الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / التحالف الدولي ومحاربة “داعش”!

التحالف الدولي ومحاربة “داعش”!

كاظم الموسوي

” أوضح الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف أن وسائل الاستطلاع الروسية اعترضت مكالمات عديدة تدل على بدء عملية تفاوضية بين قادة عدة فصائل كبيرة منضوية تحت لواء “جبهة النصرة” من جهة، وقادة تنظيم “داعش” من جهة أخرى، حول إمكانية توحيد الصفوف في وجه هجمات الجيش السوري.”

أعلن عن تشكيل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم ما يسمى إعلاميا بـ”داعش” بعد إعلان التنظيم سيطرته الكاملة على محافظتين في سوريا والعراق، الرقة والموصل، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ومشاركة اربعين دولة بداية وتوسع الى ستين دولة، كما زعم الناطقون باسم وزارات الحرب الغربية وتوابعها في المنطقة ونشرته وكالات الانباء بمختلف اللغات. وتم قصف المناطق السورية والعراقية، بموافقة الحكومتين أو بدونها، وبتنسيق او بغيره، وفي كل الحالات دون قرار دولي من مجلس الأمن، وهكذا تمت العمليات والاجتماعات والإعلانات بطرق تعرض روح التآمر والغطرسة واستخدام القوة كمصدر لفرض سياسات التحالف العسكري الجديد في مجراها ومسراها. وعانت المناطق التي دخلها داعش او قصفت الى ما عانته منهما وما زالت.
وزع التحالف مهامه، العسكرية الميدانية، وحتى تقديم المساعدات الإنسانية!، والدعم اللوجستي والمالي، وغيرها، وأصدر بيانات عنه وعن الاجتماعات الكثيرة التي عقدها في العديد من العواصم الأوروبية والعربية. وأكدت تصريحات مسؤوليه وغيرهم على ان المحنة لا تطول وان كثرة الدول المشاركة بالعمليات الميدانية العسكرية، ونوعية السلاح المتقدم المستخدم فيها، والتنسيق المعلوماتي الإستخباراتي بينها، والآلة الإعلامية المصاحبة لها، عامل رئيس في التفاؤل بشأن مصير العمليات، وقدرتها على الحد من شراسة التنظيم الإرهابي وتحجيم رقعته الجغرافية التي يسيطر عليها بين الأراضي السورية والعراقية ومن ثم القضاء عليه كما هو الهدف المعلن من التحالف وأعضائه او من هلل له وقدم له الكلف المالية وفتح اراضيه ومطاراته العسكرية للعمليات العدوانية وأجهزة إعلامه ومرتزقته للترويج له وغسل الأدمغة وتشويه الوعي والعقل. إلا أن نتائج أداء التحالف الدولي بعد كل هذه الفترة كان متواضعا للغاية، بل كان مخيبا للآمال بحسب العديد من المراقبين العسكريين، مقارنة بما يقدم عنه او يصرح به. فـطبقا لما حصل الى الآن، زادت المساحة الجغرافية التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي، شاملا مساحة واسعة من الارض العراقية، من ضمنها مدينة الرمادي العراقية (قبل اعادتها او اغلبها تحت سيطرة السلطة العراقية)، ومدينة تدمر السورية الاثرية، ( قبل ما حصل مؤخرا) والتي دخلهما التنظيم بالرغم من استمرار غارات التحالف ضد مواقعه ومسلحيه، وإعلانه دولته التي اخذت وسائل إعلامه الموزعة في أغلب المدن والعواصم الغربية والعربية، لا سيما الخليجية، بترديد ما يريده وما يقوم به وإعادة النشر له ولما يخطط له او يصب في خدمته وأهدافه.
