الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: تدمر تفلت من الهدنة

باختصار: تدمر تفلت من الهدنة

زهير ماجد

أطول ساعات لقاء بين الرئيس الروسي بوتين ووزير الخارجية الأميركي كيري سبقها أربع ساعات مع وزير الخارجية لافروف .. محطة دقيقة في ساعات المصير السوري بحثت، وإن كانت أوكرانيا على الطاولة أيضا كنقطة ابتزاز لروسيا. لكن مفهوم المقايضة سقط منذ زمان، صار على الأميركي أن يأتي دائما بأجوبة جديدة ومختلفة عما كان يوم كانت أوكرانيا أكثر ابتزازا.
الآن يقول الأميركي رغم الهدنة السورية إن تدمر خارجها، تعديل في الموقف لصالح دمشق .. ولتدمر خصوصية أبعد من موقعها المهم، إنها نقطة الوصل بدير الزور وبالرقة، بمعنى أنها فاصل ما قبل نهاية “داعش” من الأرض السورية، من هنا تبدو معركة تدمر تحضيرا لكنس التنظيم الإرهابي الذي قرر أن ينتحر في تلك البادية التاريخية حتى لا يكتب نهايته على الأراضي السورية.
وماذا يريد الأميركي في اللقاء المطول مع رجل الثوابت بوتين وهو يستمع إليه عن خطة الخروج من سوريا، فإذا به يقدم جردة بقوة روسية دخلت أكثر من اللازم وما سينسحب منها هو ما زاد عليها، إذن هي باقية .. ومن قال إن الروسي يغامر بخروج هين ومجاني وفي لحظة سورية مصيرية، بات فيها الحسم على الأبواب .. إذا لم تكن سوريا بحاجة إلى القوات الروسية المباشرة في السابق، فهي بأمس الحاجة إليها الآن.
أما الأممي دي ميستورا فيبدو أنه الأكثر تفاؤلا حين رسم “مستقبل ” سوريا بالكثير من الحرص على أن لا يقترب من القضايا الحساسة كموقع الرئيس السوري بشار الأسد مثلا .. بل هو قدم خريطة طريق يمكن الاطمئنان إليها تقريبا لأنها تتضمن سوريا الموحدة بجغرافيتها ومؤسساتها وجيشها .. على الأقل يبدو المسؤول الأممي مأسورا بالتفاؤل وهو يتابع من بعيد ما يجري بين الكبار، بل حين تجتمع المسؤولة الأممية موجريني مع بشار الجعفري في خطوة لم تحصل من قبل، فهذا يعني أن المؤثرين يربتون على كتف الرئيس السوري بأن أكمل حربك ضد الإرهاب.. بل إن أوروبا كلها صارت إلى جانب الحل في سوريا، خوفا من أن تصبح سوريا كلها لاجئة إليها في المستقبل، وإذا ما انتصر الإرهاب فيها، فستكون أوروبا مساحة عمله القادم، وهيهات من يتمكن بعدها من القضاء عليه.
تدمر الآن ميزان الحقيقة للاتفاق الدولي على أنها الحل المناسب، خصوصا وأن الرئيس الأسد ما زال يردد في كل مناسبة، أن لا حل مع الإرهاب سوى القتال والنصر.
يبدو أن العالم لا يفيق من غيبوبة مقنعة إلا إذا تتالت الضربات الموجعة في رأسه .. من المؤسف أن لا يكون هنالك استراتيجيون في أوروبا يساهمون في تبيان الوقائع قبل حصولها .. الكل يغطي السلطة التي تضع رأسها في الرمال، وعندما فتحت عينها رأت الإرهاب جاثما فوق رأسها يتمختر في شوارعها ومؤسساتها يقتل ويدمر.
هذه الواقعية رآها الرئيس الأسد منذ زمن الأزمة في بلاده، قالها أكثر من مرة إن الإرهاب سيعم العالم .. وهكذا كان. فلا يكفي الرد عليه فقط في اللحظات الساخنة، لا بد من قتاله في كل الأوقات، وهذا يتطلب مؤازرة للجيش العربي السوري الذي يتحمل وحده قتال أشرس عدو في التاريخ الحديث، ونيابة عن هذا العالم.

إلى الأعلى