الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / ما يكشفه حادث بروكسل حول الإرهاب الآن

ما يكشفه حادث بروكسل حول الإرهاب الآن

” هجمات بروكسل لا تمثل مجرد تغيير عند الإرهابيين، بل إنها تنذر أيضا بتغيير كبير (أو فشل مستقبلي) للأجهزة الأمنية الأوروبية. بعد باريس، كانت الحدود المفتوحة بين دول الاتحاد الأوروبي تعيش على دعم الحياة ؛ وبعد بروكسل، أصبحت اتفاقية شنجن التي تتطلب مثل هذا الاعتماد على نظيراتها الأوروبية في عداد الموتى.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت التقارير الإخبارية الصادمة مألوفة جدا: هجمات باستخدام عبوات ناسفة وانتحاريون في عاصمة أوروبية كبرى، مما أسفر عن قتل وجرح العشرات. مدريد عام 2004. لندن 2005. باريس عام 2015. والآن، أضف بروكسل 2016 إلى قائمة قاتمة من المدن المجروحة. لكن إذا كانت أوجه التشابه واضحة، فإن هجمات بروكسل توضح على الارجح وتنذر بتغييرات جذرية في مشهد الإرهاب والأمن.
يأتي التحول الزلزالي الأول من صلة بروكسل شبه المؤكدة بهجمات نوفمبر في باريس. وعلى الرغم من أن الصلة لم تتأكد بعد، إلا أن الأدلة تشير مبكرا الى أن المهاجمين في بروكسل كانوا مرتبطين ارتباطا وثيقا إن لم يكن جزءا لا يتجزأ من الشبكة التي خططت ونفذت أحداث باريس. ولو ثبت أن الحالة كذلك – على عكس هجمات مماثلة متزامنة مع الماضي، مثل تلك التي وقعت في لندن في عام 2005 – فإن هجمات بروكسل علامة لأول مرة منذ هجمات11/9 على أن خلية إرهابية في الغرب استمرت لتطلق أكثر من هجوم واحد؛ وهذا على الرغم من مرور أربعة أشهر من اشد العمليات الأوروبية لمكافحة الإرهاب في السنوات الـ 15 الماضية من قبل فرنسا وبلجيكا والدول الشريكة الأخرى.
واذا تأكد ذلك الربط فإن أهمية قدرة هذه الشبكة على البقاء على قيد الحياة لا يمكن الاستهانة بها، ودافعها المحتمل ثلاثة عوامل هي: الحجم والتطور والاتصالات. وفيما يخص الحجم، فإن عدد الإرهابيين المحتملين، وخاصة أولئك الذين حصلوا التدريب بفضل قربهم من الصراع السوري، ببساطة مذهل للأجهزة الأمنية الأوروبية. وترافق مع الحجم مستوى من التطور – في التخطيط، والبقاء بعيدا عن “الرادار” وفي تصنيع عبوات ناسفة فعالة – من شأنه أن يسمح لهذه الخلية بالبقاء بعد تعطيل الشبكة وفي بيوت آمنة وتحت قيادة ولا يزالون يتقدمون إلى الأمام بنجاح.
وأخيرا، يجب أن ندرس عن كثب الى أي مدى سمحت الطرق المتاحة على نطاق واسع وبسيط لاستخدام الاتصالات الإلكترونية الآمنة لهذه الخلية لإخفاء المسارات الإلكترونية في مرحلة ما بعد باريس. في الماضي، عندما وقعت هجمات في الغرب، كانت الولايات المتحدة وحلفاؤنا بارعين في الحصول بسرعة على واستغلال كل جزء من الأدلة الرقمية المرتبطة بأي مؤامرة. ونتيجة لذلك، ومنذ 15 عاما لم تكن هناك أية خلايا سرية بما فيه الكفاية أو لديها المرونة لمواصلة التآمر بعد أن كُشفت بهجوم ما. وعلى الرغم من أننا لم نستطع قط القضاء على العقول المدبرة كليا في باكستان أو اليمن أو الصومال، إلا أننا كنا دائما نكتشف ما يكفي للقضاء على المجموعة التي أنشأت جذورا لها في الغرب. ويساورني القلق في أـن ما سنجده في شبكة باريس- بروكسل هو أن اتصالات الجماعة كانت مخبأة بشكل فعال أو سريعة الزوال بما فيه الكفاية لمنع الأجهزة الأمنية من رسم خريطة الشبكة التي عاشت بالكامل – بعد باريس – ليقاتلوا في يوم اخر.
هجمات بروكسل لا تمثل مجرد تغيير عند الإرهابيين، بل إنها تنذر أيضا بتغيير كبير (أو فشل مستقبلي) للأجهزة الأمنية الأوروبية. بعد باريس، كانت الحدود المفتوحة بين دول الاتحاد الأوروبي تعيش على دعم الحياة ؛ وبعد بروكسل، أصبحت اتفاقية شنجن التي تتطلب مثل هذا الاعتماد على نظيراتها الأوروبية في عداد الموتى. ومع تحرك الإرهابيين بحرية، غدا وضع أوروبا بلا حدود بالفعل يشكل تحديا، ولكن عندما يؤخذ جنبا إلى جنب مع أجهزة الأمن والاستخبارات الأوروبية المتجاورة، تكون النتيجة متوقعة بشكل مأساوي. إن البرلمان الأوروبي لن يستسلم بسهولة، ولكن سوف تكون هناك حاجة إلى تشديد الحدود الأوروبية، وعمل ترتيبات تقاسم معلومات متعددة الأطراف وقوية، وتعاون استخباراتي أوروبي جديد للحد من احتمال وقوع المآسي في المستقبل.
للولايات المتحدة دور حاسم في التعامل مع هذه التحديات. باعتبارها المركز الرائد للتكنولوجيا الغربية والمعلومات الاستخبارية، يجب أن نستمر في العمل بشكل وثيق مع شركائنا الأوروبيين وتعزيز العلاقات الرئيسية الثنائية والمتعددة الأطراف. وعلاوة على ذلك، يجب علينا إعادة تعلم – وإعادة تعليم – دروس مؤلمة من الماضي: مكافحة الإرهاب بشكل فعالة يجب أن توازن بين مزيج الهجوم والدفاع والتواصل مع الشركاء والفئات الضعيفة من السكان. يجب علينا أن نضاعف جهودنا للتصدي للصراع القاتل الدائر في سوريا، مع الاعتراف بأن تعطيل الشبكات الأقرب للديار هو أكثر صعوبة مما كان عليه في الماضي. لا توجد حلول سريعة على أي من هذه الجبهات، ولكن لن يكون هناك حلول على الإطلاق إذا نحن لم نعترف بالتطور الكبير الي طرأ على خطر الإرهاب وقدرتنا على التصدي له.

مايكل ليتر نائب الرئيس التنفيذي لشركة ليدوس للأمن القومي ومدير سابق للمركز القومي لمكافحة الإرهاب بين عامي 2007-2011 خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى