الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الجمعة .. تتجلى فيه النفحات الربانية

الجمعة .. تتجلى فيه النفحات الربانية

يوم من أيام الله .. خلقه الله تعالى ليكون مميزاً عن سائر الأيام بأن يكون مفعماً بالبركة .. وعيداً من أعياد المسلمين تتجلى فيه النفحات الربانية .. وتسمو فيه الخلائق الى ربهما متضرعة متوسلة تطرق باب الرجاء بالدعاء .. والأمل باليقين .. والقرب بالصدق.
يوم الجمعة في ايمانيات المسلم يوم له طاقته التي تدفعه إلى المزيد والمزيد في كل خير .. والسعي الى كل برّ.
إذا كانت اليهود أو النصاري ترى في يومها الأسبوعي (السبت والأحد) من التقديس بحيث تحرم فيه ما أحل الله تعالى في غيره .. وتعتقد في ذلك اليوم من معتقدات الباطل في حق الله تعالى .. كأن يقولون: إن الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام تم استراح في اليوم السابع .. وهي كلمة لو مزجت بماء البحر لتغير لونه ولنتن ريحه.
فيوم الجمعة عند المسلمين يوم العطاء الرباني .. يوم القرب والحب .. يوم تجتمع فيه الروح بالروح .. وتطمئن فيه النفس الى النفس.
ففي الناحية الايمانية أخبرنا رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) أن الله تعالى أودع في هذا اليوم ساعة لا يوافيها أحد وهو داع منيب الى ربه إلا وكان حظه الاجابة.
ومن الناحية الحضارية أقف طويلاً مع خطبة الجمعة .. الكلمة الخالدة التي أراد تعالى أن تبقى تصب في مسمع المؤمن .. ليكون ترجمانها أفعالاً تحيي موات القلوب .. ويوم الجمعة هو اليوم الذي تتلاقى فيه العائلة الكبيرة، وتلك من أعظم القربات (صلة الرحم) فيتصل الدم بالدم وتجري المحبة في القلوب جريان الهواء والماء .. ويوم الجمعة هو اليوم الذي درج الناس فيه على إعطاء انفسهم قسطاً من الراحة .. أقول الراحة وليس الكسل، فالراحة تعني عند البعض (السفر) وتعني عند البعض (التسوق) وتعني عند البعض (قضاء بعض المصالح للبيت) وتعني عند البعض (التنزه مع العائلة) وتعني عند البعض مزاورة الأحبة .. وهي في كل ذلك تعني إفراغ طاقة سلبية وشحن طاقة ايجابية يواصل بها المرء أسبوعه القادم بالحيوية والنشاط وكله حبور وسرور.
وسوف يبقى يوم الجمعة بركة تحل على أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) ما عظمت شعائر الله وما احترم هذا اليوم وعرف قدره .. فاللهم بارك لنا في كل جمعة.

عمر خالد أبو معقل
إمام جامع أسامة بن زيد

إلى الأعلى