الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : المؤججون للفتن والصراعات .. فليصمتوا الآن

العين .. الثالثة : المؤججون للفتن والصراعات .. فليصمتوا الآن

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

كيف انحاز قادة الرأي في الخليج لمواقف دولهم بصورة تعصبية وعمياء، لا يرون الا كما ترى، ولا يقولون الا كما تقول، ويزعلون لزعلها، ويفرحون لفرحها، ويعادون لعداوتها، ويصادقون لصداقتها، مواقف قد اصبحت تتغير، كما نغير القنوات الفضائية ،، بريموت كنترول ،، في دقيقة نجوب العديد من القنوات، ونحن هنا لا نطالبهم بالوقوف ضد مواقف انظمتهم، ولا معاداة دولهم، وإنما كان المطلوب منهم خيارين، كلاهما أو أحداهما، وهما إما الكشف عن سلبيات وايجابيات التوترات والصراعات بين دول ست تربطهما علاقات نسب وأخوة ودين وتاريخ واحد، ومصير واحد وتأثير فرقتهما على بعضهم البعض، وكشف دور الخارج في التأجيج، أو ضخ افكار ورؤى جديدة تساعد على التهدئة وحل الخلافات.
وقد تابعنا العديد من الصحفيين والكتاب في وسائل اتصال مختلفة حكومية وخاصة وعبر مواقع التواصل الاجتماعي تغرق في مواقف دولها، بل نجد البعض منهم يقومون بأدوار أخطر من كل ذلك، عندما يلوحون بقنابل المذهبية، والزعم بالتقاء واتفاق مذاهب ضد أخرى والمساس بالرموز السياسية والدينية للدول، وهم بذلك يجرون معهم الشعب الخليجي الواحد إلى عداوات تحتية مستدامة دون ان يدرون، وربما يدرون، لكنهم لا يدرون أن الخلافات السياسية ستنتهي يوما ما، وسيظل زرع سمومهم تنبت في النفسيات الاجتماعية البغضاء والعداوة إلى يوم الدين، وقد تشعل النيران في العواصم في اي وقت .. فلا أحد ينكر حجم الزيادة في الطائفية في دول مجلس التعاون مما نجم عنها في المقابل ارتفاع حجم التوترات بصورة عالية جدا، مما أصبحت معها المرحلة الراهنة وافاقها تحمل كل الاحتمالات، وسيزيدها سوءا المتاجرون بمشاعر وعواطف الشعوب في حالة اندلاع الصراعات والتوترات كالتوتر الحالي بين اربع دول من ست دول تشكل منظومتنا الخليجية، والحذر كل الحذر من هذا المسلك قصير النظر والبعد، سطحي الفكر والتفكير، فمها كانت خلافات الأنظمة الخليجية لاعتبارات سياسية تمليها مصالحها الخاصة لا مصالح الشعوب لا ينبغي علينا أن نجر الشعوب لنفس الخلافات ونؤطرها مذهبيا لاستحكام حلقاتها، فالخليج واحد في جزئياته وكلياته وإن اعترضت في طريقه الآن عراقيل كبيرة بسبب تدخلات بعض نظمه في سياسات دول أخرى، وقد كان قبل اتباع سياسة التدخل يبدو في ظاهره للغير قويا ومتحدا، أما يعد ذلك، فقد بدأ ضعيفا متجزأ الى مجموعات قد تتقارب وتتباعد عن بعضها البعض، وسياسة التدخل نعتبرها تحولا خطيرا في السياسة الخليجية الخارجية، ونتائجها، انيا ومستقبلا، لا يمكن أن تسلم هذه الأنظمة من تدخلات مماثلة، ولا بد ان تصطدم خارجيا، مثلما يحدث في دول بعينها، اليمن ومصر وتونس .. مثلا، فبيوتها كلها من زجاج، وكذلك بقية الدول، ومن يكون بيته من زجاج، فكيف يضرب بيوت الآخرين بالحجارة؟ من هنا، تتجلى لنا ماهية الأرضية التي سوف تنطلق منها عملية المصالحة بل وتأسيس مرحلة خليجية جديدة قائمة على اساس الاستفادة من سلبيات سياسة التدخل في الشئون الداخلية للدول والشعوب الخرى، فعن طريقها نجد في بعض العواصم العربية الكبيرة والمهمة، صراع ارادتين خليجيتين متعارضتين ومتحاربتين، لم تكن موجودة سابقا على الأقل على السطح ، فهل نتطلع إلى اختفائها من فوق وتحت السطح ؟ خاصة وان هذه الدول قد توصلت الان إلى قناعة مهمة جدا، وهي أن سياسة تدخلها في شئون الغير سوف يرتد على شأنها الداخلي سلبا، كذلك، نريد مرحلة خليجية جديدة قائمة على اساس منع القنوات المذهبية من اتباع سياسة التكفير، فهناك قنوات منتشرة في فضائنا الخليجي والعربي تشن على مدار الساعة حروب فكرية توتر الذهنيات، وتدفع بها إلى التقاتل وسقوط الدماء، ولن يأمن خليجنا من خطر المذهبية الا إذا اصطبغت هذه المرحلة بسياسة عدم تصدير المذاهب، وبقاء المذهبية داخل نطاقها الجغرافي بل والترابي في حالة تعدد المذهبية داخل كل دولة ،العمل كذلك على ايجاد مناخ لتعايش المذاهب مع بعضها البعض، فهل نتطلع إلى ضم ايران في المرحلة الخليجية الجديدة بتفاهماتها سالفة الذكر؟ على الدول الخليجية بعربها وغير عربها أن تترجم قناعاتها وخاصة تلك التي تذهب باستحالة انتصار وسيادة مذهب على اخر في الخليج، وهي استحالة مطلقة ليس داخل الخليج المسلم وإنما كذلك داخل كل دولة وان اخذت بعض المذاهب صفة الغلبة، فالتعايش بينها في اطار دولة ودول مدنية حاضنة للتعدد المذهبي هو الخيار الاستراتيجي لديمومة الاستقرار والامن في الخليج والتعايش بين دوله، ومن القناعات كذلك استحالة الاستفراد بالزعامة في الخليج، سواء كانت سياسية أو عسكرية أو جغرافية، والبديل، التنسيق والتفاهم على ادارة الخليج بين دوله بصورة متساوية وعادلة، ومنها كذلك، انتفاء معيار الدولة الصغيرة في الخليج، والبديل، اعتبار كل الدول لها نفس الوزن، ولها نفس الحق مع الدول الكبيرة في الخليج، فمعيار القوة قد تغير بصورة ثورية، فصغر المساحة لم تعد معيارا لضعف الدول إذا ما تزامن معها القوة الاقتصادية وقوة علاقاتها الدولية وقوة مصالح الدول الكبرى فيها، ومن تلك القناعات ينبغي علينا ككتاب صحفيين وبقية قادة الرأي في الخليج أن نشكل الرأي العام حولها بدلا من صب الزيت على النار، وتوسيع نطاق النار، ولو توسعت لحرقت الكل دون استثناء لأن الكل في مركب صغير.
فهل سوف يساعد الكتاب والصحفيون على تهيئة المناخات المناسبة للتهدئة؟ هذا من أهم الواجبات الملقاة على عاتقهم الآن، وبالذات في ظل ما يلوح في الافق عن تدخلات لحل التوترات بين الاشقاء، فالرياض تشهد حركة زيارات خليجية خليجية سوف تصب نتائجها لصالح الخليج كله، وهذه التدخلات لو نجحت ـ وندعو الله لها النجاح ـ سوف تسحب فتيل الانفجار، ومن الافضل للخليج أن ينجح نفسه بنفسه في حل مشاكله، وأن لا ينتظر من الخارج لحل مشاكله، بل إن الخارج منشغل هذه الأيام بالأزمة الاوكرانية التي سوف تغيير خارطة اوروبا، وهذه ربما تكون ضارة لأوروبا ونافعة للخليج، لأنها تخفف الضغط عنه، ودورنا ككتاب صحفيين مساعدة الجهود الخليجية سواء عبر دعمها بتقديم فكرة تخدم الكل أو عبر وقف حملات التعصب لصالح دولة دون أخرى أو مذهب دون آخر، ولنعلم علم اليقين أن درجة التوترات في الخليج عالية جدا، ولها نفس درجة الخطورة العالية، وقد تغير خريطة المنطقة .. وقد تحول الشقيق إلى عدو ..إذن، فلنقل خيرا أو لنصمت .. هذه دعوة عامة، والله المستعان.

إلى الأعلى