الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / كأس العالم لالتقاط الأوتاد مسقط 2014 قصة نجاح ومثابرة
كأس العالم لالتقاط الأوتاد مسقط 2014 قصة نجاح ومثابرة

كأس العالم لالتقاط الأوتاد مسقط 2014 قصة نجاح ومثابرة

يبدأ العد التنازلي لانطلاق كأس العالم لالتقاط الأوتاد مسقط 2014م الحدث الأبرز والأهم رياضيا على مستوى الفروسية حيث ستبدأ منافسات الإثارة والتشويق في 31 مارس الجاري يسبق ذلك قرعة الخيول فرسان ومنتخبات الدول العشر المشاركة في 30 مارس الجاري ويستمر حتى الرابع من ابريل المقبل حيث يأتي بتنظيم من الاتحاد العماني للفروسية تحت اشراف الاتحاد الدولي لالتقاط الأوتاد و سيشارك بكأس العالم لالتقاط الاوتاد 10 دول من أربع قارات ممن تأهل بتصفيات بطولتي السودان وباكستان وهي السلطنة وقطر واليمن والعراق والسودان ومصر وباكستان وجنوب افريقيا وبريطانيا واستراليا.
لمحة تاريخية لالتقاط الاوتاد
تعتبر رياضة التقاط الأوتاد من الرياضات العربية العريقة التي مارسها المحاربون العرب في حروبهم فكانوا يغيرون على خيام العدو ويلتقطون أوتاد الخيام وتهوي على من فيها ثم يقومون بالهجوم عليهم بكل سهولة ، واستخدمها العرب بعد ذلك على شكل مهارات من خلال التقاط الهدف بالسيف والرمح وعرفت بأسماء مختلفة فسماها البعض بالوتد والآخر بالطاقية في الألعاب الفروسية التقليدية، وهي مشاهد جميلة من تاريخ الفروسية تكررت كثيرا في المناسبات الوطنية والاحتفالات الشعبية في العديد من الدول العربية، والتقاط الأوتاد هي رياضة عربية عريقة تعد إحدى أبرز الألعاب الفروسية التي تميز بها الفرسان منذ عقود، فهي تعبر عن مهارة الفارس وذكائه وقوة تركيزه وتمكنه من جواده بالإضافة إلى التناغم التام بينه وبين جواده، فهي رياضة نبعت من أرض الفرسان والفروسية ، وتعد رياضة التقاط الأوتاد من رياضات الفروسية الرائعة حيث أوجدت لنفسها مكانة كبيرة بين مختلف رياضات الخيل على مدى أعوام طويلة، ويصنفها البعض من بين الألعاب الشرطية القديمة، وهي رياضة جميلة مليئة بالكثير من التحدي حيث تعتمد بشكل كبير على مهارة وقدرة الفارس على تنفيذ حركات ومهارات معينة، وتقام لها بطولات رسمية منذ أعوام طويلة في معظم الدول العربية، بعد ذلك وباجتهادات شخصية تمكن من يقوم عليها من إضافة بعض الاستعراضات عليها كقطع الليمون بالسيف والتقاط الحلق بالرمح ووضعوا لها قوانين تعرف بينهم وتختلف هذه القوانين من دولة إلى أخرى ،كما اشتهرت الهند بجولة التتابع الذي يعرف بالطابور الهندي بالسيف والرمح من خلال وضع أربعة أوتاد على الأرض بشكل طولي ويكون الفرسان الأربعة خلف بعضهم البعض كل فارس يلتقط وتدا واحدا بشكل متتابع .
حلم يراود الخيال
في عام 2006م بدأت المبادرة من سلطنة عمان ممثلا بالاتحاد العماني للفروسية التي رأت ان هذا المشروع هو حلم يراود الخيال الا انه وفي الوقت نفسه حلم يقود الى العالمية في مبادرة لاحياء التراث وتحسينه بما لا يمس من خصوصيته وعراقته الأصيلة وتجميع فرسان ومحبي رياضة التقاط الاوتاد من كافة أقطار العالم وليس ممن يقوم بممارستها فقط حيث تقدمت السلطنة بورقة عمل للاتحاد الدولي للفروسية لتشكيل لجنة خاصة وتمت الموافقة عليها بمباركة مختلف الدول الاعضاء وعرفت بلجنة رياضات الخيل التقليدية حيث كلف الاتحاد الدولي للفروسية السلطنة ممثلة بالاتحاد العماني للفروسية من خلال رئاسة المجموعة السابعة بالترويج لرياضة التقاط الأوتاد بين دول المجموعة وكذلك قامت السلطنة بإدخال هذه الرياضة من خلال ورقة عمل تقدمت بها السلطنة للاتحاد العربي للفروسية وتم تشكيل لجنة خاصة لرياضة التقاط
الأوتاد سميت بلجنة رياضات الخيل التقليدية وذلك برئاسة محمد بن عيسى الفيروز رئيس الاتحاد الدولي لالتقاط الاوتاد ، بعد ذلك قام الاتحاد العربي للفروسية بإدخال رياضة الالتقاط ضمن دورة الألعاب العربية الحادية عشرة التي أقيمت في شهر نوفمبر 2007م بجمهورية مصر العربية حيث توجت فيها السلطنة بالمركز الأول في هذه الرياضة بعد أن حصلت فيها السلطنة على اكبر عدد من الميداليات وهي أربع ميداليات ذهبية وميدالية برونزية .

