السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : الجزائر لا تزال تتصدر قائمة الاستهداف

شراع : الجزائر لا تزال تتصدر قائمة الاستهداف

خميس التوبي

في الوقت الذي يسود فيه اعتقاد بأن حرب الوكالة التي تقودها مشتقات تنظيم القاعدة الإرهابي مثل “داعش والنصرة وجيش الإسلام وأحرار الشام وغيرها” نيابة عن الصهيو ـ أميركي بدعم سخي من عملائهما، قد غدت في أمتارها الأخيرة، والبدء في مرحلة التفكير عن وكيل آخر، تبدو صورة المشهد في جانبها الآخر إلى أن هناك تصميمًا لاستكمال هذه الحرب في ربوع المنطقة.
ومن يتتبع خريطة حرب الوكالة عبر أذرع تنظيم القاعدة في المنطقة القائمة على نشر الفوضى الأميركية، يجد أن هذه الفوضى قد أُنجز مخطط انتشارها في بلاد الشام واليمن والعراق، يضاف إلى هذه الفوضى الإرهابية صنوها في فلسطين المحتلة المتمثل في كيان الاحتلال الصهيوني، فيما تظهر دول الخليج العربي شبه جزيرة محاصرة ومعزولة، ومن ذلك تُظْهِر الصورة أن المغرب العربي ومصر لم يستوفيا حقهما من الفوضى الإرهابية.
وعند التدقيق في الأهداف المنجزة من إرهاب “الحريق العربي” وفوضاه الأميركية، يأتي في صدارتها هدف تدمير الجيوش العربية الفاعلة ذات العقيدة الوطنية والقومية، وإضعافها خدمة لكيان الاحتلال الصهيوني، فهذه الجيوش العربية هي الحامية للدولة، واستهدافها مدخل أساس نحو تدمير الدولة، فحل الجيش العراقي على يد الحاكم الأميركي بول بريمر سمح بتدمير العراق وتسليمه للفوضى الإرهابية والطائفية والمذهبية، في حين لا يزال مخطط استهداف الجيش العربي السوري يسير وفق ما هو مرسوم، فلم يكتفِ معشر المتآمرين باستنزافه فحسب، بل راحوا يبحثون في صيغ جديدة يعاد من خلالها تشكيل هذا الجيش وتحويلها إلى مجرد حاميات للمؤسسات المدنية والعسكرية مع تخفيض عديده وتخليصه من عتاده وسلاحه. وعلى الرغم من مقاومة هذا الجيش مخطط استهدافه واستبساله، فإن الرهان لدى المتربصين به ـ في مواجهة الفشل والعجز عن إكمال المخطط ـ يبدو على الإرهاب وبؤره، وذلك بإشغال هذا الجيش بالداخل ومواصلة استنزافه، فاعتقاد المتآمرين أن هذا الإرهاب أصبح متجذرًا ومحترفًا وبمقدوره مواصلة وظيفته.
ويبقى في مخطط الاستهداف الجيشان المصري والجزائري، فالأول أعدت له جبهة سيناء لاستنزافه وإنهاكه، وربما في مرحلة لاحقة تحرك جبهة ليبيا، أما الثاني فيبدو أن التعجيل باستهدافه قرار أمره قد اتخذ، لماذا؟ لأن المواقف السياسية الحكيمة للجزائر أضحت معرقلًا لمعشر المتآمرين والخونة على الأمة والمنطقة أمام كتابة صك استسلام المنطقة وخضوعها للكيان الصهيوني ومشروعه الاحتلالي في المنطقة، وتنصيبه شرطيًّا عليها.
لقد قدمت الجزائر نفسها على أنها أحد رواد الحكمة والسياسة والكياسة في التعامل مع القضايا العربية المصيرية في وقت عزَّ فيه صوت العقل والمنطق والحكمة، وتجر فيه المنطقة إلى مهاوي الردى، وأنها صوت الحق والوازن، وتحدثت بلسان عربي مبين نيابة عن السواد الأعظم من العرب؛ وأكدت مقولة “إن هذه الأمة لا تموت” كيف لا؟ وهي التي كتبت برهانها بدماء مليون شهيد ونصف، وأنتجت هي وسوريا خلال سنوات الاستعمار الفرنسي وعيًا وطنيًّا مختلفًا، معبقًا بالدماء والفداء ومعمدًا بالدموع والأوجاع، قوامه الصمود والتضحيات العظيمة.
مع كل صوت يصدح بالحق ترفعه الجزائر يرتفع منسوب الحقد في صدور أعدائها وأعداء الأمة وخونتها؛ ولذلك ليس مستغربًا أن تطالعنا شركة “بريتش بتروليوم” يوم الاثنين الـ21 من مارس بإعلانها أنها ستسحب جميع موظفيها من محطتي “عين صالح” و”إن ميناس” للغاز في الجزائر خلال الأسبوعين المقبلين، نتيجة هجوم بالقذائف الصاروخية استهدف المحطتين أطلقتها مجموعات إرهابية. فاستهداف محطات النفط والغاز ومراكز الشرطة والمؤسسات العسكرية وعناصر الشرطة والجيش، يأتي في صميم الأدوار الموكلة للتنظيمات الإرهابية، إلا أن هذه الاستهدافات تكثر بعد كل موقف سياسي حكيم تعلنه الجزائر، وهو أسلوب مكشوف والواقفون وراءه مفضوح أمرهم ومعلومون لدى العامة والخاصة، فأحداث غرداية ـ على سبيل المثال ـ كانت ردًّا على مواقف سياسية جزائرية ـ عمانية.
صحيح أن تقارير جهاز الموساد الإسرائيلي قد حذرت ولا تزال من خطورة الجيش الجزائري، وتحليلات العسكريين الاستراتيجيين الإسرائيليين للموساد كـ”عامير هارئيل” ترى أن الجزائريين من أكثر الشعوب العربية كرهًا لكيان الاحتلال الصهيوني، وتصف الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بالعدو وتشبهه بهواري بومدين، إلا أن دور الخونة والعملاء لا يريد أن يتراجع فتتراجع معه صدارة استهداف الجزائر، لكن ما يغيب عن الأعداء والخونة الحاقدين أن الجزائر دولة ذات مؤسسات عميقة مثل سوريا، وبالتالي لا يتوقف تماسكها ووحدتها على رجل واحد.. حفظ الله الجزائر.

إلى الأعلى