الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / هيئة الربط الكهربائي الخليجي تعاملت مع 200 انقطاع كهربائي العام الماضي دون أن يشعر بها أبناء دول المجلس .. ووفرت 215 مليون دولار
هيئة الربط الكهربائي الخليجي تعاملت مع 200 انقطاع كهربائي العام الماضي دون أن يشعر بها أبناء دول المجلس .. ووفرت 215 مليون دولار

هيئة الربط الكهربائي الخليجي تعاملت مع 200 انقطاع كهربائي العام الماضي دون أن يشعر بها أبناء دول المجلس .. ووفرت 215 مليون دولار

الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية والتنموية بالأمانة العامة لمجلس التعاونفي حديث لـ”الوطن الاقتصادي”:

ـ يجري العمل على إعداد دراسة لإنشاء هيئة خليجية لمشروع السكة الحديد وتشكيل 5 لجان لمتابعة سير المشروع
ـ خطة لتحفيز استغلال الربط الكهربائي الخليجي لتجارة الطاقة بين الدول الأعضاء وإنشاء سوق لتجارة الطاقة الكهربائية فيما بينها
ـ الانتهاء من إعداد استراتيجية موحدة للمياه وطرحها أمام وزراء الكهرباء والمياه بدول المجلس بالاجتماع القادم
ـ استمرار تدفق العمالة الأجنبية بأعداد كبيرة لتلبية احتياجات القطاع الخاص أحدث خللا في التوازن السكاني
ـ دول المجلس استطاعت أن تتجاوز الأحداث السياسية والعمل بخطى واثقة نحو التكامل في إطار العمل الخليجي المشترك
ـ نأمل التعاون المشترك بين جميع الدول المنتجة واقتسام فائض الإنتاج بشكل عادل ومنصف

أجرى الحوار : يوسف الحبسي

أكد سعادة عبدالله بن جمعة الشبلي الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية والتنموية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن العمل يجري على إعداد دراسة لإنشاء هيئة خليجية لمشروع السكة الحديد بين دول مجلس التعاون وذلك بغرض متابعة تنفيذ المشروع وتشغيله على النحو الأكمل بالإضافة لإنشاء قاعدة بيانات مشتركة لمنظومة النقل بدول مجلس التعاون تحتوي على معلومات مهمة للسكك الحديدية والمترو.
واضاف في حديث مع “الوطن الاقتصادي” أن الاجتماع الاخير لوزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون اتفق على تشكيل خمس لجان لمتابعة سير المشروع وتحقيق التكامل لقطاع النقل بدول المجلس، وقد ناقش الاجتماع مشروع سكة حديد دول المجلس وبحث آلية التكامل في طرح المناقصات ونقاط الالتقاء والربط الخاصة بشبكة حديد دول المجلس، واتفق الجميع على أهمية إتمام المشاريع وفق الجدول الزمني المحدد بما يسهل عمليات الربط بين دول المجلس.
وفيما يتعلق بالربط الكهربائي تم اعتماد شبكة الربط الكهربائي لدول المجلس ونظامها الأساسي كشركة مساهمة مملوكة من قبل دول المجلس وهو يمثل خطوة مهمة للاستغلال الأمثل لموارد دول المجلس والمستثمرين أيضاً، وقد تعامل هذا المشروع الحيوي بعد تنفيذه مع أكثر من 200 انقطاع كهربائي في دول مجلس التعاون خلال العام الماضي 2015 ، دون أن يشعر بها المواطنون الخليجيون في البيوت والمستشفيات والمنشآت التجارية، لوصول التيار بشكل فوري من إحدى دول المجلس في ثوان ما ساهم في تشجيع الاستثمار ومنح المصداقية للشركات.
