الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : تشديد الإجراءات على هؤلاء!!

ولنا كلمة : تشديد الإجراءات على هؤلاء!!

ما إن تجلس عند أحد من الأشخاص الذين يحاولون ان يصبحوا رجال اعمال ويأتي ذكر الجهة المعنية عن الترخيص باستقدام القوى العاملة الا ويشتكي من التشدد في بعض الإجراءات دونما ان يتعمق في معرفة ذلك والاسباب التي دفعت الجهة المعنية لوضع تلك الإجراءات من اجل ضمان سلامة عملية الاستقدام لأي قوى عاملة غير عمانية تستجلب للعمل في السلطنة، فالهم الأكبر عنده وعند الآخرين ان يتقدم بطلبه ويحصل على الموافقة مهما يكون وضع المنشأة لديه وهل فعلا هو صاحب عمل حقيقي ام محسوب على اصحاب الاعمال اسما والوافد هو من يحركه ليكون له واجهة يدفع بها الى الجهات المعنية لكي يستأثر هو فيما بعد بحصاد ما يجنيه من دخل سواء كان باستغلال اليد العاملة التي يستقدمها للعمل تحت إمرته ودفع مبالغ قيمة فرصة العمل التي وفرها لهم، او عقود المقاولات التي يوقعها بالنيابة عنه المواطن صاحب السجل التجاري، معظمهم عندما يحصل على مبلغ من عدد من العقود كدفعات أولى يركب اول طائرة عائدا الى بلاده مخلفا وراءه مواطن امنه على رقبته فكثر حولها الدائنون ثم طالها القضاء وبدأ يتنقل بين المحاكم، فهل فعلا يدرك المواطن الذي ينجر وراء الوافد لاستخراج سجل له مقابل مبلغ من المال دفعة أولى ومن ثم شهري ما سوف يؤول اليه حاله لو لا سمح الله اصبح فجأة في مواجهة مجموعة من المطالبين اما باستكمال بناء منازلهم او ارجاع ما دفعوه من مبالغ؟.
اذن التشدد في إجراءات الاستقدام خاصة للفئة الثانية من درجات السجل التجاري من الدرجة الرابعة وحتى الثانية هدفه في المقام الأول توفير المزيد من الحماية لصاحب العمل غير المتفرغ لعمله، مثل ان يكون هناك مقر للمنشأة ومعدات وأدوات ومقر إقامة للعمال وفوق كل ذلك عقود عمل بالنسبة للمقاولات وتحويل أجور العاملين الى البنوك، فضلا عن ذلك فانه يوفر ايضا الحماية من المنافسة غير المتكافئة لصاحب العمل الملتزم والذي يدير منشأته بنفسه واصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذين أصبحوا يحظون برعاية خاصة من كل المؤسسات الخدمية في السلطنة وفي مقدمتها وزارة القوى العاملة التي آمنت حتى الآن العديد من الخدمات السريعة سواء من خلال الخدمات الالكترونية أو المنافذ التي دشنت خصيصا في الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة او المنافذ الخدمية التابعة للوزارة في مختلف محافظات السلطنة، وبالتالي كلما وضحت الرؤية وأدركت الجهة المعنية الجدية لدى من يريد أن يصبح صاحب عمل يديره بنفسه وان يكون احد الرواد في هذا المجال دونما تدخل أو تأثير من قوى عاملة وافدة لاشك سيجد كل الأبواب مفتوحة امامه تتسع باتساع ما يعتزم التوسع في أنشطته الإنشائية او التجارية ويساهم في فتح المجال لقوى عاملة وطنية للعمل معه.
فوجود حوالي ٧٠٠ ألف وافد في الدرجات من الرابعة وحتى الثانية غالبيتهم العظمى يندرجون تحت ما يسمى بالتجارة المستترة سببها آلاف المواطنين من موظفين في القطاعين العام والخاص غير المتفرغين لإدارة أعمالهم فيندرجون تحت الفئة الثانية من رجال الأعمال ممن تستغل الوافدة أسماءهم وتؤثر على البقية الباقية من الجادين، لذا لابد ان ندرك قبل ان نفتح حوارا حول الإجراءات التي تتخذ احيانا في هذا الجانب بأنها لم تأت من فراغ وإنما لمعالجة جملة من الأخطاء التي دفعت بهذه الجهات الى وضع تلك الضوابط لإيجاد توازن في المجتمع ومعرفة الجاد من اصحاب الاعمال الذي لديه الاستعداد لتوفير المطلوب من غير الجاد الذي يحاول ان يواجه ذلك برفع الصوت تارة والنقد غير المبررة تارة اخرى وما يلبث ان يتراجع لعدم قدرته على الاستمرار لانه لا يعلم عن منشأته شيئا، فمجموع ردود الأفعال التي يبديها البعض اما ان تكون عبارة عن ردود افعال من وجهة نظر شخصية تنقصها النظرة الشمولية لكافة الأهداف المتخذة للمعالجة او تكون بايحاء او إيعاز من القوى العاملة الوافدة، فالمشكلة امام مصالحنا الشخصية التي تعتمد على الآخر وليس على إمكانياتنا وقدراتنا في ادارة اعمالنا ننسى ان هناك جهات معنية بتحقيق المصلحة العامة من جميع زواياها، بدليل ما يضبط من قوى عاملة بالمئات في كل مرة بصفة تكاد تكون شبه يومية وآخرها في عدد من المزارع بإحدى ولايات الباطنة مسرحة أو هاربة معظمها استقدمت للعمل في قطاع الإنشاءات لاشك يعطي الجهات المعنية مبررا كافيا نحو تأمين المزيد من الضوابط والاجراءات.
اذن يجب ان ندرك بان التشدد في الإجراء هدفه أولئك الذين يحاولون ان يؤجروا أسماءهم وسجلاتهم وسمعتهم للقوى العاملة الوافدة، وذلك نتاج طبيعي لما يصاحب التصريح من استغلال قانوني من حيث الشكل وغير قانوني من حيث المزاولة، فان استمرار التشدد في الإجراءات مرتبط بمدى الاستمرار في استقدام القوى العاملة الوافدة ومن ثم تسريحها، وبالتالي فان الجاد من هذه المؤسسات يعامل معاملة مختلفة وتسهل له كل الخدمات التي يحتاج اليها سواء من خلال المعاملة المجيدة لان لديه نظام عمل وقدرة على توفير فرص عمل للمواطنين وإدارة تراعي مختلف احكام قانون العمل واللوائح والقرارات الوزارية المنفذة له، او دعم وتشجيع المبادرات الفردية من خلال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المعتمدة من الهيئة التي تشرف عليها والتي تضمن التفرغ الكامل لصاحب المنشأة. فمتى ما اختفت مثل هذه الممارسات غير القانونية على ما أعتقد لن يكون هناك مزيد من هذه الإجراءات بل ستتحول الى المزيد من التسهيلات في ظل تحول كل الخدمات إلى الحكومة الالكترونية.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى