الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : التعفن

باختصار : التعفن

زهير ماجد

لن ينجح سلاح الإرهاب في لي ذراع الدول ., المحاولات في سوريا باءت بالفشل، وفي لبنان أيضا، وفي مصر، وكذلك في العراق، نجاحه في ليبيا يعود إلى الظروف الدولية التي رعته وأعطته تلك المكانة التي تمكنت من فرط الجيش، ومن ثم الإبقاء على ما صارت عليه النتائج، فكان الإرهاب الليبي مصدر بقاء ليبيا اسما بغير مسمى.
هذا الإرهاب مقتول في كل الأحوال، هو يقاتل الدولة عندما يجد الطريقة المثلى لقتالها، وحين يعجز ينكفئ، وحين لا يصبح في وجهه “عدو” مهما كان فإنه يقاتل بعضه .. حدث في سوريا والنتائج كارثية عليه بحيث أدى إلى آلاف القتلى، وهو يجد طريقه إلى مدينة طرابلس بشمال لبنان بعد ان تمرد احد قادة المحاور المعروفة بانصياعها لسياسيين لبنانيين وغير لبنانيين، ثم وصل الأمر إلى تقاتل ضمن المحور الواحد وسقوط قتلى وجرحى.
علمتنا الحرب اللبنانية فكرة عنوانها “التعفين” المشتقة من التعفن أو العفن .. اي كلما تركت الأمور على حالها من الانحدار كلما وصلت إلى التعفن .. الارهاب ان لم يجد خصما يقاتله، سيقاتل بعضه، والاختلاف احيانا بينه وبين بعضه أكثر بكثير من الاختلاف مع عدوه مهما كان. وبعيد عن الارهاب كم تقاتل حتى ” الاحباب ” في لبنان حين لم يعد هنالك من يطلقون النار عليه، فكان حتى القوى المتجانسة وطنيا في لبنان ان تقاتلت تحت مفهوم إلغاء الآخر وحين اعياها عدم توفر العناصر الخارجية للقتال.
تم تنظيم هذا الإرهاب الذي كان عليه وضمن عقيدته الاسلامية اذا كانت موجودة على حقيقتها ان يقاتل العدو الواحد للأمتين العربية والاسلامية وهو اسرائيل .. لكن الواقفين وراءه حولوا صراعه باتجاه مختلف، بعدما نجحوا في اختراق اعلى ما في هرميته، بل أصلا تم انشاء هذا النوع من الإرهاب لتدمير البنى العربية، وها هو يفعلها في سوريا بعدما نجح في ليبيا، وكاد ان يصلها في تونس وفي مصر، وها هو يحاول في اليمن، ويضرب في العراق بلا هوادة، ويفكر ان بقاءه في سوريا دائم وهو لا يعلم ان الفكرة الوحيدة المسيطرة على عقل القيادة السورية هو اعادة كل شبر من سوريا إلى وضعها الطبيعي.
لا نقول ان اتركوا الارهاب يتآكل، فهو ان حكم سيقتل كل ما حواليه، هو لا يطيق الا ذاته ومن شاكلته، وحتى الذي لديهم مفاهيم متقاربة لا يمكنهم العيش سويا ولا الاستمرار في مكان واحد. تركيبة الارهاب انه اناني، ذاتي، لا يثق بأي كان وحتى بالأقرب إليه، بل هو مكتئب ولو انه ادعى بقدرات نفسية عالية.
مثلما وقع التصادم في سوريا بين جماعة الإرهاب المتقارب، فإن ملامحه اللبنانية بدأت بالظهور، وخصوصا عندما يكتشف هؤلاء ان ثمة من تاجر بهم وقبض المال من خلال وجودهم وانهم مجرد سلعة يثرى عليها عديدون فيما هم يدفعون اعمارهم وارواحهم من اجلهم وليس لغايات جوهرية أو وطنية أو دينية وغيره.

إلى الأعلى