السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / بغداد: الآلاف يفرون من المعارك في نينوى
بغداد: الآلاف يفرون من المعارك في نينوى

بغداد: الآلاف يفرون من المعارك في نينوى

مون: العراق في حاجة لمصالحة وطنية

بغداد ـ وكالات: يفر الآلاف من مناطق المعارك في نينوى حيث فتحت القوات العراقية جبهة جديدة لطرد داعش من المحافظة وكبرى مدنها الموصل، بحسب صحفي. وتصل العائلات على متن شاحنات صغيرة واحيانا يجلبون معهم قتلى او جرحى ووجوهم يغطيها الغبار بعد عبورهم خطوط التماس باتجاه قوات البشمركة الكردية. وتستقبل قوات البشمركة في مخمور،جنوب شرق الموصل، اعدادا متزايدة من المدنيين الفارين منذ العمليات العسكرية التي بدات الخميس بقيادة الجيش وتهدف الى استعادة السيطرة على الموصل، المعقل الرئيسي لداعش. وقال علي خضير احمد عضو مجلس محافظة نينوى، اثناء تواجده في مواقع استقبال العائلات “وصل حوالى ثلاثة الاف شخص حتى الان، والاعداد تزداد بشكل مستمر” مشيرا الى ان “الحكومة العراقية لم تقدم خدمات ونقوم بايوائهم في ملعب رياضي في قضاء مخمور”. واطلقت القوات العراقية بمشاركة ابناء عشائر سنية من المحافظة عملية عسكرية انطلاقا من قضاء مخمور باتجاه بلدة القيارة (60 كلم جنوب الموصل) بهدف استعادة السيطرة على نينوى التي استولى عليها الجهاديون خلال هجوم كاسح في يونيو 2014.
وأعلنت السلطات ان العملية تشكل المرحلة الاولى لاستعادة السيطرة على الموصل، ثالث مدن العراق، التي اعلنها المسلحون مركزا “للخلافة”. وعلى متن إحدى الشاحنات التي وصلت عبر طرق ترابية الى الخطوط الأمامية، كان هناك أربع نساء وعشرة أطفال ورجل ملتح يرتدي دشداشة تقليدية صفراء ملطخة بالدماء.
وفور توقف الشاحنة صرخت احدى العجائز بأن فتاة أصيبت لدى فرارهم بشظايا قذيفة أطلقها عليهم عناصر تنظيم الدولة الإسلامية لمنعهم من الهرب، وفقا لمراسل فرانس برس في المكان. ولما كشف والد الفتاة الغطاء عنها كانت قد فارقت الحياة والدماء تسيل من جسدها إثر إصابتها بالظهر والذراع. وانهالت الدموع من عيني الرجل وزوجته واطفاله وقد غطى وجوههم الغبار لقطعهم مسافات طويلة على طرق ترابية، وصرخ قائلا “لقد ماتت، ماذا نفعل؟ أنها مصائب وقد حلت على رؤسنا”. وأضاف باكيا “تركنا وراءنا عائلات في القرى ابيدت نتيجة القصف والمعارك”. وتجري معارك حاليا قرب أربع قرى تقع غرب قضاء مخمور. وتضم منطقة القيارة التي تتوجه اليها القطاعات العسكرية قاعدة جوية قديمة ومصفاة للنفط على الضفة الغربية لنهر دجلة. بدوره، قال اسماعيل نويس (28 عاما) الذي فر من قرية خربردان مع اسرته المكونة من سبعة اشخاص لوكالة فرانس برس “الوضع يرثى له شاهدنا مصائب واليوم أصبح أسوأ من الايام الماضية وبات في غاية الصعوبة”. وأضاف أن “العائلات تشعر بالخوف من القصف، كما ان عناصر داعش لا يسمحون للأهالي بالهرب ويريدون منهم البقاء في القرى”. من جهته، حض المسؤول المحلي الحكومة العراقية على فتح مخيمات للنازحين الذين يحصلون على القليل من المياه من قوات البشمركة. وقال بهذا الصدد “نحن نحتاج الى اقامة مخيمات لهم وتقديم مساعدات عاجلة لأن أوضاعهم مزرية خصوصا وأنهم لم يتمكنوا من جلب أي شيء معهم اثناء هروبهم من المناطق التي تدور فيها المعارك”. ونزح اكثر من 3,3 مليون شخص من مناطق النزاع في العراق منذ بداية عام 2014 بحسب احصائيات للامم المتحدة. وتواصلت العمليات العسكرية لليوم الثالث قرب قرية النصر في غرب قضاء مخمور حيث تجري معارك عنيفة بين قوات الجيش العراقي وابناء العشائر وعناصر التنظيم المتشدد. يذكر أن القوات العراقية كانت تمكنت من فرض سيطرتها بشكل عام على الرمادي كبرى مدن محافظة الأنبار خلال عملية عسكرية نهاية العام الماضي.
كما أن القوات العراقية تستعد لشن هجوم واسع لاستعادة قضاء هيت من داعش في محافظة الانبار. واعربت منظمات دولية عن قلقها حيال مصير الآلاف المدنيين الذين يفرون من العمليات العسكرية الأخيرة. على صعيد اخر دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ، الكتل السياسية في العراق إلى دعم مشروع رئيس الوزراء حيدر العبادي، للإصلاحات، مشيرا إلى أن العراق بحاجة لمصالحة وطنية. جاء ذلك في بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، الذي استقبل امس في بغداد، الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس البنك الدولي جيم يونج كيم، ورئيس البنك الإسلامي للتنمية محمد المدني، والوفد المرافق لهم في مستهل زيارتهم للعراق التي بدأت اليوم. ووفق البيان، أبدى كي مون، دعم الأمم المتحدة للعراق في تنفيذ إصلاحاته الشاملة وتحرير أراضيه، مهنئا بالانتصارات التي حققتها القوات الأمنية من جيش وشرطة وبيشمركة وحشد شعبي وعشائر، وتمنى استمرار تحرير الفلوجة والموصل. وجدد بان كي مون، دعوته للمجتمع الدولي لدعم العراق، وأن يكون أي دعم باستشارة وموافقة العراق وحكومته، داعيا الحكومة إلى فرض القانون وسلطة الدولة. من جانبه، شدد العبادي على قدرة العراقيين على الخروج من الأزمات الحالية بشكل أقوى، مشيرا إلى أن البلد تجاوز المحنة، وسيعبر إلى بر الأمان ويحرر أراضيه ويقوي اقتصاده. وأضاف العبادي: “العصابات الإرهابية ترتكب جرائمها، وما نفذته أول أمس بشأن استهداف ملعب في بابل، أسفر عن مقتل 32 وإصابة 70 آخرين، يبين مدى إجرامها، والعالم كله يعلم أن هذه العصابات تهدد جميع الدول وليس العراق وحده”. على صعيد اخر قرر مقتدى الصدر أمس الأحد دخول المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، حيث مقار الحكومة، للاعتصام بمفرده الى حين تحقيق الاصلاحات السياسية. وأظهر البث المباشر لقنوات تليفزيونية قول الصدر لآلاف المعصتمين أمام أبواب المنطقة الخضراء “سأدخل الخضراء بمفردي واعتصم داخل الخضراء وأنتم تعتصمون على أبوابها” وتابع مخاطبا الحضور “لا تبارحوا المكان” قبل ان يتوجه الى داخل المنطقة. من جهتها أعلنت الشرطة العراقية امس الاحد مقتل أربعة عراقيين وإصابة 18 اخرين في هجمات متفرقة بعبوات ناسفة شهدتها مناطق بمدينة بغداد. وقالت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن مدنيين قتلا وأصيب تسعة أخرون في انفجار عبوة ناسفة في مكان لبيع الفواكه والخضر في منطقة اليوسفية جنوبي بغداد . وأشارت المصادر إلى مقتل احد عناصر الجيش العراقي وإصابة ثلاثة آخرين في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم في منطقة التاجي شمالي بغداد. واوضحت أن مدنيا قتل وأصيب ستة أخرون في انفجار عبوة ناسفة كانت موضوعة قرب محال في شارع تجاري في منطقة الطالبية شرقي بغداد.

إلى الأعلى