الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة: تسامح وجمال مهرجان مسقط السينمائي

أضواء كاشفة: تسامح وجمال مهرجان مسقط السينمائي

أسدل مهرجان مسقط السينمائي الدولي الستار على نسخته التاسعة بعد أن شعر كل من تابع فعاليات المهرجان بالفخر والسعادة لما تتضمنه من مفاهيم نبيلة وأهداف سامية وتميز في التنظيم يكاد يضاهي المهرجانات العالمية والذي جعل مهرجان مسقط منافسا قويا للكثير من المهرجانات التي تشهدها الساحة العربية والدولية.
إن الشعار الذي رفعه المهرجان هذا العام “سينما فن التسامح والجمال” يثير في نفوس الكثيرين تساؤلات عدة يأتي على رأسها ما علاقة السينما والفن بالتسامح والجمال وهل باستطاعة فن التمثيل أن يغرس قيمة التسامح في نفوس المشاهدين وأن يعالج بعض سلبيات المجتمع ويغير من سلوكيات المتفرجين ؟.
لا أحد ينكر تأثير السينما والدراما بشكل عام على توجهات بعض المجتمعات نتيجة تأثر الشباب بما يعرض على شاشات العرض الكبيرة والصغيرة .. فكثيرا ما نلاحظ انتشار موضة معينة في شكل الملابس أو قصات الشعر وعندما تسأل عليها تجد أنها مأخوذة من ممثل في فيلم معين أو التلفظ بكلمات غريبة تجد أن الشباب أخذزها من الأفلام التي تحتوي على هذه الكلمات كما أننا كثيرا ما قرأنا عن شباب وأطفال حاولوا تقليد الأبطال الخارقين كسوبر مان وبات مان وسبايدر مان وغيرهما إلى آخر ذلك مما نرى ونسمع ونقرأ عنه في مجتمعاتنا العربية.
السؤال الذي يفرض نفسه كيف يمكن توظيف السينما والدراما عموما لنشر مفاهيم التسامح والمودة والتعايش السلمي بين الشعوب في نفوس المشاهدين حول العالم وليس العرب فقط ؟.. وهل يمكن أن يصل الصوت العربي النبيل الداعي للتسامح والمحبة للغرب في الخارج عن طريق السينما ؟.
لاشك أنه لكي يساهم العمل الدرامي في غرس ثقافة التسامح والجمال لابد أن تتضافر جهود الكاتب مع رؤية المخرج وإبداع الممثل حتى يؤدي العمل دوره المنوط به في غرس الأمل في نفوس الجماهير .. وهذه الرؤية نحن أحوج ما نكون لها في وقتنا الحاضر الذي تحيط فيه الحروب والأزمات أمتنا من كل جانب والتي ألقت بظلالها بشكل أو بآخر على مسيرة الإبداع السينمائي فنلاحظ أن الأعمال السينمائية في السنوات الأخيرة تحتوي على كمية كبيرة من العنف والقتل وكأنه أصبح السمة المميزة لمجتمعاتنا العربية وهو ما جعل المشاهد العربي يبحث عن الهدوء والرومانسية في المسلسلات والأفلام التركية والهندية والمكسيكية وغيرها مما تفيض مشاعر رغم ما تحمله في طياتها من أفكار وعادات وتقاليد تخالف طبيعة مجتمعنا الشرقي وبالتالي تهدد استقراره وأصالته وهويته.
إن ما تمر به أمتنا العربية والإسلامية من تحديات تستدعي تسخير كل الإمكانيات الثقافية والأدبية والإبداعية لنشر روح التسامح والمحبة بين الشعوب والبعد عن التشدد والغلو والتطرف ونبذ الإرهاب والقتل والتدمير والظلم وبالتأكيد السينما بما تملكه من أدوات يمكنها الإسهام في طرح القضايا المختلفة بصورة تنفر المشاهدين من تخريب وهدم مجتمعاتهم وتحببهم في بنائها وتطويرها ومحاولة تحسين صورتها السلبية المرسومة عنها في الغرب حيث صورت سينما هوليوود الأمريكية العرب بصورة مغلوطة فإما أنهم مجموعة من الجهلاء يرعون الغنم ويركبون الجمال وإما أنهم إرهابيون لذلك فقد آن الأوان لتصحيح هذه الصورة المقلوبة ورسم صورة جديدة إطارها التسامح والمحبة والخير والتعايش الإنساني المشترك.
لاشك أننا نحلم جميعا أن تستطيع السينما تحويل الأراضي المليئة بالحروب والصراعات إلى مناطق سلام وتسامح وأمان وأن تتناول مواضيع تلمس واقع الناس المعاش فتعمل على معالجة السلبيات بطريقة لا تشوه صورتنا وفي ذات الوقت توجه المجتمع نحو الالتزام بمكارم الأخلاق.
لقد أثبت القائمون على مهرجان مسقط السينمائي الدولي التاسع أنهم يتمتعون بقيمة الوفاء حين تم تكريم اسم الراحل نور الشريف فقد قدم للسينما والتليفزيون الكثير ويستحق التكريم الذي حصل عليه في المهرجان .. كما أن التنوع الذي تميز به المهرجان بتقديم إبداعات مسرحية وموسيقية وتشكيلية وغيرها يدل على شمولية المهرجان وأنه يهتم بالإبداع إيا كانت صورته فالفنون الجميلة جميعها تتلاقى في نقطة واحدة وهي إمتاع الجمهور.
لاشك أن مثل هذه المهرجانات خير سفير ومروج لما تتمتع به بلادنا من معالم سياحية رائعة .. فالملايين يتابعون أخبار الفنانين وعندما يقرأون عن المعالم التي زاروها أو الرحلة البحرية قي العبارة شناص التي اصطحبهم فيها مشكورا معالي الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام والدكتور خالد الزدجالي رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للسينما رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان وعدد من أعضاء الجمعية بالتأكيد سيتلهفون للقيام بنفس الرحلة وزيارة نفس المعالم.
مبارك على الأفلام الفائزة الجوائز الغالية ونتمنى أن يستمر المهرجان في تحقيق النجاحات التي يشهد بها الجميع وأن نراه في يوم من الأيام ندا قويا لمهرجانات عالمية كمهرجان “كان” وغيره ليرفرف علم السلطنة في كل مكان.

* * *
أوروبا في مرمى الخطر
لم تعد القارة الأوروبية العجوز الهادئة بمنأى عن مرمى الإرهاب الخسيس فبعد ما شاهدناه من تفجيرات متفرقة في فرنسا وتركيا وغيرهما ضربت أيادي الغدر مدينة بروكسل البلجيكية عاصمة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي عبر سلسلة من الانفجارات استهدفت المطار ومحطات المترو وخلفت مئات القتلى والمصابين.
لاشك أن تزامن هذه الانفجارات مع قبض السلطات البلجيكية على صلاح عبد السلام المسئول عن هجمات باريس الإرهابية التي وقعت في نوفمبر 2015 ليس مجرد مصادفة بل اعتبره التنظيم الإرهابي داعش الذي أعلن مسئوليته عن هذه الانفجارات أفضل رد على القبض على عبد السلام لاسيما أن الإرهابي اعترف بنفسه عن نيته تنفيذ هجمات إرهابية في بروكسل.
بالطبع بعد انفجارات بروكسل قامت الدول الأوروبية الأخرى باتخاذ إجراءات وتدابير أمنية مشددة خشية أن تطالها يد الإرهاب وتضرب منشآتها ومواطنيها .. مما يجعلنا نتساءل لماذا فشلت بلجيكا في تأمين منشآتها من خطر الإرهابيين رغم أنه من المفترض أن كل دولة أوروبية اتخذت الاحتياطات الكافية لإبعاد الخطر عن شعبها بعد هجمات باريس ؟
بالتأكيد هجمات بروكسل والتهديدات التي تتلقاها كل دولة أوروبية والجماعات الإرهابية التي يتم إلفاء القبض عليها أثناء تمشيط تلك البلاد تدل على أن هذه الجماعات متغلغلة الجذور في المجتمعات الأوروبية بحيث أصبح من الصعوبة بمكان التنبؤ بعملياتهم القادمة أو معرفة أماكنهم لاسيما في ظل تدفق المهاجرين بالمئات يوميا لاسيما أن التنظيم الإرهابي داعش حرص على انخراط أعضائه وسط المهاجرين كي يقومون بتنفيذ هجمات دموية في البلدان الأوروبية وهو ما شجع بعض الأحزاب اليمينية على المطالبة بطرد المهاجرين من أوروبا والتوقف عن استقبال الجديد منهم وهذا يقودنا إلى تساؤل هام هو ستنعم أوروبا بالأمان إذا توقف تدفق المهاجرين ؟.
بالطبع لا لأن الخطر مازال يتهددهم من خلال حدودهم التي تطل على الجانب الآخر من البحر المتوسط ويليها دول عربية مشتعلة تهرب شعوبها إلى أوروبا وتدخل بطريقة غير شرعية وهو ما يعني أنها ستخترق الحدود شاءت أوروبا أم أبت بغية فرض نفوذها وأملا في توسيع رقعة سيطرتها في الداخل الأوروبي.
للأسف الجاليات العربية والمسلمة في أميركا وأوروبا تعاني الكثير من العنصرية والاضطهاد بسبب التصرفات غير المسئولة للتنظيمات الإرهابية والتي يدفع ثمنها الجاليات الإسلامية المتعايشة سلميا منذ سنوات في هذه البلاد والذين أصبحوا غير مرحب بهم فيها.
إن وصول التنظيم الإرهابي للأماكن الأكثر تأمينا في بلجيكا كالمطار ومحطة المترو يعني أنه قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلمه في الوصول إلى روما .. لذلك لابد أن تتكاتف دول العالم وتتضافر جهودهم والتنسيق فيما بينهم من أجل الخروج باستراتيجية موحدة لمواجهة الخطر الذي أصبح يتهدد الكل والقضاء على الإرهاب فكما وصل إلى قلب أوروبا باستطاعته أن يصل لأي مكان في العالم واختلاف آليات المقاومة بين دول التحالف تمنح داعش فرصة على طبق من ذهب لاختراق الحصون الأوروبية المنيعة وتنفيذ جرائمه .. من هنا فلابد من سد الثغرات التي ينفذ منها حتى يمكن القضاء عليه.

* * *
حروف جريئة
• نجاح المحادثات الليبية في تسوية النقاط الخلافية بين الفرقاء في صلالة بالسلطنة خير برهان على نجاح الدبلوماسية العمانية التي تجمع ولا تفرق وتحرص على تقريب وجهات النظر وإقرار السلام في المجتمعات العربية.

• الملتقى المروري للأسرة والطفل الذي أقيم ببدية مؤخرا استطاعت فعالياته أن تحقق هدفها في نشر ثقافة السلامة المرورية والحفاظ على النظام والقانون وحب العمل التطوعي وحماية الشوارع من الأخطار وأهمية التصدي لحوادث المرور .. تحية لكل من ساهم في هذا الملتقى وندعو الله أن يأتي اليوم الذي نرى فيه شوارعنا خالية تماما من الحوادث.

• حقق الفلسطينيون استحقاقا جديدا بحصولهم على أربعة مشاريع قرار تصب في صالحهم بتأييد أغلبية الأصوات مثل حق تقرير المصير وحالة حقوق الإنسان الفلسطيني الضائعة بسبب التعسف الصهيوني ومشروع قرار حول الاستيطان لتضاف هذه الاستحقاقات لما حصل عليه الفلسطينيون من قبل ولكن هل ستخضع إسرائيل لأي قرار طالما لا يصب في خانة سيطرتها وتوسعها ؟.. بالطبع ، لا.

• عادت قلعة تدمر الأثرية لحضن الحكومة السورية التي انتزعتها من أيدي الإرهاب بعد معارك عنيفة مع أتباع التنظيمات المتشددة .. ندعو الله أن تعود كافة الآثار والمنشآت والمناطق للسيطرة السورية مرة أخرى.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى