الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / دول مجلس التعاون ستشهد نمواً أقل لكنه كافي لتعويض انخفاضات الأخيرة
دول مجلس التعاون ستشهد نمواً أقل لكنه كافي لتعويض انخفاضات الأخيرة

دول مجلس التعاون ستشهد نمواً أقل لكنه كافي لتعويض انخفاضات الأخيرة

واشنطن ـ “الوطن”

توقع صندوق النقد الدولي أن النمو في دول مجلس التعاون سيتلقى دفعة أقل لكنها تظل بالحجم الكافي لتعويض الانخفاضات الأخيرة في معدلات النمو .. وأكدت دراسة للصندوق دول مجلس التعاون في سعيها لتخفيض الاعتماد على النفط تلقى تحدي تنويع الاقتصاد وتعزيز نمو القطاع الخاص، وتخلص الدراسة إلى أن تحسين فرص الحصول على التمويل وضمان الحقوق القانونية يكتسبان أهمية خاصة في تطوير القطاعات المالية التي تستطيع الوساطة في المدخرات بشكل كفء في مشروعات القطاع الخاص الأكثر امتلاكاً لمقومات النجاح، ويمثل تطويع التعليم والتدريب لاحتياجات القطاع الخاص مطلباً أساسياً لرفع إنتاجية العمالة الوطنية وتحسين احتمالات تشغيلها في القطاع الخاص.
وقالت الدراسة الجديدة التي أصدرها صندوق النقد الدولي: أن تهيئة مناخ أعمال أكثر تنافسية وتعزيز مهارات العمالة وتحسين فرص الحصول على التمويل تمثل عوامل أساسية لدعم آفاق النمو طويل الأجل في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
ومن خلال سد الفجوة مع بلدان العالم النظيرة في هذه المجالات الثلاثة، يمكن مضاعفة معدلات النمو طويل الأجل في معظم بلدان المنطقة، وبالنسبة للبلدان المصدرة للنفط في مجلس التعاون الخليجي وفي القوقاز وآسيا الوسطى، سيتلقى النمو دفعة أقل ـ ولكنها تظل بالحجم الكافي لتعويض الانخفاضات الأخيرة في معدلات النمو طويل الأجل، والتي تهدد المستويات المعيشية في المستقبل، بحسب الدراسة.
وعلى ذلك، تقول هذه الدراسة إن السياسات الصحيحة يمكن أن تنتشل المنطقة من حالة الركود التي يمر بها النمو في الوقت الراهن.
تواجه بلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تحديات غير مسبوقة تنشأ عن استمرار أسعار النفط المنخفضة التي أثرت على الإيرادات النفطية، واحتدام الصراعات، وتصاعد التوترات الأمنية والجغرافية ـ السياسية.
وقال ميتسوهيرو فوروساوا نائب مدير عام صندوق النقد الدولي خلال إطلاق هذه الدراسة بكلية بول نيتز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن: “من المرجح أن تتبدد قريباً تلك الرياح المعاكسة لآفاق النمو طويل
الأجل في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وقد أصبح تحسين آفاق الاقتصاد أولوية عاجلة بالنسبة للمنطقة”.
وتحدد الدراسة أهم الإصلاحات الهيكلية لرفع النمو الاقتصادي طويل الأجل في المنطقة، واستناداً إلى تحليل تجريبي شمل تجارب بلدان أجرت إصلاحات ذات أنماط مختلفة، تنظر الدراسة في مدى فعالية هذه الإصلاحات في تقوية محركات النمو الاقتصادي من منظور العرض، مثل رأس المال والعمالة والإنتاجية.
ومن الضروري لإطلاق النمو في المنطقة تحديد الإصلاحات الضرورية لرفع نمو الإنتاجية في بعض البلدان، وبناء رأس المال المادي ـ مثل الآليات والمباني وأجهزة الحاسوب، ولا يقتصر تأثير رفع الإنتاجية وزيادة رأس المال البشري على رفع النمو الاقتصادي طويل الأجل بشكل مباشر، بل إنه يساعد المنطقة أيضاً على استيعاب القوى العاملة المتزايدة في الأنشطة الاقتصادية المنتجة، كذلك تؤدي الإصلاحات الدافعة للإنتاجية إلى دعم تكوين رأس المال المادي.
ومن بين مجموعة كبيرة من مجالات الإصلاح، تشير الدراسة إلى أن مناخ الأعمال التنافسي ومهارات العمالة يمثلان خطوات أساسية لإعطاء دفعة للإنتاجية في المنطقة، بينما يمثل تطوير الأسواق المالية مطلبا أساسيا لتراكم رأس المال المادي.

صدمات متعددة
هناك تراجع في آفاق الاقتصاد طويلة الأجل في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وبوتيرة أسرع من بقية أنحاء العالم، فالصراعات المحتدمة في العراق وسوريا واليمن تقوض هذه الآفاق بما تحدثه من خسائر فادحة في الأرواح، وأضرار جسيمة في الاقتصاد، وكذلك بإجبار نسبة من السكان على الفرار إلى الخارج، وتنتقل الصراعات عبر المنطقة عن طريق إضعاف الثقة في الاقتصاد وتصعيد التوترات الأمنية في بلدان مجاورة، وفي هذه البلدان وأنحاء أخرى من منطقة “الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان يشعر السكان بالإحباط منذ وقت طويل إزاء نقص الوظائف المتاحة والفرص الاقتصادية والافتقار إلى النمو الاحتوائي.
ويتعين رفع النمو طويل الأجل لمعالجة هذه الإحباطات التي تساهم بدورها في الصراعات الدائرة في المنطقة، وفي وقت أقرب، بدأ ركود أسعار النفط يفرض مخاطر على المستويات المعيشية في الاقتصادات الغنية بالنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، فقد أصبحت نماذج النمو التي تركز على النفط وتقودها الحكومة في هذه البلدان غير قابلة للاستمرار في بيئة أسواق النفط الجديدة، ذلك أن إيرادات النفط لم تعد كافية لتمويل الإنفاق الحكومي الضخم الذي دفع النمو في الاقتصاد غير النفطي وسمح للحكومات بأن تصبح المصدر الرئيسي للعمل بالنسبة للسكان، وبالرغم من أن البلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان تستفيد من انخفاض أسعار النفط، فإن هذه المكاسب تتبدد تحت تأثير التداعيات التي تطالها من البلدان المجاورة الغنية بالنفظ عن طريق التجارة وتحويلات العاملين والاستثمار والتمويل.
وتتعرض بلدان القوقاز وآسيا الوسطى لآثار مشابهة بسبب انخفاض أسعار النفط، ولكنها تزداد تشابكاً بسبب التداعيات المعاكسة الناجمة عن الركود في روسيا، وهي مصَدِّر للنفط من الشركاء التجاريين المهمين ومن أهم مصادر تحويلات العاملين بالنسبة للقوقاز وآسيا الوسطى، ونتيجة للصدمات المشتركة في معدلات التبادل التجاري والطلب الخارجي، تمر بلدان القوقاز وآسيا الوسطى حالياً بأعتى المصاعب الاقتصادية منذ 22 عاما حين حصلت على الاستقلال.
ولما كان من غير المرجح أن تختفي الصدمات المعاكسة في وقت قريب، فقد أصبح تحسين آفاق الاقتصاد أولوية ملحة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

توصيات بشأن السياسات
تواجه بلدان مجلس التعاون الخليجي في سعيها لتخفيض الاعتماد على النفط تحدي تنويع الاقتصاد وتعزيز نمو القطاع الخاص، وتخلص الدراسة إلى أن تحسين فرص الحصول على التمويل وضمان الحقوق القانونية يكتسبان أهمية خاصة في تطوير القطاعات المالية التي تستطيع الوساطة في المدخرات بشكل كفء في مشروعات القطاع الخاص الأكثر امتلاكاً لمقومات النجاح، ويمثل تطويع التعليم والتدريب لاحتياجات القطاع الخاص مطلباً أساسياً لرفع إنتاجية العمالة الوطنية وتحسين احتمالات تشغيلها في القطاع الخاص.
أما خارج الخليج، فتعَلّق أهمية خاصة على التوسع في البنية التحتية وتحديثها في منطقة “الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان”، سواء في البلدان المصدرة للنفط أو المستوردة له ـ بدعم من الاستثمار العام الكفء، وتحسين فرص الحصول على التمويل وترسيخ الحقوق القانونية، ويمكن المساعدة في تخفيض التكلفة المرتفعة لممارسة الأعمال من خلال تعزيز سيادة القانون، وتثبيط الفساد، والحد من هيمنة المؤسسات الكبرى المملوكة للدولة على الاقتصاد، وتبسيط القواعد المنظمة للأعمال والضرائب، والحد من الروتين الإداري، ويمكن دعم مهارات العاملين ليس فقط من خلال تحسين التوافق بين التعليم واحتياجات القطاع الخاص، بل أيضا بالاستعانة بذخيرة المعرفة والدراية الفنية التي يتمتع بها العدد الكبير من المغتربين الناجحين في الخارج.
وفي منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، من شأن زيادة التكامل التجاري العالمي أن تساعد في تعزيز رأس المال المادي ورفع الإنتاجية بقيادة القطاع الخاص، ولتحقيق هذا الهدف، يمكن المساعدة في جذب الاستثمارات الدولية وربط المنطقة بسلاسل العرض الدولية إذا تم التحول إلى الصادرات ذات القيمة المضافة العالية من خلال دعم الاستثمار.

إلى الأعلى