وفيما يلي نص الحوار مع سعادة عبدالله بن جمعة الشبلي الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية والتنموية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
* هل هناك من إشكاليات في مشروع سكة حديد دول المجلس وما هي الخيارات والبدائل المطروحة من دول المجلس لمشروع القطار؟
لاشك أن بعض وسائل الإعلام تبالغ في نشر المعلومة، والهدف من وراء ذلك واضح لكل المتلقين، وربما يكون بهدف الشهرة والإثارة وشد انتباه الرأي العام وأحياناً بدوافع ونوايا أكبر من ذلك بكثير، ولقد سمعنا بمثل هذه التصريحات التي تتحدث عن أعمال المرحلة الثانية لسكة حديد دول المجلس بدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تشتمل على مد خط سكة الحديد على طول الحدود الإماراتية مع السعودية وصولاً إلى مدينة دبي والسلطنة. لكن قبل الحديث عن ذلك ينبغي أن نفهم أن الحديث عن المشاريع التكاملية لدول المجلس هو يعني بحد ذاته الحديث عن مشاريع استراتيجية كبرى عابرة لحدود عدة دول، وهي ليست بمشاريع اعتيادية، فلابد من أن يواجه جهد بهذا الحجم بعض التحديات والصعوبات، وبفضل من الله تعالى ثم بفضل الهمة العالية والعزيمة القوية لقادة دول المجلس ـ حفظهم الله ورعاهم ـ وحرصهم الشديد على المضي قدماً بمسيرة التكامل استطاع مجلس تعاون أن يتجاوز العديد من المصاعب والتحديات وأن يعالج أزمات عديدة بحكمة عالية وإرادة قوية ونفاذ بصيرة. كما ينبغي هنا أن نكون أكثر واقعيين، فلتراجع أسعار النفط تداعيات غير إيجابية على دخول دول مجلس التعاون، ولذلك من المهم لهذه الدول أن تأخذ احتياطياتها وتدابيرها اللازمة بشكل مؤقت شأنها شأن سائر الدول التي تتأثر بتراجع أسعار النفط، مع العلم أن دول مجلس التعاون شهدت في السابق تحديات مماثلة، واستطاعت ولله الحمد والمنة أن تتجاوزها والخروج منها بأقل الخسائر، وقد وجه المجلس الأعلى في قمته الأخيرة بسرعة تنفيذ مشروع سكة حديد دول المجلس باعتباره مشروعا استراتيجيا مهماً لمسيرة التنمية بدول المجلس وتعزيز ترابطها وتكاملها، وعلى أثر ذلك تم إحراز تقدم ملموس وخطوات كبيرة بشأن تنفيذ المشروع الذي تقدر تكلفته بما يزيد عن (15 ) مليار دولار وبطول 2117 كم لسكة الحديد، وقد اتفقت الدول الأعضاء على خطة عمل واضحة لاستكمال التصاميم الهندسية التفصيلية مع الأخذ في الاعتبار التحديات والمستجدات التي قد تواجه تنفيذ المشروع، وقد حققت الدول الأعضاء عدداً من الانجازات بهذا الشأن تمثلت في تحديث مسار سكة حديد دول المجلس ونقاط الربط ما بين الدول المتجاورة، وتوقيع احداثيات المسار على خرائط هندسية، وكذلك توحيد المواصفات والمعايير الفنية بما ينسجم مع افضل المعايير العالمية، إضافة إلى إعداد دراسة من قبل المؤسسة العامة لجسر الملك فهد بهدف تقييم جدوى الربط بين البحرين والسعودية بمشروع السكة عن طريق جسر مقترح إنشاؤه، كما يجري العمل على إعداد دراسة لإنشاء هيئة خليجية لمشروع السكة لمتابعة تنفيذه وتشغيله على النحو الأكمل، وإنشاء قاعدة بيانات مشتركة لمنظومة النقل بدول مجلس التعاون تحتوي على معلومات مهمة للسكك الحديدية والمترو.
الجدير بالذكر أن مذكرة تم نشرها بالجريد الرسمية للسلطنة يوم 7 من شهر مارس الجاري أشارت إلى أن تنفيذ الجزء الثاني من مسار مشروع سكة الحديد الذي يربط منطقة حفيت في محافظة البريمي بمنطقة فهود في محافظة الظاهرة أتى ليكمل منظومة ربط موانئ السلطنة مع شبكة سكة حديد دول المجلس.
وأوضحت المذكرة أن الشركة العمانية للقطارات قامت بإنهاء أعمال التصميم الابتدائي وإعداد مناقصة سكة حديد حفيت – فهود ، بمجموع طول يصل إلى نحو 230 كيلو متراً. والأمانة العامة لمجلس التعاون على اتصال دائم مع الدول الأعضاء لمتابعة تنفيذ مشروع سكة حديد دول المجلس على النحو الأكمل. وتم الاتفاق في الاجتماع الاخير لوزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون على تشكيل خمس لجان لمتابعة سير المشروع وتحقيق التكامل لقطاع النقل بدول المجلس، وقد ناقش الاجتماع مشروع سكة حديد دول المجلس وبحث آلية التكامل في طرح المناقصات ونقاط الاتقاء والربط الخاصة بشبكة حديد دول المجلس، واتفق الجميع على أهمية إتمام المشاريع وفق الجدول الزمني المحدد بما يسهل عمليات الربط بين دول المجلس.
• ما هي النتائج والجهود التي أثمرت عن مشروعي الربط الكهربائي والربط المائي؟
أصبح مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس من المشاريع العملاقة ليس في الشرق الأوسط فحسب بل على مستوى العالم، وجاءت فكرة الربط الكهربائي لدول المجلس لتجسد بوضوح أبرز الإنجازات التي حققها المجلس بشأن المشروعات المشتركة والحيوية لشعوب المنطقة، وكان تأسيس هيئة الربط الكهربائي لدول المجلس واعتماد نظامها الأساسي كشركة مساهمة مملوكة من قبل دول المجلس يمثل خطوة مهمة للاستغلال الأمثل لموارد دول المجلس والمستثمرين أيضاً، وقد تعامل هذا المشروع الحيوي بعد تنفيذه مع أكثر من 200 انقطاع كهربائي في دول مجلس التعاون خلال العام الماضي 2015 ، دون أن يشعر بها المواطنون الخليجيون في البيوت والمستشفيات والمنشآت التجارية، لوصول التيار بشكل فوري من إحدى دول المجلس في ثوان ما ساهم في تشجيع الاستثمار ومنح المصداقية للشركات. وتعد هيئة الربط الكهربائي من اكبر 18 شركة في العالم، حيث نجحت الهيئة في العام الماضي 2015 في توفير أكثر من 215 مليون دولار أميركي، وبعد أن أثبت المشروع مدى جدواه الاقتصادية لجميع دول المجلس، فإن هيئة الربط الكهربائي تسعى في هذه المرحلة إلى تحفيز استغلال الربط الكهربائي الخليجي لتجارة الطاقة بين الدول الأعضاء، وإنشاء سوق لتجارة الطاقة الكهربائية فيما بينها، وذلك للاستفادة منه لتحقيق مكاسب اقتصادية أبعد من مساندة الدول الأعضاء في حالات الانقطاع المفاجئ للكهرباء فقط، لوجود الفرص الكبيرة التي يمكن من خلالها تحقيق عائد اقتصادي لجميع الأطراف المشاركة، كما لهذا المشروع فوائد بيئية من خلال توفير كمية الوقود بدلاً من حرقها عند استخدامها في المولدات الكهربائية ذات الكفاءة المتدنية.
بالنسبة لمشروع الربط المائي، فقد وجه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس حفظهم الله في لقائهم التشاوري الرابع عشر في مايو عام 2012 في العاصمة الرياض بإعداد استراتيجية شاملة وموحدة بعيدة المدى لدول المجلس بشأن موضوع المياه ، وقد انتهى مؤخراً الفريق الفني المكلف من قبل دول مجلس التعاون بمتابعة إعداد استراتيجية موحدة للمياه بالتعاون مع أحد بيوت الخبرة الاستشارية بدول المجلس من مراجعة تلك الدراسة بعد أن تم استكمال ملاحظات الدول الأعضاء بشأنها ، وبدورها ستقوم الأمانة العامة لمجلس التعاون بطرح هذه الدراسة على الاجتماع القادم لأصحاب المعالي وزراء الكهرباء والماء بدول المجلس.
ومشروع الربط المائي الذي تجري دراسة تنفيذه حالياً يمثل ركناً هاماً في تحقيق الأمن المائي للمجتمعات الخليجية، حيث يعني تنفيذ مثل هذه المشاريع الاستراتيجية بالنسبة لدول المجلس ركناً هاماً في دفع وتيرة الترابط والتكامل بين دول المجلس، وهي في الوقت ذاته تمثل فرصة سانحة أمام القطاع الخاص بدول المجلس للمساهمة والمشاركة فيها والقيام بدوره المؤمل في التنمية، ومثل هذه المشاريع الكبيرة توفر فرص عمل كبيرة لمواطني دول المجلس، والتي ينبغي توظيفها جيداً في دعم مساعي دول المجلس نحو عملية توطين الوظائف في الصناعات والمشاريع الواعدة.
• التراجع الذي سجلته أسعار النفط وتأثيرها المباشر على أداء اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي تدعو دول مجلس التعاون لمراجعة سياساتها الاقتصادية عن طريق تنويع مصادر الدخل واستغلال الفرص والمقومات الاستثمارية وتوفير تسهيلات جاذبة ومشجعة للاستثمار الخارجي، والسؤال كيف يمكن لدول مجلس التعاون أن تتغلب على تبعات تراجع أسعار النفط ؟
لا شك أن السعي الدؤوب نحو زيادة نسبة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون وتقليل ارتباط النفقات والإيرادات والصادرات بمورد النفط ودور اسعاره ، من شأنه أن يمكن دول مجلس التعاون من التغلب على تبعات وتداعيات تقلب أسعار النفط في أسواق النفط العالمية. وفي واقع الأمر أن حكومات دول مجلس التعاون مدركة تماماً لهذا الموضوع المهم ولها جهود كبيرة في هذا الإطار، وهي حريصة دائماً على تحقيق هذا المطلب الحيوي للاقتصاد الخليجي وقد وضعته منذ بدايات انطلاق مسيرة المجلس على رأس قائمة أجنداتها واستراتيجيتها الاقتصادية والتنموية لدول مجلس التعاون، التي أكدت فيها على أهمية تنويع موارد الدخل وتطوير اقتصاد خليجي غير ريعي يستند إلى موارد حيوية متعددة وفق خطط وسياسات وبرامج مدروسة بعيدة المدى، تلبي تطلعات شعوبها في تحقيق التنمية المستدامة المتوازنة في المنطقة. ولا شك أن مساعي دول المجلس في هذا الاتجاه تصطدم بتحديات وصعوبات طبيعية وغير طبيعية كبيرة ومتعددة، باعتبار أن منطقة الخليج العربي تعاني من قلة الموارد الطبيعية وشح المياه وندرة الأمطار وجفاف الأرض وقلة الزراعة، كما أن دول المجلس هي دول حديثة، ففي بدايات اكتشافات النفط في المنطقة وجدت دول المجلس نفسها مضطرة لاستحضار العمالة الأجنبية من أجل المساهمة ببناء نهضتها الحديثة وتطوير مشاريع البنى التحتية في كافة مجالات التنمية، نظراً لافتقارها في ذلك الوقت إلى الخبرات الوطنية والموارد البشرية اللازمة، وقد أدى استمرار تدفق العمالة الأجنبية بأعداد كبيرة لتلبية احتياجات القطاع الخاص إلى حدوث خلل في التوازن السكاني، وهذا الخلل السكاني يمثل تحديا ديموغرافيا كبيرا بالنسبة لدول المجلس، كذلك بالنسبة للجانب الأمني فإن دول المجلس تقع ضمن محيط إقليمي ملتهب عانى ولا يزال يعاني من ويلات الحروب والتوترات والاضطرابات، وغيرها من تحديات طبيعية وتنموية وأمنية وأزمات اقتصادية إقليمية وعالمية تعاملت معها دول المجلس بفضل من الله تعالى ثم بفعل سياساتها الحكيمة ونفاذ بصيرة قادتها الخليجيين تمكنت من تجاوزها بأقل الخسائر، محققة قفزات نوعية على كافة المسارات الاقتصادية والتنموية لتجعل من منطقتنا الخليجية واحة أمن وأمان واستقرار، وتلبية تطلعات شعوبها في الرخاء والرفاهية والنمو. ولدول المجلس مساع حميدة في كل الاتجاهات في سبيل تنويع مصادر الدخل والاقتصاد الكلي لدول المجلس وتقليل الاعتماد على مورد النفط، حيث تمضي إلى تحقيق أهدافها وفق خطط واستراتيجيات تنموية شاملة تلبي العملية التكاملية لمسيرة مجلس التعاون. وقد ركزت هذه الخطط والاستراتيجيات التنموية لدول المجلس على زيادة نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج الإجمالي لدول المجلس بإقامة المدن الصناعية الحديثة وتطوير الصناعات التحويلية في مجالات متعددة وتشجيع الاستثمارات والقطاع الخاص وتفعيل دوره في مكونات الاقتصاد الخليجي وتشجيع مشاركته في بناء منظومة كاملة من المشايع المشتركة لدول المجلس التي تقوم على تعظيم المزايا النسبية وتلبي تحقيق التكامل الأفقي لدول المجلس، كما أن لدول المجلس جهودا مشهودة لها على المستوى العالمي في تنفيذ مشاريع مصادر الطاقة النظيفة على غرار مدينة مصدر في أبوظبي ومراعاة الجانب البيئي وزيادة مساهمتها في توفير الطاقة المستدامة وتنمية وتطوير الموارد البشرية الوطنية ذات الكفاءة العالية وزيادة مشاركتها في التنمية، كما تسعى دول المجلس في هذا الجانب إلى تبني مشاريع الاقتصاد المعرفي القائمة على المعرفة والابتكار والإبداع والعمالة الوطنية الخلاقة، وكما نرى ونشاهد على أرض الواقع فقد تم التطبيق العملي للحكومات الالكترونية بدول المجلس التي تلبي احتياجات المواطنين والمقيمين بمزيد من الشفافية والدقة وسرعة التنفيذ والانجاز، وحققت دول المجلس تقدماً ملموساً في مجال خدمات الحكومة الالكترونية على المستوى العالمي. وأخيرا فإن جهود دول المجلس نحو تنويع موارد الدخل والابتعاد عن تبعات النفط هي جهود متشعبة وتمتد إلى العديد من المجالات الحيوية التي تمضي إليها دول المجلس وفق خطى ثابتة ومدروسة ولله الحمد والمنة.
*إلى أي مدى ترون أن دول مجلس التعاون استطاعت أن تحقق التكامل الاقتصادي المطلوب، خاصة بعد الإعلان عن الاتحاد الجمركي وغيرها من المشاريع المشتركة، أم أنكم تنظرون لأهمية العمل على تعزيز هذا التكامل من خلال العمل على تنفيذ مشروعات خليجية مشتركة؟
لقد استطاعت دول المجلس أن تحقق إنجازات ومكتسبات نوعية على مسار التكامل الاقتصادي، خاصة بعد قيام الاتحاد الجمركي وإقامة منطقة جمركية واحدة لدول المجلس تلتزم بتطبيق نظام جمركي واحد وتطبيق تعرفة جمركية واحدة تجاه العالم الخارجي من خلال نقطة دخول واحدة للسلع الأجنبية لتنتقل البضائع والخدمات بحرية تامة دون قيود جمركية وغير جمركية، وهذا التطور الكبير كان له تداعيات إيجابية وملموسة على نمو التجارة وتعزيز حجم التبادل التجاري البيني لدول المجلس، كما أدى توصل مجلس التعاون إلى تدشين السوق الخليجية المشتركة وتفعيل دورها في اقتصاد المنطقة باستهداف تحقيق المواطنة الاقتصادية بدول المجلس من خلال التطبيق الفعلي لمبدأ المساواة التامة بين مواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين في مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية بدول المجلس إلى زيادة حجم السوق والصادرات وتعزيز الحركة والأنشطة التجارية والاقتصادية والحرف والمهن والاستفادة من الخدمات الصحية والتعليمية ومن مد مظلة التأمينات الاجتماعية بدول المجلس، وغير ذلك من مزايا اقتصادية استفاد منها مواطنو دول المجلس، التي لامست حياتهم المعيشية بشكل مباشر، كما يجري العمل الخليجي المشترك على قدم وساق نحو تلبية متطلبات قيام الاتحاد النقدي وإقرار العملة الخليجية الموحدة، وقد تم تفعيل مشروع الربط الكهربائي لدول المجلس ومتابعة هيئة الربط الكهربائي لمجريات المشروع وتحقيق الاستفادة من الفائض من الطاقة وتوفير مبالغ كبيرة لدول المجلس، ويجري العمل الخليجي حالياً على مشروع سكة حديد دول المجلس وعلى دراسة كافة أبعاد ومتطلبات تنفيذ مشروع الربط المائي لدول المجلس. كل تلك الجهود المتواصلة والإنجازات التكاملية وغيرها تجعل الحديث عن التكامل الاقتصادي هو حديث عن منظومة اقتصادية وتنموية مترابطة ومتكاملة تكمل بعضها البعض، وفي مجالات ومشاريع اقتصادية وتنموية متعددة، وحيث تمثل فيها المشاريع المشتركة احد الخيارات الاستراتيجية المهمة التي تحرص دول المجلس على منحها الاهتمام والرعاية المطلوبين.
س 5 – تمتلك دول مجلس التعاون فرصا استثمارية متنوعة في مجالات عديدة قد يكون أهمها الجانب السياحي والصناعي، ولكنها حتى اليوم لم تتمكن من توحيد جهودها لاستثمار هذه الفرص، من وجهة نظركم أي يكمن التحدي الأكبر لاستثمار هذه الفرص هل في الاجراءات أم ضعف البنى التحتية أم في جوانب أخرى؟
تعلمون أن دول المجلس هي دول منفتحة انفتاحا واسعا على العالم الخارجي، وتمتلك بنية أساسية متطورة من طرق ومطارات وموانئ حديثة وشبكات متطورة من وسائل الاتصالات التقنية الحديثة ومشاريع عملاقة أخرى. وفي سياق جهودها الحثيثة لمسايرة التحول الاقتصادي، فقد ارتأت دول المجلس أهمية تهيئة قطاعي السياحة والصناعة، باعتبارهما رافدين أساسيين لتعزيز النمو ودعم جهود التنمية المستدامة المتوازنة، ومن هذا المنطلق فقد حرصت دول المجلس على تقديم التسهيلات اللازمة وتوفير الاحتياجات الكفيلة بظهور صناعة متقدمة في القطاعين السياحي والصناعي، وقد حققت دول المجلس تقدماً ملموساً في المجالين، واستطاعت من خلالهما توفير فرص عمل كبيرة، ونستطيع القول على سبيل المثال أن إمارة دبي تعتبر رائدة ومتقدمة في المجال السياحي وفي تقديم الخدمات السياحية الممتازة والمشهود لها عالمياً ، كما تحظى دول المجلس بأماكن ومواقع إسلامية وتاريخية وحضارية معروفة استطاعت دول المجلس أن توظفها على الوجه الأكمل وتفعيل دور النشاط السياحي في نمو اقتصاد المنطقة. اما على الصعيد القطاع الصناعي فقد أولت دول المجلس اهتماما كبيرا في الجانب الصناعي، وقدمت له جميع وسائل الدعم والتشجيع، وعلى أثر ذلك فقد شهد القطاع الصناعي بدول المجلس توسعا كبيرا خلال الخمس سنوات الماضية، حيث ارتفع عدد المصانع التحويلية من ( 13035 ) في عام 2010 م إلى ( 16292 ) مصنعاً في عام 2014 م ، كما ارتفع رأس المال المستثمر من نحو ( 222 ) مليار دولار في عام 2010 م إلى نحو ( 380 ) مليار في عام 2014 م ، وتم توظيف نحو (158) مليار دولار في المشروعات الصناعية التي أقيمت خلال السنوات الأخيرة وفق ما أكدته بيانات منظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك). كذلك ارتفع عدد العمالة من حوالي ( 1129 ) ألف عامل في عام 2010 م إلى نحو ( 1529 ) ألف عامل في عام 2014 م ، إذ وفرت المصانع الجديدة نحو ( 400 ) ألف فرصة عمل جديدة. ولا تزال جهود دول المجلس جارية نحو تطوير المجالين السياحي والصناعي بهدف تلبية آخر التطورات والمستجدات وتحقيق الاستفادة المثلى من التجارب الرائدة والمتقدمة في المجالين.
س 6 – ما هي الجوانب التي تعمل عليها دول المجلس خلال الفترة القادمة في ظل بروز تكتلات اقتصادية كبيرة على غرار الاتحاد الاوروبي ودول رابطة جنوب شرق آسيا .. فالاقتصاديات العربية والخليجية مجتمعة ما زالت تعاني الضعف في القدرات المالية والبشرية ؟
ينبغي أن نعلم أولاً أن دول مجلس التعاون تحظى بقدرات مالية عالية وليست ضعيفة وقد حققت أرقاماً قياسية في التنمية اكدتها المؤشرات الدولية للتنمية، وجاء ذلك من خلال القرارات الصائبة والسياسات الحكيمة التي أنتهجها ولا يزال ينتهجها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس 1.6 تريليون دولار، لتحتل دول المجلس بذلك المرتبة الثانية عشرة من حيث الناتج المحلي الإجمالي على مستوى العالم، كما حققت دول المجلس مرتبة متقدمة على قائمة دول العالم المصدرة للسلع، حيث بلغت قيمة صادراتها الاجمالية أكثر من 934 مليار دولار عام 2013 م لتحتل المرتبة الرابعة من حيث إجمالي الصادرات العالمية بعد جمهورية الصين الشعبية، والولايات المتحدة الأميركية، وألمانيا الاتحادية ، كما بلغت قيمة واردات دول المجلس 514 مليار دولار عام 2013 م ، ما جعلها في المرتبة العاشرة عالمياً من حيث أكبر الدول المستوردة في العالم ، وبلغت قيمة إجمالي التبادل التجاري لدول المجلس مع دول العالم نحو 1.4 تريليون دولار عام 2013 م ، لتحتل المرتبة الخامسة عالمياً من حيث التبادل التجاري. أما بالنسبة للقدرات البشرية بدول المجلس فقد حظي الإنسان الخليجي بالرعاية المستمرة والاهتمام الكبير من قبل حكومات دول المجلس وكانت احتياجات المواطن دائما ً في مقدم أجنداتها، حيث وفرت له كل وسائل الرفاهية والرعاية الاجتماعية والخدمات التعليمية والصحية المجانية وبأفضل المعايير الدولية التي ساهمت ببناء المواطن المتعلم القادر على العطاء والمساهمة في البرامج التنموية. كل تلك المؤشرات الاقتصادية والتنموية وغيرها، تدلل بوضوح على متانة الاقتصاد الخليجي والدور الريادي الذي يمكن أن يقوده الاقتصاد الخليجي على خارطة الاقتصاد العالمي، وصحيح أن دول المجلس تتأثر بما يحدث من مجريات وتطورات على صعيد الاقتصاد العالمي لكن دول المجلس كما تتأثر بمجريات الاقتصاد العالمي فهي قادرة أيضاً على أن تؤثر بتلك المجريات وأن تساهم في تحديد مساراتها.
ومن أجل تعزيز علاقتها الاقتصادية والإستراتيجية، فقد دخلت دول المجلس في حوارات استراتيجية مع الدول والتكتلات والمجوعات الاقتصادي الكبرى باعتبارها آلية مهمة تساهم بتعزيز المكانة المرموقة لمجلس التعاون على الصعيدين الإقليمي والدولي، استناداً إلى مبادئ أساسية تقوم عليها تلك الشراكات الاستراتيجية ، بهدف توطيد العلاقات التجارية والاقتصادية وبلورة رؤية مشتركة للتنمية الاقتصادية واستكشاف آفاق أوسع لفرص الاستثمارات وفتح أسواق واعدة جديدة للمنتجات الخليجية. ولا شك أن دول مجلس التعاون استفادت من المفاوضات التجارية والحوارات الاستراتيجية التي تجريها في الوقت الراهن في إطار العمل الخليجي المشترك مع الدول والتكتلات والتجمعات الاقتصادية الأخرى في كل ما ذُكر من أهداف، فضلاً عن دعم موقفها التفاوضي وقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية. حيث أن لمجلس التعاون حالياً مفاوضات تجارية جادة وحوارات استراتيجية مهمة مع عدد من دول العالم والتكتلات والتجمعات الاقتصادية الأخرى مثل الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الأميركية ودول الميركسور ودول رابطة التجارة الحرة الأوربية ( افتا ) وتركيا واليابان وكوريا وسنغافورة واستراليا ونيوزلندا والهند ورابطة دول جنوب شرق آسيا ( آسيان ) وماليزيا وغيرها. وتم في إطار تلك المفاوضات الجارية والحوارات المتبادلة الاتفاق على برامج تنموية واقتصادية لها مردود إيجابي كبير على اقتصاديات دول المجلس ومشاريعها التنموية، حيث تمثل الحوارات الاستراتيجية أداة حيوية وفرصة استراتيجية مهمة لمجلس التعاون ولجهوده نحو تعزيز جهود التنمية والنمو والتكامل وتعظيم دوره الريادي الإقليمي والدولي.