الاتحاد العربي والترويج للرياضة
في إطار الاتفاقية التي أبرمها الاتحاد العماني للفروسية مع الاتحاد العربي للفروسية للترويج لرياضة التقاط الأوتاد بعد أن شكلت لجنة خاصة لهذه الرياضة برئاسة السلطنة أطلق عليها لجنة رياضات الخيل التقليدية حيث تكفلت السلطنة بتدريب 100 فارس عربي مقسمين على أربع دورات 25 فارسا في كل دورة حيث نجحت السلطنة فعلا في عقد اربع دورات لتأهيل فرسان التقاط الأوتاد هنا على ارض السلطنة الدورة الأولى شارك فيها 24 فارسا عربيا من المملكة العربية السعودية وجمهورية اليمن والجماهيرية الليبية وقد أقيمت
الدورة خلال الفترة من 26ـ30 من شهر ابريل 2008م أما الدورة الثانية أقيمت خلال الفترة من 8 ـ 12 نوفمبر 2008م بمشاركة 24 فارسا من مملكة البحرين ،المملكة الأردنية الهاشمية ، الجمهورية العربية السورية ،جمهورية السودان وفلسطين كما نظم الاتحاد الدورة الثالثة خلال الفترة من 6ـ 10 فبراير 2010م بواقع 34 فارسا من باكستان وكازحستان ولبنان وفلسطين، الدورة التدريبية الرابعة فكانت خلال الفترة من 24- 28 من يوليو 2010م بمشاركة 30 فارسا من العراق والاردن وكازاخستان كما تم تدريب مجموعة من
الفرسان العمانيين في هذه الدورة من مختلف ولايات السلطنة أبرزها ( أدم ، صلالة ، بدية ، صحار ، الخابورة، عبري، بركاء ) بالإضافة إلى مجموعة من فرسان جهات الخيالة الحكومية ، وبهذا تكون السلطنة قد دربت 112 فارسا من 13 دولة عربية وآسيوية خلال الأربع دورات المعقودة .

الاتحاد الآسيوي
حيث أهلت هذه الدورات السلطنة لبلوغ الاتحاد الآسيوي للفروسية وتشكيل لجنة ( مؤقتة ) خاصة لها برئاسة السلطنة مثلها محمد بن عيسى الفيروز رئيس الاتحاد الدولي لالتقاط الأوتاد وقد سميت بلجنة التقاط الأوتاد بعد أن شكلت لها لجنة مؤقتة في اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي بمدينة بيونس ايرس بالارجنتين عام 2010م بعدها وفي نفس العام تم اعتماد اللجنة في اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي بالإمارات العربية المتحدة .

اللجنة التنظيمية الخليجية للفروسية
كما قدمت السلطنة طلبا للجنة التنظيمية الخليجية للفروسية بتشكيل لجنة خاصة لالتقاط الأوتاد وتمت الموافقة على إنشائها بمباركة جميع الدول الاعضاء.

دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية
في عام 2010م تمكنت السلطنة من استضافت دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية الثانية مسقط 2010م وسعت السلطنة في الوقت ذاته لادخال رياضة التقاط الاوتاد في هذه الدورة وبالفعل نجحت في ذلك وتمت اقامتها بمشاركة تسع دول وهي السلطنة والبحرين واليمن والعراق والاردن وسوريا وباكستان والهند وكازاخستان ، كما سبقتها في اكتوبر من نفس العام بطولة عمان الدولية الثالثة لالتقاط الأوتاد كبطولة تجريبية لهذه الدورة بمشاركة تسعة فرق من ثماني دول عربية وعالمية وهي فريق باكستان وبريطانيا ومصر والسودان والأردن والعراق وعمان ( أ ) وعمان ( ب) .
الحلم يتحقق
ومنذ ذلك اليوم تسعى السلطنة وبشكل جاد الى صنع كيان خاص لرياضة التقاط الأوتاد ولم شمل ممارسيها تحت مظلة واحدة من خلال تشكيل اتحاد دولي مستقل لها وجاءت المباركة في عام 2012م عندما أصدر مجلس الوزراء العماني الموقر في بيانه بتكليف وزارة الشؤون الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية حول دراسة المتطلبات اللازمة لاستضافة مقر الاتحاد الدولي لالتقاط الأوتاد وعرض ما تتوصل إليه الوزارة على المجلس لاتخاذ ما يراه مناسبا من خطوات في هذا الشأن وذلك سعيا من الحكومة لإعطاء المزيد من الدعم والتشجيع لهذا القطاع المهم هنا كانت نقطة التحول الكبيرة وقد عملت كافة الجهود في هذا الجانب حتى جاء اليوم المنتظرففي أكتوبر 2013م استضافت السلطنة اجتماع الجمعية العمومية التأسيسية بمسقط بمشاركة 19 دولة وهي السلطنة ، البحرين ، مصر ، المانيا،الهند، العراق،الاردن ،الكويت،لبنان،باكستان، قطر، افغانستان ، جنوب افريقيا،سيريلانكا،السودان السويد ،بريطانيا،الامارات،اليمن ، بحضور معالي الشيخ سعد بن محمد المرضوف السعدي وزير الشؤون الرياضية و سعادة الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة ممثل الإتحاد الدولي للفروسية وعدد من اصحاب السعادة الوكلاء والمستشارين والمكرمين اعضاء مجلس الدولة ورئيس اللجنة الاولمبية العمانية وقادة وحدات الخيالة الحكومية وممثلي الدول المشاركة وعدد من المسئولين في وزارة الشؤون الرياضية، حيث تمت في هذا الاجتماع استضافة السلطنة لمقر الاتحاد الدولي لالتقاط الاوتاد برئاسة محمد من عيسى الفيروز الذي رشح لهذا المنصب بالتزكية .
اقرار النظام الأساسي
كما تم خلال نفس اليوم عقد اجتماع الجمعية العمومية التأسيسية وترأس الاجتماع سعادة المهندس خلفان بن صالح بن محمد الناعبي رئيس اللجنة التنظيمية لاجتماع الجمعية العمومية التأسيسية للإتحاد الدولي لالتقاط الأوتاد بعد أن رحب بالحضور سلم زمام الأمور لسعادة الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة ممثل الإتحاد الدولي للفروسية لاقرار النظام الاساسي وترشيح رئيس للاتحاد الدولي لالتقاط الاوتاد .
كلمة ممثل الإتحاد الدولي للفروسية
في هذا اليوم القى سعادة الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة ممثل الإتحاد الدولي للفروسية كلمة هامة حيث قال : يسعدني بالأصالة عن نفسي و بالنيابة عن صاحبة السمو الملكي الأميرة هيا بنت الحسين رئيسة الإتحاد الدولي للفروسية بأن نهديكم خالص تحياتنا ،بداية وباسمي وباسم جميع الدول الأعضاء في المجموعة الإقليمية السابعة في الإتحاد الدولي للفروسية أن أتقدم بتهنئة كل الإخوة في سلطنة عمان الشقيقة في هذه المناسبة الميمونة بعقد الاجتماع التأسيسي و استضافة السلطنة مقر الاتحاد الدولي لرياضة التقاط الأوتاد مقدرين للإتحاد العماني للفروسية ووزارة الشؤون الرياضية في عُمان كل الجهود المبذولة لاحتضان هذا الصرح المميز ، والذين كان لهم جميعاً دور مفصلي في انتشار هذه اللعبة التي بدأت في الثمانينيات وارتقت فيها السلطنة ببداية الالفية، ولولا السلطنة لم تقم رياضة التقاط الأوتاد وإحياؤها مرة أخرى بهذا الحجم. واضاف ممثل الإتحاد الدولي للفروسية: لم تأت هذه الثمار من فراغ، بل من خلال جهود عمانية كبيرة، كان آخرها إقامة بطولة في رياضة التقاط الأوتاد في سلطنة عمان، شاركت فيها ١٣ دولة خليجية وعربية وعالمية وكذلك الدور الكبير في تفعيل وتأهيل العديد من الفرسان على مستوى الدول الاسيوية والعربية وهي الآن تنافس في هذا المضمار . وأوضح ممثل الإتحاد الدولي للفروسية: ان الجهود التي بذلتها السلطنة من اجل الارتقاء برياضة الفروسية وتحقيقها للعديد من البطولات الدولية والعالمية جعل الاتحاد الدولي يقر بهذا العمل الكبير وكان هناك شبه اجماع من الدول التي تنطوي تحت مظلة الاتحاد الدولي لرياضة التقاط الاوتاد بان يكون مقر الاتحاد في السلطنة لما تتمتع به من انجازات وتاريخ عريق في رياضة الفروسية وقد تجسد هذا القرار في بطولة العالم لإلتقاط الأوتاد التي أقيمت مؤخرا في شهر مارس ٢٠١٣ في نيودلهي بالهند. وأشار ممثل الإتحاد الدولي للفروسية: لقد تم تكليفي من قبل المكتب التنفيذي للإتحاد الدولي للفروسية بمتابعة آخر مستجدات موضوع تأسيس إتحاد دولي يرعى رياضة التقاط الأوتاد والذي طُلب بشكل رسمي من قبل الإتحاد العماني للفروسية خلال اجتماع المجموعات الإقليمية مع المكتب التفيذي في اجتماعات الجمعية العمومية في تايوان في العام ٢٠١٠م. وعرج ممثل الإتحاد الدولي للفروسية قائلا : إن لعبة التقاط الأوتاد لم تعط حقها، و بقي الاهتمام محدودا في إطار الفرق العسكرية، إلا أن جهود السلطنة وإقامتها للإتحاد الدائم لالتقاط الأوتاد، سيمنح هذه الرياضة اهتماما أكبر، وستتعزز المشاركة فيها خليجيا وعالميا ،وإنه ليسرنا تأهيل الكوادر العمانية والعربية الوطنية لمسك زمام الأمور إستعداداً من الآن لتنظيم بطولات كبرى في هذه الرياضة في سلطنة عمان الشقيقة وبقية الدول الخليجية والعربية. وختامًا قال ممثل الإتحاد الدولي للفروسية :لا يسعني في ﻧﻬاية خطابي إلا أن أتقدم مجددا نيابة عن الإتحاد الدولي للفروسية بالشكر إلى سلطنة عُمان حكومة وشعبًا على احتضاﻧﻬا لهذا الصرح العالمي وإلى كل من عمل واجتهد لإنجاح هذا الاجتماع سواء من قبل الاتحاد العماني للفروسية ووزارة الشؤون الرياضية ، كما ونأمل أن يخرج اجتماعنا هذا بقرارات وتوصيات تلبي احتياجات البلدان وتساعد على رياضة فروسية التقاط الأوتاد ونشرها في كل مكان.

إلى الأعلى