مراجعة تصريحات مسؤولي التحالف المدنيين والعسكريين وتوابعهم في المنطقة، منذ بدء العمليات، تفيد بان ما تم تنفيذه من آلاف الغارات، ومقتل آلاف الإرهابيين من تنظيم داعش، واستخدام آلاف القذائف والصواريخ ضد تنظيم “داعش” ومواقعه لم تنه ما سمي بالهدف للتحالف او تحد منه. واغلب الإحصائيات التي صدرت من المسؤولين العسكريين الاميركيين يكشف ثمة ما يعري النوايا الفعلية لكل ما تم من تسميات وتحالفات، فضلا عن اجندتها العسكرية التي وضعتها امام اطار زمني بعيد المدى يمتدد من 3 سنوات لعشر سنوات، وبعضهم اضاف الى ثلاثين سنة. وهذا في النهاية يفضح البدايات والأسباب التي اوجدت التنظيم وخططه وما تحقق له فعلا على الارض وإشغال المنطقة وأوهام وأحلام بعض حكامها وخيالاتهم المعقدة في مصائر الشعوب والبلدان.
جاء التدخل الروسي وما حققه كشفا لكل خطط التحالف الدولي، رغم كل الصخب والعويل منه، من جهة والادعاء والتشويش على عمليات تنسيق واتفاق بين الجانبين الروسي والأميركي حينها، من جهة اخرى. بينما لم تكتف الادارة الاميركية بدعم المجموعات المسلحة وتوريد صواريخ وإمدادات نوعية، أميركية الصنع او مختلفة المنشأ، في سوريا، وقصف مواقع عسكرية عراقية او اسقاط اسلحة ومعدات لمقرات معروفة لداعش، والإعلان عن خطئها بعد فضحها، وكانت وكالات انباء غربية اساسا وتوابعها العربية قد ذكرت، إن إمدادات جديدة وصلت منذ أن بدأت القوات الروسية والحكومية هجومها عليها. ومن الجدير بالذكر أن عددا من الجماعات المسلحة يجري تزويدها بالأسلحة عبر تركيا والأردن، رسميا وعلنا، وتمكنت وسائل إعلام من نشر صور لها ونوعياتها ومصادرها، في إطار برنامج قدمته وكالة المخابرات المركزية الأميركية وأخواتها. والفضيحة في انضمام بعض تلك المجموعات بأسلحتها الى “جبهة النصرة” ومن ثم تحالفاتها المتقلبة.
مما يعني ان التدخل العسكري الروسي وما نتج عنه كشف ما كانت تدعيه وتزعمه دول التحالف وقيادتها من خطط عدوانية وخدع سياسية وابتزاز ونهب للثروات وتدمير للمؤسسات والبنية التحتية للبلدين، سوريا والعراق، وهذا ما عرى اهداف التحالف الدولي، منذ تأسيسه وإعلانه وحتى اليوم ايضا. كما ان ما تم على الارض من متغيرات أساسية فضح الأصوات النشاز التي تخادمت مع الهجمة الإعلامية عليها واعتبارها ووصفها بشتى الاوصاف السياسية المعروفة، ولاسيما ان الاغلب فيها لم يتجرأ ويردد مثلما كان يطرح حول كل ما قام به التحالف الدولي وإطرافه والمتخادمين معه، خصوصا في المنطقة.
أوضح الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيجور كوناشينكوف أن وسائل الاستطلاع الروسية اعترضت مكالمات عديدة تدل على بدء عملية تفاوضية بين قادة عدة فصائل كبيرة منضوية تحت لواء “جبهة النصرة” من جهة، وقادة تنظيم “داعش” من جهة أخرى، حول إمكانية توحيد الصفوف في وجه هجمات الجيش السوري. وأوضح أن إعداد الخريطة جاء على أساس المعلومات الاستطلاعية الخاصة بالجانب الروسي والمعلومات التي تحصل عليها موسكو من مركز التنسيق العملياتي في بغداد. وأكد أن هذه الخريطة التي تبين المواقع الخاضعة لسيطرة “داعش” و”جبهة النصرة” من جانب، والمناطق التي يسيطر عليها الجانب السوري من جانب آخر، تم تسليمها لجميع الملحقين العسكريين المعتمدين في موسكو، خلافا لما امتنعت عنه الولايات المتحدة وحلفائها بهذا الصدد.
سحب بعض القوات الروسية مؤخرا، ضمن إطار الخطط الروسية السورية المتفق عليها، زاد الامر وضوحا، وسلط الاضواء على سياسات التحالف الدولي ومحاربته المخادعة للتنظيم الإرهابي.

إلى الأعلى