًا وحصارًا وتجويعًا. ولذلك ليس مثيرًا للاستغراب أن يعطي المحتل الإسرائيلي نفسه الحق في ممارسة إرهابه وجرائم حربه متى شاء وأين يشاء وبالكيفية التي يشاء، وما كنا حذرنا منه بالأمس من أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يحاول بكل جهد ممكن إشعال الحرائق والحروب وإثارة الفتن والمؤامرات ليخلط الأوراق ولأجل التشويش بما يعزز مواقعه التدميرية الإجرامية والاستعمارية، نراه ماثلًا حيث ارتكب أمس مجزرة بحق ثلاثة مقاومين فلسطينيين باقتحامه مخيم جنين بالضفة الغربية، مُعِيدًا إلى الذاكرة مجازره السابقة في المخيم، أو بالأحرى يحن إلى ارتكاب هذه المجازر في المخيم لتنشيط الذاكرة كيف كان موقف الأمم المتحدة من فريق تقصي الحقائق في المخيم وكيف وضعه المحتل الإسرائيلي تحت أقدامه.
حقًّا إنها مأساة، بأن يعيش العالم أزمة أخلاق واحترام للقوانين الدولية والشرائع السماوية واحترام حقوق الشعوب في الحرية، ليدافع عن كيان إرهابي يتغذى من دماء الأبرياء.

إلى الأعلى