الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: حماية الغذاء مسؤولية مشتركة

بداية سطر: حماية الغذاء مسؤولية مشتركة

ما زال المستهلك يبحث عن خيارات متعددة مناسبة في مجال إنتاج الغذاء والكماليات والاحتياجات الأخرى، ولا زالت سفينة الانتاج الغذائي وغيرها من المواد الأخرى تمخر عباب حياة المستهلكين فمنها من يملك مفاهيم التنافس الشريف ومنها من يفتش عن المكاسب المالية فحسب عندئذ نقول: بأن المستهلك الذي يملك المعرفة لن يطاله عبث العابثين والمستهلك الذي يبقى حبيس لجهله لن يفلت من الاشكاليات المتعددة سواء في صحته أو في ماله. وبما أن المنتجين لا زالوا يمخرون عباب الحياة ويستوعبون بمنتجاتهم أسواقنا المحلية التي باتت حبلى بالغث والسمين فهل هذه المنتجات الغذائية على وجه الخصوص تخضع للرقابة المستمرة..؟ وهل مواصفاتها ومقاييسها طبقا لمواصفات الجودة العالمية ..؟!!
إنّ السؤال دليل وعي، وما أدركه الوعي وجب معالجته بالتّأنّي والتّريّث حتّى لا يتسرّب إليه الضّيم، فيختلط الحابل بالنّابل. نريد القول هنا بأنّ المسألة، على أهميّتها وكونها جديرة بالطّرح في هذه الظّروف الاقتصادية التي يستفحل فيها التاجر فيبحث عن مزيد من الارباح، كما يفتش فيها المستهلك عن مزيد من الخيارات والمنتجات ذات الجودة وبأسعار تنافسية، كما تسعى فيها البلدان إلى الرّقيّ والتّقدّم من خلال نشر المعرفة والوعي بين أوساط المستهلكين.
إنّ تعدد المنتجات والسلع في الأسواق العالميّة والحاح التاجر على طرح مزيد من المنتجات لا يعني بالضرورة خدمة المستهلك وتوفير ما يحتاج بقدر ما يعني حصد المكاسب المالية دون النظر تارة في الجودة المتحصل عليها في هذه المنتجات وليس أدل من ذلك حينما نطالع اليوم التقارير العالمية والمؤشرات التي تشير إحصاءاتها على زيادة المنتجات المضروبة في الأسواق وكل يوم يصادفنا نسمع خبرا عن منتج يضاف إليه مواد محظورة ومحرمة شرعا أو ربما محرمة عالميا إلا أن التجاوزات الحاصلة هي واقع نعيشه عندما تبث أحدى القنوات العالمية خبرا مفاده اكتشاف مكونات (DNA) الخنزير في أحد الحلويات العالمية التي نقتينها ويفرح بها أبنائنا الا انها في حقيقة الأمر سموم دست في طيات الحلوى نأكلها ولا نعي مكوناتها فمن سيقوم بسحب هذه الحلويات من أسواقنا…؟.
حماية المستهلك أمر يجب أن تحركه المشاعر الوطنية بشراكة تامة مع جميع المؤسسات والأفراد المستهلكين حتى لا يبدو الأمر مجرد عمل روتيني، بل لا بد من إجراء تقيمي للمنتجات المطروحة باستمرارية يتم عبر توحيد الجهود بين كافة المؤسسات فطرح منتج جديد في الأسواق والاكتفاء بشهادة المواصفات والمقاييس ليس معيارا ولا مؤشرا على سلامة المنتج، وليس أدل من وجود منتجات عالمية لها قيمتها الاسمية والمعنوية الا أنّ علامات الغشّ بان بمحياها فلا بد من أن يرافق ذلك شهادة الجودة الايزو المعترف بها عالميا لمن يقدم خدمة اختبار المنتجات وفحصها حتى نضمن منتجات سليمة خالية من العيوب كل ذلك وأسواقنا لا زالت متخمة بمثل هذه المنتجات التي لا خلاص منها سوى رفع المعدل التحصيلي لثقافة المستهلك حتى ينطبق المثل القائل بأن الوقاية خير من العلاج.
على كل.. إن الحديث عن مسألة الغذاء والأطعمة والمشروبات حديث ذو شجون يبعث الأمل في النفس على أن المستهلك في يوما سيصبح الأداة المثالية التي بها ننهي الخلاف القائم والاشكال البائن لأن الوعي بالشيء طريق الوقاية والتوخي والحذر، فإن تعذر معرفة الاشكال والبعد عن الحقيقة بسلامة المنتج فلا سبيل عندئذ سوى نهج المقاطعة الداعية الى الانصياع لمتطلبات المستهلك مع العلم بأن المستهلك بمقدوره التحكم في تجويد المنتجات وبمقدوره جعلها سائبة طليقة حرة تفعل به ما تشاء. وفي ذلك فليدرك أولو البصائر والألباب.

د.خلفان بن محمد المبسلي
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى