الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا: الجيش يفكك الألغام والعبوات في تدمر والحكومة تضع خطة عاجلة لترميم الآثار
سوريا: الجيش يفكك الألغام والعبوات في تدمر والحكومة تضع خطة عاجلة لترميم الآثار

سوريا: الجيش يفكك الألغام والعبوات في تدمر والحكومة تضع خطة عاجلة لترميم الآثار

موسكو تسحب 3 طائرات هليكوبتر من (حميميم)

دمشق ــ وكالات:
بدأ الجيش السوري أمس عملية تمشيط مدينة تدمر الأثرية بعد تحريرها وتفكيك عشرات العبوات الناسفة التي خلفها تنظيم داعش لنسف الآثار التاريخية التي عمل الجيش على تحييدها من المعارك الدائرة. تزامنا مع اعداده لشن هجمات جديدة ضد معاقل التنظيم الارهابي الرئيسية في سوريا. في وقت أعلنت السلطات السورية أنها وضعت “خطة إسعافية” لترميم الاثار المتضررة جراء الحرب بعد استعادتها للمدينة من قبضة “داعش”.
وقال مصدر عسكري سوري لـ”سانا” : “يعمل الجيش السوري اولا على تأمين محيط مدينة تدمر بشكل خاص وريف حمص الشرقي بشكل عام، وثانيا على القضاء على المسلحين الذين هربوا الى المناطق القريبة من تدمر”. وتمكن الجيش السوري الاحد بدعم جوي روسي من استعادة السيطرة على مدينة تدمر الاثرية في محافظة حمص (وسط)، في خطوة وصفها الرئيس بشار الاسد الاحد بانها تعد “انجازا مهماً ودليلاً جديداً على نجاعة الاستراتيجية التي ينتهجها الجيش السوري وحلفاؤه في الحرب على الارهاب”. وبحسب المصدر العسكري السوري، فإن الجيش “ارسل حشودا الى مدينة القريتين وبدأت صباح أمس العملية العسكرية هناك” مؤكدا ان المدينة “تشكل الوجهة القادمة للجيش” غداة سيطرته على تدمر. واضاف “العين حاليا على منطقة السخنة التي انسحب اليها تنظيم (داعش) من تدمر” لكن “العملية العسكرية لم تبدأ فعليا على الأرض بعد”. وبحسب المرصد، في حال تمكن الجيش من السيطرة على مدينة السخنة، يصبح بإمكانه التقدم الى مشارف محافظة دير الزور (شرق) التي يسيطر “داعش” على معظمها. وفي الوقت ذاته، فإن سيطرة وحدات الجيش على بلدة الكوم الواقعة في شمال شرق تدمر تمكنه من الوصول الى تخوم محافظة الرقة (شمال) ابرز معاقل التنظيم في سوريا. واعلنت القيادة العامة للجيش في بيان الاحد ان “السيطرة على مدينة تدمر تشكل قاعدة ارتكاز لتوسيع العمليات العسكرية التي تخوضها قواتنا المسلحة الباسلة ضد التنظيم الإرهابي على محاور واتجاهات عدة أبرزها دير الزور والرقة”. ويبقى امام الجيش حاليا طرد عناصر التنظيم من بلدة العليانية الواقعة على بعد ستين كيلومترا جنوبا لاستعادة البادية السورية بالكامل والتقدم نحو الحدود العراقية التي يخضع الجزء الاكبر منها لسيطرة التنظيم.
ويقول توماس بييريه الباحث في شؤون الاسلام المعاصر في سوريا في جامعة ادنبرة لفرانس برس “من المؤكد ان “داعش” بات اكثر ضعفا من الماضي وسيقاتل مع اصرار اكبر للاحتفاظ بكل من الرقة ابرز معاقله في سوريا، ودير الزور اكبر المدن التي يسيطر عليها في سوريا وبوابته نحو العراق”. واضاف “لم تكن تدمر في المحصلة اكثر من بوابة” عبور. وغداة طرد الارهابيين منها، بدت تدمر اشبه بمدينة “اشباح” وخلت من المدنيين الذين فر معظمهم في الأيام الأخيرة جراء الاشتباكات العنيفة بين الجيش ومقاتلي التنظيم والتي تبدو اثارها واضحة على الابنية والمنازل في الاحياء السكنية.
وعملت وحدات الجيش الاثنين على تفجير الالغام والعبوات التي خلفها التنظيم وراءه في الاحياء السكنية والمدينة الاثرية في تدمر. وبحسب المصدر العسكري، تم تفجير “اكثر من خمسين عبوة ولغم منذ يوم امس” في وقت عاودت الطائرات المروحية اليوم حركة الاقلاع والهبوط في مطار تدمر العسكري.
ولم تسلم المدينة الاثرية في تدمر من تداعيات الاشتباكات المستمرة منذ سيطرة التنظيم المتطرف في مايو الماضي على المدينة. واقدم التنظيم بعد أشهر من استيلائه على المدينة باكملها على قطع رأس مدير الاثار في المدينة خالد الاسعد (82 عاما)، كما فجر معبدي بعل شمين وبل، بالإضافة إلى تدميره عددا من المدافن البرجية في المدينة قبل ان يحول قوس النصر الشهير الى حطام. لكن المدير العام للآثار والمتاحف السورية مأمون عبد الكريم قال لوكالة فرانس برس الاثنين ان “ثمانين في المئة من اثار المدينة بخير”، مضيفا “اذا حصلنا على موافقة منظمة +يونيسكو+، نحتاج الى خمس سنوات لاعادة ترميم الاثار التي تضررت وتعرضت للدمار على ايدي التنظيم “. واكد انه “لدينا الموظفون المؤهلون والخبرة والدراسات، ومع موافقة المنظمة، نستطيع بدء اعمال الترميم خلال عام” مضيفا ان “فريقا من زملائي المختصين وصلوا الى تدمر وطلبت منهم تقييم (وضع) الحجر والمدينة الاثرية، وهم يقومون بتصوير الاضرار وتوثيق كل شيء ومن ثم تبدأ مرحلة الترميم”. ويعود تاريخ بناء المدينة الاثرية في تدمر الى الفي عام ويطلق عليها لقب “لؤلؤة الصحراء”. واثار سقوطها في ايدي الارهابيين مخاوف حول مصير معالمها، خصوصا وان للتنظيم سوابق في تدمير وجرف الآثار في مواقع اخرى سيطر عليها لا سيما في العراق المجاور.
الى ذلك، أعلنت السلطات السورية أمس الاثنين أنها وضعت “خطة إسعافية” لترميم الاثار المتضررة جراء الحرب بعد استعادتها لمدينة تدمر التاريخية من قبضة (داعش). ونقلت صحيفة “الوطن” السورية عن المدير العام للهيئة العامة للآثار والمتاحف مأمون عبد الكريم قوله إن “إعادة بناء المدينة الأثرية في تدمر بحاجة إلى وقت، وضعنا حالياً خطة إسعافية لترميم الأوابد الأثرية التي دمرها تنظيم داعش الإرهابي”. وقال المسؤول الاول للأثار والمتاحف في الحكومة السورية “إنه سيتم التواصل مع منظمة اليونسكو “منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة” التابعة للأمم المتحدة للحفاظ على أصالة المدينة وعدم تراجع ترتيبها على مستوى العالم”. وكانت الامم المتحدة صنفت قبل سنوات تدمر كمدينة تاريخية من التراث الانساني نظرا لاحتوائها كنوز تراثية واثار تاريخية هامة تهم البشرية جمعاء. واضاف عبد الكريم بحسب الصحيفة المحلية “أن علماء بريطانيين انتهوا من صناعة قوس النصر التدمري الذي يزن أكثر من 12 طناً وهو مطابق للنسخة الأصلية على أن يعرض في ساحات لندن ونيويورك قبل نصبه في مدينة تدمر، لان هذه الخطوة تعد دليلاً واضحاً على اهتمام دول العالم بهذه المدينة التي يعود تاريخها إلى أكثر من 2000 سنة”. واعتبر عبد الكريم “أن هناك الكثير من الشخصيات العالمية أبدت استعدادها للمساعدة في إعادة بناء المدينة الأثرية، وان الهيئة /جهة حكومية/ لديها من الإمكانات التي تساعدها في إعادة البناء والترميم وخصوصاً أنها تملك كوادر فنية خبيرة في هذا المجال، إضافة إلى أنها رممت وبنت عشرات المواقع التي دمرتها العصابات المسلحة”.
من جهة اخرى، ذكرت قناة روسيا 24 التلفزيونية الرسمية أن ثلاث طائرات هليكوبتر هجومية غادرت قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا. وغادرت طائرتا هليكوبتر من طراز إم.آي-24 وثالثة من طراز إم.آي-35 القاعدة على متن طائرات انتونوف 124 المخصصة للنقل مع عدد من المهندسين والموظفين الفنيين. وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الشهر أغلب القوات العسكرية الروسية في سوريا بالانسحاب بعد خمسة أشهر من الضربات الجوية قائلا إن موسكو حققت أغلب أهدافها. وهنأ بوتين أمس الأحد الرئيس السوري بشار الأسد على استعادة مدينة تدمر. ونقلت قناة روسيا 24 عن ضابط روسي في قاعدة حميميم الجوية قوله إن القوات الروسية المتبقية في سوريا كافية “لصد أي هجوم في أي وقت وتنفيذ أي مهام عسكرية.”

إلى الأعلى