الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حال العراق بعد 13 عاما على غزوه

حال العراق بعد 13 عاما على غزوه

احمد صبري

”التخريب المتعمد الذي حصل في العراق، لم يقف عند حد سماح القوات الأميركية بنهب المقرات الحكومية والمصارف والمستشفيات, بل بسرقة كنوز العراق التاريخية التي لا تقدر بثمن، في عملية مدبرة لتحطيم تاريخ البلد الغني بكنوزه. فقد ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير سابق لها، إن أوضاع حقوق الإنسان في العراق لا تزال مزرية.”

يستذكر العراقيون الذكرى الـ13 لغزو بلادهم واحتلالها وما آلت إليه أوضاع العراق بعد هذه السنين التي وضعته على حافة الانهيار السياسي والاقتصادي تزامن مع تراجع فرص الحل للمعضلات المستعصية.
مرت ثلاثة عشر عامًا على الغزو الأميركي للعراق كانت كفيلة بتغيير أوضاعه الأمنية والاقتصادية والصحية والتعليمية والاجتماعية إلى أسوأ المستويات.
ثلاثة عشر عامًا على الغزو ودوامة العنف ما زالت رحاها تدور، وتمعن في التفرقة الطائفية التي لم تكن معروفة قبل عام 2003.
وأدى هذا الانهيار إلى بناء غير سليم بنيت على أساسه الحكومة وقواتها الأمنية, وظهور ميليشيات مسلحة، فرضت منذ بداية احتلال العراق وجودها وتحركاتها، لتشكل بعد انسحاب القوات الأميركية في 2011، قوة ذات نفوذ واسع، تسببت في اقتتال طائفي مزّق الوحدة الوطنية منذ 2005.
هذا الاقتتال أدى إلى تقاسم المناطق وتسميتها بالسنية والشيعية، ما أنتج تغييرًا ديموغرافيًّا جديدًا, حاصدًا عشرات الآلاف من الأرواح، وضعفهم من المعاقين والمصابين، وأضعافًا مضاعفة من الأرامل والأيتام.
ورغم الميزانيات التي وصفت بالانفجارية التي دخلت خزينة الدولة خلال ولايتي نوري المالكي لكن العراق زاد فقرًا وبؤسًا وتراجعًا في الخدمات والتنمية البشرية، وبحسب إحصاءات حكومية رسمية، يقدر أن أكثر من 25 في المائة من سكانه يعيشون تحت خط الفقر، فيما تتهم الحكومة باختلاسات وعمليات فساد كبرى.
التخريب المتعمد الذي حصل في العراق، لم يقف عند حد سماح القوات الأميركية بنهب المقرات الحكومية والمصارف والمستشفيات, بل بسرقة كنوز العراق التاريخية التي لا تقدر بثمن، في عملية مدبرة لتحطيم تاريخ البلد الغني بكنوزه. فقد ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير سابق لها، إن أوضاع حقوق الإنسان في العراق لا تزال مزرية، خصوصًا بالنسبة للمعتقلين والصحافيين والناشطين.
وما يزيد من المأزق الذي يعيشه العراق أنه فقد جيشه المنظم وقواته الأمنية، وفقد الأمان وقوته الاقتصادية، وخبراته وعلماءه، والأكثر بشاعة أنه فقد مستقبله، فصار ثلث جيل المستقبل أميا، وفطم على كره الآخر، وأدمن رؤية الجثث وسماع الكلام الطائفي, وتحوله إلى أسوأ بلد للعيش في العالم.
كل هذه الإخفاقات التي يعيشها العراق كانت من أسباب الغزو والاحتلال الذي أفرز طبقة سياسية فشلت في إدارة شؤون العراق والحفاظ على ثروته، وفتحت أبواب دعوات التقسيم والتمسك بنظام المحاصصة السياسية التي كانت عنوان العراق الجديد.
وعلى الرغم من دعوات الإصلاح والتغيير التي يطالب بها العراقييون منذ سنوات، إلا أن القائمين على الحكم في العراق وضعوا هذه المطالب خلف ظهورهم وتخندقوا خلف نظام المحاصصة الطائفية في محاولة لتفادي مساءلتهم عن هدر أموال العراق وإخفاقهم في إبعاد العراق عن شرور العنف الطائفي والانقسام السياسي الذي أودى بالعراق إلى الحال الذي يتخبط به منذ احتلاله وحتى الآن.

إلى الأعلى