الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / كوبا .. حان الوقت لإغلاق صمام الأمان

كوبا .. حان الوقت لإغلاق صمام الأمان

في الواقع، يخشى الكوبيون بالفعل أن تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا ينذر بنهاية قانون التعديل الكوبي. ونتيجة لذلك، ذكرت تقارير خفر السواحل “زيادة مطردة في محاولات الهجرة غير الشرعية البحرية من كوبا إلى جنوب شرق الولايات المتحدة”.

كرر الرئيس أوباما مرارا إدانته الحظر التجاري الأميركي ضد نظام كوبا الشيوعي، كان آخرها خلال زيارته التي اختتمت لتوها إلى الجزيرة.
ومع ذلك فإن إدارته تصر على أنه ليس لديها خطط لإعادة النظر في القانون القديم القائم منذ نصف قرن والذي جاء بنتائج عكسية فيما يتعلق بالتغيير السياسي والاقتصادي في الجزيرة: قانون التعديل الكوبي.
هذا القانون وقعه الرئيس ليندون جونسون في عام 1966، وقدم للكوبيين ملاذا في الولايات المتحدة بشروط أسهل بكثير من تلك المتاحة للأشخاص الهاربين من الدول القمعية أو الفقيرة الأخرى، وذلك اعترافا بالنظام الشمولي الذي بناه على نحو فريد فيدل كاسترو. فقد كان الكوبيون الذين يصلون إلى التراب الأميركي ويمكثون لمدة سنة يحصلون على الإقامة القانونية، دون طلب تأشيرة الهجرة المعتادة، وبغض النظر عن كيفية وصولهم.
على مر السنين، كان قانون التعديل الكوبي نقطة جذب للآلاف للهروب من الواقع المرير في كوبا ـ حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة بحياة المرء في قارب واهٍ على البحر الكاريبي. بموجب سياسة “القدم الرطب والقدم الجافة” التي اتبعتها الولايات المتحدة بعد مفاوضات مع كوبا لإنهاء أزمة الهجرة منذ 22 عاما، كان الكوبيون على متن العوارض الخشبية التي يعترضها خفر السواحل في المياه يعادون إلى كوبا، ولكن أولئك الذين يصلون الشواطئ الأميركية فيمكنهم البقاء.
قبل ثلاثة أيام فقط من وصول أوباما إلى هافانا، أنقذت سفينة سياحية 18 كوبيا يعانون الجوع والعطش كانوا محشورين في قارب طوله 30 قدما على بعد نحو 130 ميلا إلى الغرب من نابولي بولاية فلوريدا؛ وكان تسعة آخرون لقوا حتفهم في عرض البحر.
يلقي نظام كاسترو باللائمة في هذه الوفيات على قانون التعديل الكوبي ويطالب بإلغائه ـ ولكن هذا هو النفاق الخالص. فالناس لم يكونوا ليتجشموا مثل هذه المخاطر لو كانت الحياة في ظل الشيوعية الكوبية محتملة، وهجرة مئات الآلاف من الكوبيين منذ عام 1959 تنم عن فشل “الثورة”. وعلى الرغم من هافانا لا يمكنها الاعتراف بذلك، إلا أن قانون التعديل الكوبي ربما يساعد على استقرار النظام الكوبي.
ذلك أن الهجرة كانت بمثابة صمام الأمان، مما يتيح للنظام تصدير السخط الذي يتسبب فيه بكفاءة.
وبقدر ما يركز الكوبيون على مغادرة بلادهم لا تجدهم يركزون على مقاومة نظامه القمعي.
يحاول الكثيرون تجربة القنوات العادية المحدودة مثل التقديم على تأشيرة من بين 20000 تأشيرة هجرة تقدم الولايات المتحدة كل عام، أو للحصول على اللجوء السياسي في الولايات المتحدة أو في أي مكان آخر. بيد أن سيطرة النظام على جوازات السفر، والسجلات الجنائية وغيرها من الوثائق اللازمة يعطيه نفوذا يوما بعد يوم على هؤلاء الناس في الوقت الذي ينتظرون أحيانا لسنوات.
بالنسبة لكثيرين آخرين، فإن احتمال الإقامة القانونية بموجب قانون التعديل الكوبي يثقل ميزان المخاطر والمنافع لصالح رحلة مكلفة وخطرة بطريق غير قانونية عبر البحر أو البر عبر أميركا اللاتينية.
بمجرد الوصول إلى الولايات المتحدة، يرسل الكوبيون مئات الملايين من الدولارات في التحويلات المالية، التي تساعد على تهدئة الجماهير القلقة، والتي تقتطع الحكومة جزءا منها.
على العموم، يشجع قانون التعديل الكوبي الكوبيين الأفراد على الهرب من الفقر والقمع، ويساعدهم على القيام بذلك، حتى إذا كان يمكن النظام الكوبي من مواصلة إفقار وقمع المجتمع ككل.
لذلك عاجلا أم آجلا، يجب تغيير قانون التعديل الكوبي إذا كان يتعين على كوبا التغيير. لكن لن يكون من السهل إصلاح أو إلغاء مثل هذا الإجراء.
في الواقع، يخشى الكوبيون بالفعل أن تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا ينذر بنهاية قانون التعديل الكوبي. ونتيجة لذلك، ذكرت تقارير خفر السواحل “زيادة مطردة في محاولات الهجرة غير الشرعية البحرية من كوبا إلى جنوب شرق الولايات المتحدة”.
إن الولايات المتحدة بحاجة إلى سياسة جديدة للهجرة تظل كريمة تجاه الكوبيين ولكن تركز بشكل أفضل على ضحايا النظام الأكثر احتياجا ـ وتساعد الكوبيين على ممارسة ضغط سياسي داخلي على نظام راؤول كاسترو، وليس فقط الخروج منه، فلربما يضطر في النهاية عندما يعجز عن كسب ولائهم وعدم قدرته على استغلال شوقهم للخروج إلى الاستجابة إلى أصواتهم.

شارلز لين
كاتب افتتاحيات بالواشنطن بوست
خدمة “واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز” ـ خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى