الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / عزيزة الطائية تختزل تجارب الآخرين ومواقفهم الوجدانية في “موجٌ خارج البحر”

عزيزة الطائية تختزل تجارب الآخرين ومواقفهم الوجدانية في “موجٌ خارج البحر”

صابرين فرعون
باتت القصة القصيرة جداً ومضة العصر، وجزءا من الرسائل اليومية المكثفة، ذات المضمون البياني والبلاغي بالإضافة للإدهاش والانزياحات الرمزية والمجازية والتنوع الموضوعي، وكأنها بورتريهات تختزل صوراً ومشاهد من واقعنا بشكل حواري أو سردي أو حتى وصفي، يتأملها القارئ ويقف عندها ليمتد خياله للوحات، فتقفز تلك البنية اللونية والمشهدية من الساكن في الرسم للمتحرك في دولاب الواقع..
تختزل الدكتورة عزيزة الطائية في مجموعتها القصصية “موجٌ خارج البحر” تجارب الآخرين ومواقفهم الوجدانية، وتعتني بالتركيب اللفظي للجملة الواحدة التي تتسم بالشاعرية في غالبية النصوص، من هنا، كان الموج بينٍ عاتٍ وهادئ يواكب تفاصيل الشخصيات ويلمح للعصف الذهني والحالة النفسية للشخصيات “وليس الكاتبة”، ويؤسس للفراغات التي تركتها الأديبة الطائي ليتشارك القارئ سرد تجربته من خلال إمضائه على تلك الفراغات..
حافظت الدكتورة عزيزة على خيط السرد ضمن حيثية المقطع النصي، وأغنته في بعض النصوص بالحوار بين الشخصيات كما في قصص “بوابةٌ مظلمة” و”جسد يزهو” و “ذكورة وأنوثة”، ومناجاة النفس كما في قصص “ثقوب” و”حكاية الموت”، كذلك تدخلت في حبكة النص أحياناً، كما في قصة “ساردٌ مخنوق”، اعتمدت الرمز الميثولوجي كما : هيباتيا وعشتار، والايحاء والتلميح في السرد وعناوين القصص.. أيضاً تميزت القصص بتنوع الموضوعات وأساليب طرحها ما بين النبرة الساخرة والمُشوِقة والزخرف اللفظي والأسلوب الاستفهامي وفي الغالب كانت بلسان الأنا التي بثت فكرها وحسها ما أكسبها الطابع الشاعري..
أيضاً، سلسلت الأديبة الطائي قصصها ورتبتها في أبواب بحسب النظام الهجائي، حسب الحرف الذي يبدأ به عنوان القصة..تترك القاصة د.عزيزة الطائي إمضاء ذاتي ينم عن وعي وإدراك وحس وطني بعروبتنا في نصوص، مثل “لون رمادي”، حيث تحكي :صحا الجو، وازرقت السّماء، تحرك التّلاميذ بمشيئة الحمام وبأيديهم حقائب، والشّغف يطفر من قبل دخول المدرسة. ومع خيالاتهم الحالمة كانوا يردّدون: بلاد الحلم أوطاني. فجأة هبتْ عاصفة قوية.. قوية جداً.. غطتْ سماء المدينة بالدّخان، ساقت البركان داخل المدرسة.
قالوا: بلاد الذّعر أوطاني. بقي حلمهم ممزوجاً بالأبيض والأسود.
الدكتورة عزيزة الطائية روائية وقاصة عُمانية، باحثة في أدب الطفل ومُحاضِرة في جامعة السلطان قابوس، صدر لها: دراسات “شعر صقر بن سلطان القاسمي”،”ثقافة الطفل بين الهوية والعولمة”. رواية “أرض الغياب”، مجموعات قصصية “ق.ق.ج” : “ظلال العزلة”، “موجٌ خارج البحر”، يُذكر أن أعمالها الأدبية صادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع.

إلى الأعلى