الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / المهرجان المسرحي الخليجي الرابع يواصل فعالياته ونقاشات ثرية تشهدها الجلسات التعقيبية
المهرجان المسرحي الخليجي الرابع يواصل فعالياته ونقاشات ثرية تشهدها الجلسات التعقيبية

المهرجان المسرحي الخليجي الرابع يواصل فعالياته ونقاشات ثرية تشهدها الجلسات التعقيبية

يعرض اليوم .. “سجينا صدق” لطلبة جامعة جازان و”الجحدول” لجامعة السلطان قابوس
مسقط ـ “الوطن” :
تتواصل في جامعة السلطان قابوس فعاليات المهرجان المسرحي الجامعي الرابع لجامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتقام صباح اليوم “الثلاثاء” بالقاعة الكبرى في مركز الجامعة الثقافي مسرحية بعنوان “سجينا صدق” لطلبة جامعة جازان وفي القاعة نفسها تقام مساء اليوم مسرحية بعنوان “الجحدول” لجماعة المسرح في جامعة السلطان قابوس.
وكان قد أقيمت صباح أمس مسرحية “الكتاتيب” لطلبة جامعة الإمام محمد بن سعود بقاعة المؤتمرات والتي يجسداها طلاب في الكتاتيب يتعرضون لمواقف مختلفة فيها، ومع شيخهم الذي يلقنهم دروس القرآن واللغة، في طابع كوميدي.
ابتدأ العرض بمشهد لجلسة في الكتاتيب ينادي فيها الشيخ بأسماء الطلبة الحاضرين ويسأل عن الغائبين، ثم يبدأ جداله مع أحد الطلبة الجدد الذي لم يستطع الشيخ فهم لغته لتحدثه بالعامية وتحدث الشيخ باللغة العربية الفصيحة ليستعين بطالب آخر ليترجم الحديث فيما بينهما، وينتهي الجدال بدعوة الشيخ للطالب للخروج من الدرس والذهاب لمركز لدراسة اللغة العربية.
العرض المسرحي حمل عددا من الإسقاطات على المشاكل والتحديات التي تواجه الطلبة في الجامعات منها تأخر الهبات المالية، والتي تعرض الطالب للحرج على قدرته للإيفاء بمتطلبات الدراسة التي اكتشف بعد لقائه بالمسؤول أنها قطعت عنه لتجاوزه العام الرابع في الكتاتيب وإمكانية إنهاء قيده إذا أطال المكوث في الكتاتيب لأكثر من عامين قادمين. وحين عاد ليشكو لشيخه الحال أجابه “الحياة مليئة بالمصاعب، فاستلهموا من حياة شيخكم العبر”.
ويسأل الشيخ طالبا آخر شاردا عن الدرس حول من يكون ليجيبه بأن اسمه مقيد في لائحة تلاميذ الكتاب غير أنه لا يود الانضمام لهذا الشيخ وقد طالب إدارة شؤون تسجيل الكتاتيب بنقله إلى شيخ آخر. بعد لحظات يدخل إلى الدرس أحد الطلاب القدامى للشيخ بعد أن أكمل دراسته في الخارج وعاد يطلب من شيخه تزكية ليكون معلما لأحد الكتاتيب وفي نقله من الفلاش باك يأتي أحد إداريي الكتاتيب ليخبر الشيخ بأن اسمه قد سقط سهوا من قائمة مدرسي العام المقبل، ليعود إلى التلميذ ويطرده خوفا من أن يعين مقامه.
وأخيرا يأتي أحد الطلاب متأخراً ويعتذر إلى الشيخ عن حضوره المتأخر بسبب سكنه البعيد عن الكتاتيب لامتلاء سقائف الطلاب في الكتاتيب.
وقد عقب خالد العامري رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للمسرح بقوله: “حاول طاقم العمل نقل واقع حياة الطلاب “أعجبني المشهد الاستهلالي وكأنه تقديم لعرض مسلسل أو فيلم قصير، كانت هنالك مباشرة في الطرح قد لا يتقبلها المتلقي وتعقيبا على العرض الذي قدم فإني لا ألوم هؤلاء الشباب لأنهم غير متخصصين في الكتابة المسرحية، فالمباشرة في النص يصعب على المتلقي تقبلها، لم يكن هناك تصاعد في الحبكة الدرامية وسرعة الطرح أفقد جمالية أداء الشخصيات. إلا أنه كان هناك تناغم في العرض والإسقاطات التي تطرق إليها العرض حول المشاكل التي تواجه الطالب الجامعي كانت بأسلوب راق وجديد بعيد عن الاحتجاجات. ومن هنا تأتي وظيفة المسرح الإرشادية والتوجيهية ولكن كانت هناك بعض الحركات غير المتقنة من الممثلين والاستعانة بخبرات كان من الممكن أن تضيف للعرض “.
في إحدى مداخلاتها تقول الدكتورة آمنة الربيع: أحيي الشباب على هذا الجهد وفي سؤال للجنة التعقيب ما الغريب في هذا العرض وما المألوف فيه ففي الوقت الحاضر يمكن أن نشاهد الممثل بلباسه الحديث، ولكن الغريب والشيء غير المألوف هي تلك الشخصيات التي تلبس هذا الثوب العربي فالمؤلف حاول من خلال هذه التوليفة الدخول إلى عالم التغريب، فالعرض غرب في اللغة والأزمنة، فإجادة التحدث باللغة العربية كانت مبهرة.” وفيما يتعلق بالتمثيل فإنه يحتاج إلى جهد أكبر ومضاعف من التدريب. وفيما يتعلق بمشاهد “الفلاش باك” لم تكن متقنة من حيث الإضاءة وذلك أحدث تشويش لدى المتلقي”.
وذكر أيمن صديق من جامعة الجوف : “العرض هو محاولة للاتكاء على التراث ومعالجة المشاكل الحالية في جامعاتنا ومؤسسات التعليم العالي، واستخدام هذا النوع من الحوار هو محاولة للخروج عن المألوف، وتقنية “الفلاش باك” وأسئلة الختام حاولت الرفع من سقف العرض، الذي كان متمدداً على الشكل المسرحي التقليدي السلبي وشكلت هذه الأعمدة الثلاثة قفزة لتقديمه بشكل جمالي مناسب للفرقة، ولكن مع ضرورة الالتزام والوعي بالمنهج الإخراجي الذي نعمل عليه لتقديم عمق فكري ويجمل الشخصيات بأدائها”.
مضيفا بأن استخدام الكتاتيب لمناقشة القضية كان موفقا ولكن فكرة الكتاتيب بحد ذاتها تحتاج إلى توضيح.
وأشارأحمد الأزكوي بأن المهرجان كسب كاتبا جديدا في المجال المسرحي الخليجي، أتمنى أن يتمكن المهرجان دائما من إخراج طاقات شبابية صاعدة ولو أننا لم نجرب ونخطئ لم يكن الوضع كما نراه اليوم.
يقول عبدالله الشهري مخرج العمل: “المهرجان يعد ثالث مشاركة لنا في مهرجان المسرح الخليجي الجامعي من دوراته الأربع وشرف لنا أن تتواجد في السلطنة هذه الدورة، أتمنى أن تقلص المدة بين دورات المهرجان من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة، لما له من دور في تطوير المسرح في الخليج ومهارات المواهب لدى شباب من خلال الاحتكاك بخبرات متنوعه”.
من جانبه قال ظافر الشهري (كاتب العمل) :” هذه أول تجربة لي في كتابة النصوص الطويلة فأنا عادة ما أكتب نصوصا لعروض مسرحية قصيرة تهتم بشؤون الطلبة ومشاكلهم وتوقعت بأن أسلوب الإسقاط التاريخي ستكون إضافة للعمل وذلك ما أشاد به النقاد كونه خارجا عن المألوف لذا الطرح كان أقوى وألطف في التعبير عن المشكلة والتي تسمى كوميديا مؤلمه”.
وأضاف “الشهري” : “الفكرة التي حاولت إيصالها للمشاهد أن بعض الجامعات والمؤسسات لازالت تعمل على نظام الكتاتيب القديم وهو غير مناسب للوقت الحالي. وتعليقا على المهرجان ذكر بأن العروض التي قدمت كانت جميله واحترافية ونتوقع مستويات متقدمة للعروض القادمة”.

صرخات داخل كل منا
وقدمت فرقة نجوم مسرح جامعة الجوف السعودية عرضا مسرحيا بعنوان “صرخات” على خشبة مسرح قاعة المؤتمرات ضمن فعاليات المهرجان المسرحي الجامعي الرابع لجامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ومسرحية صرخات هي عرض مسرحي من إخراج أيمن الريح ومشاركة نخبة من ممثلي مسرح جامعة الجوف لنص من كتابة الطالب عواد السهو جسد من خلاله فكرة توغل الإعلام على قيادة المجتمعات وصناعة الأحداث والتحولات وإذعان المجتمع لسلطه الإعلام تدور المسرحية في دار للأيتام حيث يحاول مجموعة من الأيتام التكيف مع إدارة متسلطة تعتمد على الآلة الإعلامية في تصوير نجاحات متوهمة في ظل بيئة متردية وفشل ذريع في توفير احتياجات الأيتام ومن ثم يتطور الصراع إلى مواجهة بعد وفاة أحد الأيتام إهمالا فيثور الجميع على إدارة الدار واستخدام ذات الآلة الإعلامية لكشف الحقيقة، وأشار مؤلف المسرحية عواد السهو حول المهرجان: في البداية لقد حضرت عرض دمية القدر وبالنسبة لي كان عملا رائعا ومتكاملا، وبالنسبة لعرضنا صرخات العنوان يعبر عن وجود صرخات في كل منا وفي كل شخصية كانت في العرض تمنيت ظهور العرض المسرحي بصورة أفضل نظرا لظروف التي مر بها الفريق التي كانت خارجة عن إرادتنا، والأهم هو وصول الفكرة للجمهور.

“عتيق الصوف” عبر الأثير
جاءت فكرة نص مسرحية عبر الأثير التي قدمها طلبة جامعة الكويت من نص قديم تمت كتابته سابقا بعنوان “عتيق الصوف” وهو شخص يريد هدم مسرح والده ولكنه يلتقي عن طريق الكهرباء مع الممثلين السابقين العاملين عند والده قبل 40 سنه فتم أخذ الفكر نفسها ولكن باستخدام الراديو وطريقة البث ليتم تطبيق الفكرة بصوره جديدة مناسبة للمهرجان بهدف إرسال الرسالة المنشودة إلى الجمهور بشكل واضح وصحيح.
قدم المسرحية طاقم العمل المكون من المخرج والمؤلف نصار عادل النصار عضو الهيئة الجامعية المساندة بكلية العمارة ومساعد علمي بجامعه الكويت والممثلين: عثمان الصفي في دور عثمان ودور الرجل العجوز مثله دعيج العضوان ومذيع الربط كان خالد المطيري ومثل دور مذيع الأخبار أحمد الشواف ومحمد صادق في دور الممثل رقم”1″ بدأت المسرحية ببث اذاعي عبر اذاعه الاثير في الفترة “G ” وهي الفترة التي يكون فيها المتابعة للإذاعة ضعيفا جدا وتكون من منتصف الليل إلى الثامنة صباحا إذ قطع المهندس الصوتي وهو المخرج الإذاعي في الوقت نفسه خطاب الوزير لبث أغنيه لفنانة ما بهدف رفع نسبه المستمعين وتم عقابه بالكهرباء التي نقلته لمشهد السرداب الذي يوجد فيه إذاعة العروبة التي تقدم فقره إذاعية تبث لمدة 4 ساعات التي اختفت في ظروف غامضه منذ 1935 إذ أصبح هو مخرجهم الجديد ولكنه مخرج من زمن آخر. وتم طرح العديد من القضايا منها الفرق بين اهتمامات العالم الغربي والدول المركزية بالإعلام وبين اهتمامات الاعلام العربي والدول الهامشية وشبه الهامشية والتطور الذي حصل من خلال سرعة الحصول على المعلومات وركزت المسرحية بشكل أساسي على قضيه الأمه العربية وتقسيم الوطن العربي حيث أظهرت الحبكة أن الخطر المحدق بالعرب الآن سببه هو العرب أنفسهم لأنهم سكتوا عن الخطأ.
ذكر الكاتب محمد بن سيف الرحبي في تعقيبه عن العرض بأن الجميل في الأمر أن المخرج هو المؤلف إذ كانت الفكرة مغايرة لما كان عليه النص الذروة كما أن الخطابية كانت واضحة ومباشرة في كثير من الأحيان لأن المخرج استخدم فقط فكرة الإذاعة والميكرفون ولأن المسرح مسرح سياسي يميل للخطابة في توصيل الرسائل وتبريرها إلا أن بعض الممثلين استطاع التغلب على الخطابية مما يدل على الطاقات المسرحية الشابة في الكويت “.
وأشار “الرحبي” باستغراب إلى مشهد الوزير الذي ألقى خطابه وبث في فترة لا يسمع فيها أحد الإذاعة وهي الفترة “(G)”مع أن البث يفترض أن يكون في وقت الذروة وظهر في العرض الكثير من الرمزية والكثير من الكلام المباشر وتأثير المسرح الكويتي كان واضحا وهي فكرة التداعي وعرض المشكلات في الوطن العربي وازماته ومحاوله الخروج من عمق الماضي من السرداب.
هذه الفرجة المسرحية التي صنعها المخرج لنا بجمل قصيرة واضحة لا تتطلب الكثير من الادعاءات الرمزية وكان كل شيء واضحا أمام الجمهور فالمسرحيات السياسية لا تعتمد على تصاعد في الاحداث لأن هناك أكثر من خاتمة تضع نقطه في نهاية النص.
وردا على التعقيبات قال “النصار” أعتبر كل عمل هو تجربة وليس نتيجة في كل عمل أقدمه انتظر ردود الأفعال والمسرحية كانت مرتجلة تم تجربة وكتابة العديد من النصوص البعض منها رفض من الرقابة وهناك نصوص تمت الموافقة عليها ونص عتيق الصوف عندما عرض على المجلس الوطني تمت مراجعته أكثر من مرة لأن العرض قدم على عدة صور.
وعن الصعوبات التي واجهها قال “ان عدم وجود كادر فني يصمم الاضاءة والصوت كان أبرزها إلا أن جامعه السلطان وفرت طاقما عالي الاحترافية قدم لنا المساعدة لأن المسرحية عباره عن 7 حركات تتكرر مضيفا في الصدد ذاته أن الصعوبات الأخرى تمثلت في التزام الطلبة بالمحاضرات، إذ أن بعض الأساتذة لا يسمحون لهم بترك المحاضرات والمشاركة في النشاط في وقت المحاضرات.

إلى الأعلى