الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / تفجيرات بروكسل رسالة لعاصمة الاتحاد الأوروبي
تفجيرات بروكسل رسالة لعاصمة الاتحاد الأوروبي

تفجيرات بروكسل رسالة لعاصمة الاتحاد الأوروبي

مقدمة:
أكمل الإرهاب مثلث المشكلات التى تهدد بقاء الاتحاد الأوروبى، فبعد أزمة ديون اليونان التى ضربت اقتصاد الاتحاد فى العمق ومكملاتها من المشكلات الاقتصادية، رسمت مشكلة اللاجئين الضلع الثانى لأكبر مشكلات الاتحاد وهى المشكلات الاجتماعية ومردوداتها السياسية والاقتصادية، ثم خرج الإرهاب (المشكلة الأمنية) بزاوية قائمة بالفعل ليكمل أضلاع المثلث خاصة بعد ضرب بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبى في حادث تفجيرى المطار بالتزامن مع تفجير ثالث في محطة مترو مالبيك الواقعة في حي المؤسسات الأوروبية في بروكسل، مما أدى لوفاة 35 شخصا وإصابة أكثر من 135 آخرين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
// الإرهاب والمعضلة الأمنية:
نبدأ بالضلع الأهم وهو “الإرهاب”، حيث تأتى تفجيرات العاصمة البلجيكية بروكسل لتزيد مشكلات الاتحاد الأمنية، واستكمالا لتلك السلسلة من الحوادث أبرزها تفجيرات ستوكهولم في 11 ديسمبر 2010 والذي سبقه تلقي السويد رسائل تهديد إلكترونية تتعلق بقواتها التي كانت متمركزة في أفغانستان، وحادثة حافلة مطار فرانكفورت في الأول من مارس 2011، حيث فتح مسلح النار على حافلة تابعة للقوات الجوية الأميركية خارج صالة الوصول فى مطار فرانكفورت بألمانيا مما أسفر عن مقتل طيارين أميركيين اثنين وإصابة اثنين آخرين، وترك الحادث صدى واسع وتخوفات من انتقال الهجمات الإرهابية إلى داخل الأراضي الألمانية.
وفي الفترة من 11 إلى 19 مارس شهدت مدينتا مونتوبان وتولوز الفرنسيتان سلسلة من الهجمات الإرهابية استهدفت جنود فرنسيين في 11 و15 مارس بينما وقع هجوم على مدرسة يهودية في 19 مارس نتج عنه مقتل أربعة بينهم ثلاثة أطفال وأعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، آنذاك، عن عزمه على مكافحة الأفكار المتطرفة، وطلب من رئيس الوزراء فرنسوا فيون ووزير العدل إجراء دراسة معمقة بشأن انتشار الأفكار المتطرفة في أوساط السجون.
وفي 18 يوليو 2012، وقع تفجير انتحاري استهدف حافلة كانت تقل سياحا إسرائيليين من مطار بورجاس في بلغاريا، وأسفر على مقتل 5 إسرائيليين إضافة إلى سائق الحافلة البلغاري وبعدها بعام وخمسة أيام وافق الاتحاد الأوروبي بإجماع الأصوات على إدراج الجناح العسكرى لحزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية بعد ضلوعه فى التفجيرات.
وفى يوم 24 مايو 2014، أطلق مسلح النار على المتحف اليهودى بالعاصمة البلجيكية بروكسل، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، وكشف مكتب الادعاء العام الفرنسى أن مواطنا فرنسيا تم توقيفه للاشتباه بتنفيذ هذا الهجوم خاصة أنه أمضى غالبية العام 2013 في القتال مع الجماعات المتشددة في سوريا.
وفي 7 يناير 2015، وقع حادث الهجوم من قبل مسلحين على صحيفة “شارلي إبدو” الفرنسية الشهيرة بالعاصمة باريس، وأسفر تلك الحادثة عن مقتل 12 شخصا، بينهم شرطيان و4 من أبرز رسامي الكاريكاتير في فرنسا، بينما أصيب 11 آخرون، وجاء الهجوم على الصحيفة بعدما نشرت رسوما مسيئة للدين الإسلامى.