*في ظل استمرار تراجع أسعار النفط ما هي توقعاتكم لأداء الاقتصاد العالمي خلال الفترة العالمية، وهل تتوقعون خلال الفترة القادمة أن نشهد حراكا فعليا من أوبك للحد من نزيف الاسعار خاصة بعد أن أعلنت السعودية وقطر وروسيا وفنزويلا خطوة لتثبيت الاسعار لمستوى يناير الماضي ؟
لا شك أن تراجع أسعار النفط في اسواق الطاقة العالمية يلقي بظلاله على اقتصاديات العديد من دول العالم، لاسيما على الدول المنتجة للنفط. غير أن أسواق المال العالمية أظهرت أداء ضعيفاً خلال شهر يناير الماضي، حيث يعزى هذا الأداء الضعيف إلى التقلبات الحادة في أسعار الصرف والسلع، بالإضافة إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني، وتشير بعض التقارير الدولية إلى أن هبوط أسعار النفط من 115 دولاراً للبرميل في يونيو عام 2014 إلى أقل من 45 دولاراً مع نهاية نوفمبر الماضي عام 2015 ، لم تظهر الدعم المؤمل لنمو الاقتصاد العالمي، حيث أن تأثير تراجع أسعار النفط خلال تلك الفترة بلغ نسبة 0.5 % فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو الطفيف للاقتصاد الكلي العالمي خلال عام 2016 مع تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني الذي يسعى للاعتماد على الاستهلاك المحلي، حيث أدى تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني إلى خفض الاستهلاك المحلي للنفط في الصين، والذي ساهم في تراجع أسعار النفط العالمية، فضلاً عن ضعف نمو منطقة اليورو، وتباطؤ وتيرة نمو البرازيل على الرغم من التعافي القوي للاقتصاد الاميركي، حيث ساهمت الزيادات في إنتاج النفط الصخري من الولايات المتحدة الأميركية في زيادة حدة تراجع أسعار النفط ، بعدما ارتفع انتاج النفط الصخري الاميركي من 5 ملايين برميل يومياً في عام 2008 إلى 9.3 مليون برميل يومياً خلال عام 2015 ، مع استمرار الزيادات في العرض في ظل تراجع الطلب. كما ساهم في تباطؤ النمو العالمي استغلال عدد من الدول تراجع اسعار النفط في خفض نسب الدعم الحكومي، وتراجع أسعار المعادن والاستثمارات في مجال الطاقة. ومن خلال تلك المؤشرات وغيرها، نستنتج أن لأسعار النفط الراهنة تأثيرا محدودا على نمو الاقتصاد العالمي، على عكس ما هو متوقع. كما ساهمت الفوائض المالية القوية للدول المنتجة وسياساتها المحافظة على دعم معظم اقتصاديات الدول المنتجة. والدول المنتجة للنفط سواء من داخل منظمة الأوبك أو خارجها لا تستطيع خفض الانتاج على حساب حصصها في الأسواق العالمية، بل تأمل أن تكون المبادرة بتقليص سقف الانتاج من خلال التعاون المشترك بين جميع الدول المنتجة سواء من داخل المنظمة أو من خارجها مثل روسيا ، للتوصل إلى اقتسام فائض الانتاج بشكل عادل ومنصف ، يلبي مصالح جميع الدول المنتجة.
* إلى أي مدى أثرت الاحداث السياسية في اليمن وسوريا والتوترات السياسية العديدة على حركة النمو الاقتصادي في منطقتنا العربية والخليجية ؟
لا شك أن للأحداث السياسية في اليمن وسوريا تبعات اقتصادية وأمنية واجتماعية وغيرها، لكن لدول مجلس التعاون تجارب وتحديات مماثلة، ولله الحمد استطاعت دول المجلس أن تتجاوزها بأقل الخسائر وتخرج منها بمزيد من القوة والثبات، لتمضي بخطى واثقة نحو التكامل في إطار العمل الخليجي المشترك وتحقيق الانجازات والمكتسبات المتتالية كما شهدنا خلال الفترات الماضية من عمر المجلس. لكنه على الأجندات السياسية هنالك دائماً ما يسمى بالأولويات القصوى التي يجب مراعاتها والالتفات إليها بمزيد من الاهتمام والحيطة، حيث أن الفترة الراهنة التي يمر بها الوطن العربي هي لا شك أنها تمثل فترة حرجة ومضطربة جداً، تتطلب منا المزيد من الوعي واليقظة مع المزيد من التعاون والتضافر والصمود والتضحية إذا تطلب الأمر لصد التهديدات الخارجية وردع العدوان وإعادة الحقوق المشروعة إلى كل الشعوب العربية المسلوبة حقوقها وحرياتها وكراماتها، وصيانة أمن وسلم المنطقة من خلال السياسات الحكيمة والعزيمة القوية التي ألفناها من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، حتى بات مجلس التعاون يمثل أنموذجا حيوياً للتكامل، ويحظى بمكانة مرموقة ومصداقية عالية في المحافل الدولي والمجتمع الدولي، ويتفاعل مع الأحداث والأزمات الإقليمية والعربية والدولية ويقوم بدور ريادي بمصاف الدول العظمى في التعامل معها ومعالجتها بكافة الوسائل الممكنة لتحقيق الغايات النبيلة في استعادة الشعوب العربية المضطهدة لكرامتها ولحرياتها وحقوقها المشروعة.

إلى الأعلى