السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: التخطيط معيار الجودة والنجاح

رأي الوطن: التخطيط معيار الجودة والنجاح

يحتل التخطيط مكانة خاصة وتقديرًا غير محدود في الدول الناهضة اقتصاديًّا واجتماعيًّا، ويمثل الأخذ بمعاييره العلمية والإدارية الكفؤة بوابة ذهبية للتقدم والرقي والازدهار، وهو ما لن يتأتى بالطبع دونما إحصاء وحصر للإمكانات والموارد المتوافرة ودراستها، وتحديد إجراءات استغلالها لتحقيق أهداف مرجوة خلال فترة زمنية معينة، وهو ما لن يكتب له النجاح ما لم تكن هناك جهة تتابع عملية التخطيط والتنفيذ بأمانة وإخلاص، تأخذ في الاعتبار أهمية عدم الإخلال بالخطط الخمسية والبرامج العملية القابلة للتنفيذ والتي ترسم للدول صورة واضحة للمستقبل وتحدد الخطوات الفاعلة للوصول إلى هذه الصورة، وكيف تتعامل مع الزمن وتختار الأولويات.
ومن واقع الإدراك لأهمية التخطيط ورسم معالم خريطة المستقبل، يضطلع المجلس الأعلى للتخطيط بدور كبير من منطلق المسؤولية الكبيرة التي وضعها على عاتقه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه. وفي ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي جراء تراجع أسعار النفط بصورة لافتة، أخذت هذه المسؤولية تتعاظم على المجلس من حيث سلامة التخطيط والجدوى الاقتصادية ودقة الاعتمادات المالية وموضوعيتها، ومراعاة الأهم من المشاريع وإعادة النظر في المهم أو تأجيلها، ومتابعة الوزارات والجهات الحكومية الأخرى في تنفيذ خططها ومشاريعها وفق الاعتمادات المحددة.
المجلس الأعلى في اجتماعه أمس كان صريحًا في تشديده على الالتزام بالاعتمادات المالية للمشاريع وفقًا لبرنامج السيولة المتاحة بحسب الميزانية العامة للدولة للعام 2016م، وهو تشديد في صورة تنبيه واضح وله محاذيره، حيث على الجهات المعنية أن تنظر بعين الحكمة والعقلانية عند بدئها تنفيذ مشاريع الخطة الخمسية التاسعة لهذا العام، وأن تضع نصب عينيها التوازن اللازم والأسعار المناسبة والمعقولة حسب السوق، مع مراعاة الجودة طبعًا عند إسنادها المشاريع. فهناك مشاريع عند النظر إليها ومقارنة قيمة صفقاتها مع أسعار السوق والقيمة السعرية الحقيقية يلاحظ فيها شيء من المبالغة، فضلًا عن أن ثمة جهات حكومية وفي ظل محدودية الاعتمادات وتحديات أسعار النفط لم ترتقِ إلى مستوى التحدي ومحدودية مخصصاتها فتخشوشن عند النعمة، وتؤجل ـ مراعاة للوضع العام ـ ما اعتادت عليه من رفاهية مبالغ فيها إلى حين ميسرة.
على الجانب الآخر، يمثل الاهتمام بقطاع الاقتصاد في السلطنة على الدوام أولوية قصوى لدى حكومة جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ باعتباره عصب التنمية في البلاد، والقاعدة التي تقوم عليها أركان البناء. وقد توسعت دائرة اهتمام الحكومة لتشمل أهم ركيزتين من ركائز نمو الاقتصاد، وهما قاعدة الإنتاج وتنويع مصادر الدخل، وعدم الاقتصار على مصدر واحد، وذلك عبر موجهات دقيقة وخطط مدروسة. فمشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة بالظاهرة والاستراتيجية الوطنية للقطاع اللوجستي 2040م التي اطلع المجلس الأعلى للتخطيط على سير العمل في مراحل إعداد المخطط العام لهما يأتيان في سياق اتجاه الحكومة في الأخذ على عاتقها الاستفادة القصوى والتوظيف الجيد والمجدي مما تتميز به السلطنة من مقومات اقتصادية وسياحية وموقع جغرافي، حيث ستلعب المنطقة الاقتصادية في الظاهرة دورًا كبيرًا وذلك لموقعها الجغرافي وقدرتها على جذب مستثمرين خليجيين وعرب وأجانب، إضافة الى المواطنين، يضاف إلى ذلك أيضًا القوانين والتشريعات المتعلقة بالوضع الاقتصادي، حيث هدفت الحكومة منها إلى تنظيم الاقتصاد الوطني وتوفير الحماية له، وتشجيع الاستثمار وجذب رؤوس الأموال لضمان استمراريته، كما تخضع هذه القوانين والتشريعات بين الحين والآخر إلى مراجعة ودراسة من الجهات المعنية وفي مقدمتها مجلس الوزراء ومجلس عُمان بجناحيه الدولة والشورى.
وإذا كان المنجز في ظل هذه النهضة المباركة لم يغب عن عملية التخطيط وعملية المتابعة والإحصاء ودراسة مؤشراته، فإن ما سيتم إنجازه أيضًا لم يغب عن التخطيط، بل هو حاضر في صميم كل خطة تنموية أو مشروع تنموي، وهذا ـ دون شك ـ يعكس التخطيط السليم والإجراءات التنفيذية الصحيحة، ويبعث في الوقت ذاته حالة من الرضا العام.

إلى الأعلى