لكن هجمات باريس عادت مرة أخرى فى 13 نوفمبر الماضى، حيث شهدت العاصمة الفرنسية “باريس” سلسلة من التفجيرات والعمليات الإرهابية استهدفت مناطق متفرقة بدأت باستهداف مطعمى لو بيتيت كامبودج ولو كاريلون، إضافة إلى تفجيرات فى محيط استاد فرنسا، الذى كان يشهد مباراة ودية بين المنتخبىن الفرنسى والألمانى بحضور الرئيس الفرنسى، فرانسوا أولاند، بعدها تفاقم الوضع في فرنسا إلى حد احتجاز رهائن فى مسرح باتاكلان، تلك السلسلة من الحوادث أسفرت فى النهاية عن مقتل 137 قتيلا.
// الهجرة واللاجئين:
هجمات باريس في نوفمبر الماضي سحبت الأضواء تجاه اللاجئين خاصة المسلمين ومشكلاتهم التى تؤرق دول الاتحاد، بل ومنحت الجماعات المتشددة فى أوروبا الفرصة من أجل الحديث عن ضرورة إعادة هؤلاء إلى بلادهم مرة أخرى وعدم مساعدتهم بأى صورة، حتى بات واضحاً أن أزمة اللاجئين في أوروبا تتصدر كافة الملفات في جميع القمم واللقاءات، بموازاة ارتفاع الأسوار والأسلاك الشائكة على الحدود، حيث تتم كذلك إعادة إنشاء نقاط المراقبة للحدّ من تدفق اللاجئين، وكانت آخر هذه الإجراءات هي تلك التي قامت بها السويد، على الرغم من وجود اتفاقية “شينجن” المعمول بها منذ عام 1985، والتي تضمّ حالياً 26 دولة، بينها 22 دولة في الاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا الانقسام نتيجة عجز دول الاتحاد الأوروبي عن احتواء الأزمة مع غياب التضامن بين دوله والاختلاف على توزيع اللاجئين، علماً أن أوروبا تستقبل حالياً أقلّ من 1 في المائة من عدد سكانها، كما تتعامل بعض الدول مع الاتحاد كأنه صندوق دعم مالي فقط.
وكانت المجر من أوائل الدول التي جاهرت بموقفها، وعمدت إلى بناء سياج على حدودها مع كرواتيا، بدعمٍ من دول “فيسجراد” (التشيك، وسلوفاكيا، وبولندا والمجر) في وقتٍ تعمد فيه دول أخرى إلى تسهيل حركة مرور اللاجئين مخافة من تجرّع الكأس المرّة، ولأن العديد منها عانى أساساً من أزمات مادية، ومنها اليونان وكرواتيا وسلوفينيا.
كل ذلك زاد من تبادل الاتهامات بخرق القوانين الأوروبية، وإعراب كل من رومانيا وبلغاريا وصربيا نيتها في إغلاق حدودها، في حال أقدمت ألمانيا والنمسا على إغلاق حدودهما، رافضة أن تتحول إلى مناطق عازلة.
وتدعم مؤسسات سياسية فى ألمانيا والنمسا مطالبات ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا بإدخال تعديلات على مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حيث أظهر الحزب البافاري تأييده للمطالب التي تركز على تهميش مبدأ تعزيز دمج الدول الأعضاء في الاتحاد والمطالبة في المقابل بتقوية دور برلمانات الدول الأعضاء والحد من استقبال اللاجئين والمهاجرين، وهي الطلبات التي تأتي متوافقة مع مطالب دول أوروبا الشرقية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، التي أصبحت تسيطر النزعات القومية على سياساتها بعد وصول أحزاب يمينية محافظة إلى سدة الحكم، بدءاً من حكومة فيكتور أوربان اليمينية في المجر مروراً بحكومة بولندا اليمينية الجديدة وحكومة سلوفاكيا الاشتراكية ذات الطابع المعادي للمهاجرين واللاجئين، وكذلك حكومة التشيك المعادية للاجئين، وهي الحكومات التي زادت شعبيتها مؤخراً واستفادت بقوة من أزمة تدفق اللاجئين السوريين والعراقيين إلى الدول الأوروبية، حيث تتبني دول أوروبا الشرقية موقف موحد ضد اللاجئين، وترفض بشكل قاطع ايواء اللاجئين المسلمين أو العمل بنظام محاصصة اللاجئين، الذي يفرض على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبول حصص ملزمة تشمل لاجئين مسلمين، وتتبنى سياسة تشييد الأسوار الشائكة في وجه اللاجئين بالتزامن مع استخدام إجراءات قمعية لمنع اللاجئين من الدخول إلى البلاد.
ويعتقد محللون أن الحكومات اليمينية المحافظة وكذلك الحكومات الاشتراكية ذات التوجهات المسيحية، في إشارة إلى حكومة سلوفاكيا، نجحت في تعزيز شعبيتها بشكل كبير مستفيدة من أزمة تدفق اللاجئين السوريين والعراقيين المسلمين إلى الدول الأوروبية والتهديدات الإرهابية ذات الصلة بتنظيم “داعش” الإرهابي وغيرها من الجماعات الإرهابية، حيث يظهر رؤساء الحكومات في دول أوروبا الشرقية مثل روبرت فيتسو، رئيس وزراء سلوفاكيا، ورئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، والحكومة اليمينية الجديدة في بولندا العداء تجاه اللاجئين المسلمين، بشكل لا يتفق ومعايير الاتحاد الأوروبي، الذي يدعو الدول الأعضاء إلى إيواء اللاجئين دون تمييز قائم عن العرق أو الدين، وقبول العمل بنظام محاصصة اللاجئين، الذي يهدف إلى توزيع اللاجئين بشكل عادل ومحايد على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
فى المقابل تعاني بريطانيا من ارتفاع النفقات على خدمة المهاجرين واللاجئين، وتهميش دورها فيما يخص السياسة النقدية، حيث إنها غير مشتركة في اتحاد “عملة” اليورو.
ووافقت بريطانيا على استقبال 20 ألف لاجئ من مخيمات في الدول المجاورة لسوريا، لكنها غير مشاركة في البرنامج الرسمي لاستقبال القادمين بشكل مستقل على أراضيها، ووفقا لكاميرون فإن “أزمة المهاجرين التي تجتاح أوروبا، يمكن أن تقود بريطانيا إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء المقبل”.
// مشكلات اقتصادية:
ويعتبر ملف الأزمات الاقتصادية هو ثالث الأضلاع حيث يعتبر مراقبون، أن هناك الكثير من الاختلافات بين الدول الأوروبية، تقوّض التفاهمات فيما بينها، ومنها أزمة الديون اليونانية، التي عادت إلى الواجهة من جديد، إثر خلاف بين وزراء منطقة اليورو في بروكسل، وتتمثل العقبة الرئيسية حالياً، بعدم قدرة المصارف اليونانية على إخراج مالكي المنازل والشقق منها، إن لم يدفعوا أقساطهم المستحقة، في حين أن الممولين يطالبون بذلك.
وهو ما أكد عليه وزير المالية الألماني، قائلاً إن “المصرف الأوروبي المركزي، لن يضخّ الأموال في المصارف في دولة لا تسمح قوانينها بإرجاع هذه الأموال إلى أصحابها، لأن القروض المتعثرة هي إحدى المشاكل الرئيسية التي تواجه المصارف اليونانية، وعلى اليونان إنهاء هذا الأمر”.
فكرة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى أيضا تمثل هاجسا اقتصاديا يزيد من احتمالية تفكك الاتحاد لأن لندن تهيمن لندن على سوق الصرف الأجنبي التي يبلغ حجمها خمسة تريليونات دولار يوميا، وتتعامل مع كم من الدولارات يزيد مرتين عن الولايات المتحدة، وكم من اليورو يزيد أكثر من مرتين عن منطقة اليورو بأكملها.
وحذرت جماعة الضغط من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيحرمها من التأثير، وسيجعلها أقل جاذبية للمستثمرين وعرضة للوائح التنظيمية التي ليس للندن تأثير عليها.
وذكرت صحيفة “صنداي تايمز” أن الكثير من مديري أكبر الصناديق التي يوجد مقرها في لندن، يعدون خططا لنقل أرصدة يبلغ حجمها تريليونات الجنيهات وآلاف الوظائف إلى خارج بريطانيا؛ إذا صوتت لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي فى 2017.
وقالت الصحيفة إن مديري الصناديق قد يُضطرون للرحيل بسبب قوانين الاتحاد الأوروبي التي تسمح فقط ببيع منتجات الاستثمار في الاتحاد، عندما يكون المقر الأوروبي الرئيسي للصندوق موجودا في دولة عضو.
هذا بينما أظهرت دراسة أخرى، أعدتها مؤسسة “برتلسمان ستيفتونغ” الألمانية أن السيناريو الأفضل، في حالة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2018، هو أن تتمكن بريطانيا من الفوز بوضع مشابه لسويسرا وأن تعقد اتفاقية تجارة مع شركائها السابقين في الاتحاد الأوروبي..
أما السيناريو الأسوأ، فهو أن تفشل بريطانيا في ذلك وتفقد مزايا اتفاقيات التجارة الحرة، وتخسر ميزة النفاذ السهل للأسواق الأوروبية، حينها ستبلغ الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد بين 0.6 % إلى 3 % وسيكلف هذا السيناريو الأسوأ اقتصاد المملكة المتحدة 224 مليار جنيه إسترليني حسب ما جاء في الدراسة، في الوقت الذي يقترب فيه حجم الاقتصاد البريطاني من 3 تريليونات دولار.
كما أعلن معهد “أوبن يوروب” البحثي أن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى خسارة دائمة تبلغ 2.2% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد بحلول عام 2030، كما أن هذه التكاليف لا يمكن تعويضها فقط من خلال إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع شركائها السابقين.
وحذرت بعض الشركات الكبرى، ومنها عملاقا السيارات «بي إم دبليو» و«فورد»، رئيس الوزراء من الخروج من الاتحاد، باعتبار أنه سيأتي بعواقب هدامة بالنسبة للاقتصاد البريطاني، وتخشى 60% من الشركات البريطانية من أضرار محتملة على مشاريعها نتيجة الخروج النهائي من الاتحاد الأوروبي.
هذا بالإضافة إلى أن بريطانيا ستجد نفسها مرغمة على مراجعة الكثير من التشريعات التي أقرتها لتنفيذ قرارات على مستوى الاتحاد الأوروبي، وهو ما سيشكل عبئا اقتصاديا كبيرا يصعب التكهن بتكاليفه، بالإضافة إلى أن حالة عدم اليقين التي فرضها كاميرون بطرح فكرة «إعادة التفاوض» أو «الانسحاب» ستترك آثارا اقتصادية كبيرة في الاقتصاد البريطاني، وفي الاتحاد الأوروبي ككل، حيث ستعاني الدول الأخرى في الاتحاد من خسائر اقتصادية أيضا.
ولوحت مؤسسة “ستاندرد آند بورز” للتصنيفات الائتمانية بأن بريطانيا تواجه احتمالا متزايدا بفقدان التصنيف الممتاز AAA، بسبب إجراء استفتاء على عضويتها في الاتحاد الأوروبي.
وقالت: «ستاندرد آند بورز»، وهي مؤسسة التصنيف الائتماني الكبرى الوحيدة التي ما زالت تمنح بريطانيا التصنيف الممتاز، إنها خفضت توقعاتها لتصنيف ديون الحكومة البريطانية إلى “سلبية” من “مستقرة”، وأضافت في بيان لها أن قرار حكومة المملكة المتحدة إجراء استفتاء بشأن عضوية الاتحاد الأوروبي يشير إلى أن عملية صنع السياسة الاقتصادية قد تكون مهددة بالتأثر بالسياسات الحزبية بدرجة أكبر مما توقعناه في السابق”
أما عن الدول الأوروبية، فقد أعلن “دويتشه بنك” الألماني أنه بدأ استعدادات أولية لاحتمالية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويعد هذا البنك الألماني ثاني أكبر البنوك في منطقة اليورو من حيث الأصول، وله نشاط كبير في بريطانيا.
وتؤكد صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية أن أضرار الخروج من الاتحاد ستمتد لتطال الاتحاد الأوروبي كذلك، لأن المملكة المتحدة هي أكبر شريك تجاري لمنطقة اليورو، وتشكِل 4% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بأسرها.
بينما توضح دراسة منظمة “برتلسمان ستيفتونغ” البحثية الألمانية أن الاقتصاد الألماني سوف يتكبد خسائر تتراوح قيمتها ما بين 6.2 مليار جنيه إسترليني 41 مليار إسترليني (نحو 9.3 إلى 61.5 مليار دولار)، إذا ما خرجت بريطانيا بالفعل من تحت عباءة الاتحاد الأوروبي، لكن آيرلندا ولوكسمبورغ وبلجيكا ومالطة وقبرص سوف تواجه كلها خسائر تزيد على المتوسط.
ورغم المجهود المبذول في صياغة هذه التقديرات؛ فإنها تعتبر جزئية وغير مكتملة الدقة، ولكن بنك إنجلترا يدرس حاليا المخاطر الاقتصادية التي قد تنجم عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقد تؤثر الدراسة التي يجريها المصرف المركزي البريطاني بشكل كبير على المناقشات الجارية حول مستقبل العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وكان يفترض أن تبقى سرية؛ لكن بعض العناصر فيها أرسلت عرضا إلى صحيفة “الجارديان”.
هذا بينما حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاجارد، من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأثره على الاقتصاد البريطاني، معربة عن أمنيتها في بقاء إنجلترا عضوا في التكتل الأوروبي، وأكد صندوق النقد الدولي على أن الاقتصاد البريطاني أدى بشكل قوي وحقق تقدما كبيرا في آخر تقييم له، ورغم ذلك تحذر لاجارد من آفاق تصويت البريطانيين في الاستفتاء القادم على عضوية الاتحاد الأوروبي، قائلة: “إن عدم اليقين المرتبط بنتائج الاستفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي قد يغير تلك النظرة”، وقالت لاجارد، خلال مؤتمر صحافي إنها “تأمل جدا جدا” في عدم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مضيفة أن “اليقين دائما أفضل من عدم اليقين”.
كما أشار الصندوق إلى الخطر الذي سيتعرض له الناس المثقلون بالديون من خلال كونهم عرضة “لصدمات الدخل وسعر الفائدة” وتعرب المنظمة عن قلقها أيضا من ارتفاع أسعار المنازل ومن العجز في الميزان الجاري، وهو مقياس لموقف التجارة والاستثمار في المملكة المتحدة مع بقية العالم، والذي لا يزال كبيرا عند 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من التحسن الذي حدث مؤخرا.
وصرحت لاجارد أن مسؤولي الصندوق سيدرسون مميزات وعيوب وتكاليف العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي مع نشر نتائج التقرير الذي يقيم كامل مخاطر الخروج من الاتحاد.
ومن الواضح أن الشعب الإنجليزي قد تأثر بهذه البيانات الاقتصادية السلبية، فقد ذكر مسح أجراه مركز “بيو” للأبحاث أن نسبة تأييد البريطانيين للبقاء في الاتحاد الأوروبي ارتفعت إلى 55% بعد أن كانت 50%ة قبل عام، و46 في المائة في 2013، وأن 36% من البريطانيين يرغبون في الخروج من الاتحاد الآن.
// شبح الانفصال
ويوماً بعد يوم تتفاقم الخلافات بين الدول الأوروربية ويهدد شبح الانفصال بانفراط العقد الاوروبي وتكاد تهدد وحدة الاتحاد الأوروبي، بدءاً من أزمة ديون اليونان الاقتصادية وصولاً إلى موضوع اللاجئين، مروراً بتلويح بريطانيا بالانفصال عن الاتحاد، وفقاً لما سينتج عن الاستفتاء الذي تنوي اجراءه في عام 2017، فضلاً عن توجّه إقليم كاتالونيا في إسبانيا نحو الاستقلال عن المملكة، مع ما سينتجه هذا الأمر من تداعيات اقتصادية وسياسية.
وعلى وقع هذه الانقسامات تحاول كل دولة ايجاد حلول فردية تتناسب مع مصالحها حيال الأزمات التي تعصف بالاتحاد، وكان واضحاً وزير خارجية لوكسمبورج يان اسلبورن، الذي تتولّى بلاده حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد، في تعبيره عن خطر تفكك دول الاتحاد، بقوله إن “الاتحاد الأوروبي من الممكن أن يتفكك على نحو سريع للغاية، إذا ما أصبح الانغلاق هو القاعدة، وبديلاً من التضامن الداخلي والخارجي”.
الى ذلك يمر الاتحاد الأوروبي بمرحلة مضطربة جسدتها سياسية الشد و الجذب من المملكة المتحدة خلال الآونة الأخيرة، بجانب أفكار الدول الشرقية تجاه قضايا الاتحاد والتى تختلف كليا عن معتقدات الدول الغربية سياسيا واقتصادياً، لكن يبدو فى النهاية أن التفكك قادم لا محالة حتى وإن تأخر القرار.

أيمن حسين

إلى الأعلى