الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / النشطاء الحقوقيون ماذا يريدون وما هي أهدافهم؟

النشطاء الحقوقيون ماذا يريدون وما هي أهدافهم؟

”هجمات شرسة متتالية بدون هوادة تشنها جهات حقوقية دولية على أوضاع حقوق الإنسان في منطقتنا منذ بدايات العقد الأول من الألفية الثالثة، وتركز على ما تزعم أنه قصور يشوب أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. يمكن القول جزما إن الكثير من انتقادات تلك المنظمات غير واقعي البتة ولا يعدو كونه استهدافا متعمدا من أجل تشويه صورة بلادنا المشرقة والانتقاص من مكانتها الدولية،”
ـــــــــــــــــــــــ

من المضحك المُبكي والمثير للسخرية في هذا الزمن أن تشويه سمعة الوطن بات ينفذ باسم الإصلاح. فبين تارة وأخرى، يظهر على وسائل إعلام خارجية بعض الأشخاص الذين ينتسبون لوطننا يتسمون بأسماء ناشطين حقوقيين لا ينفكون من ترديد مزاعمهم الواهية في الإصلاح ورد الحقوق وكأنما ذلك يتم بإملاء خارجي. أما علم هؤلاء أن عمان دولة ذات سيادة تامة وأن المواطنين يعيشون في دولة مؤسسات وقانون. أيضا إن اللجوء لجهات دولية ومنظمات حقوقية لا يمكن أن ينصب إلا في خانة الاستقواء بالخارج، والذي يعد استضعافا لا يمكن أن يتقبله أي مواطن. ومن ثم هل النشطاء الحقوقيون يمثلون الشعب العماني؟ من أعطاهم الحق في التشدق باسم الوطن وباسم الشعب العماني على الفضائيات؟ أيظن القائمون على تلك المنظمات حقا أننا يمكن أن نتنازل عن قوانيننا ونحتكم إلى قوانينهم التي وضعوها؟ عموما وحتى أكون واضحا، أنا لست ضد هذه المنظمات أو المسميات إلا لوهميتها المطلقة في واقعنا المعاش.
قد لا يعلم الكثيرون أن صفة ناشط أو ناشطة لا تتطلب دراسات ولا مؤهلات ولا اعترافات ولا بطاقات مهنية أو أي شيء من هذا القبيل، لهذا نجد أن معظم الناشطين لدينا خاصة أولئك المراهقين سياسيًّا المضللون فكريًّا يستخدمون هذه الصفة ويدرجونها ضمن مسؤولياتهم وسيرتهم الذاتية، وتلحق هذه الكلمة بصفة لصيقة مثل سياسي أو حقوقي أو غيرهما فيصبح هذا أو هذه ناشط سياسي أو ناشط حقوقي. هم يعتقدون أن هذه الصفة بمثابة صك غفران مفتوح يمنحهم الحق في تشكيل الرأى الوهمى المجرد عن الواقع، والتعامل مع الغير بدون الالتزام بحدود اللياقة والأدب. وكما هو معروف فإن المنظمات والهيئات الحقوقية الدولية تستهدف كل فرد منا يجدون فيه نزعة ولو بسيطة للتحرر من العادات والتقاليد والقيم، وأحيانا عن جزء كبير من أساسيات الدين. تنجذب تلك المنظمات بشدة إلى هؤلاء الأفراد حتى وإن لم يملكوا من مستوى الذكاء أو الفهم الكثير ما دام لديهم جرأة منفلتة للتكلم والانسلاخ عن المبادئ والاستعداد لقبول وتبني القضايا والأفكار والأهداف التي تبثها تلك الجهات، حيث إنهم في هذه الحالة لا يعدو كونهم سلاحا متكلما من وسط المجتمع. وبعدها، ستتكفل الجهات ببقية الأهداف والتوجهات لتبني قضية هذا الناشط المنبثق من وسط هذا المجتمع اللاهث وراء حقوقه التي غرزتها أساسا في عقله هذه المنظمات.
هجمات شرسة متتالية بدون هوادة تشنها جهات حقوقية دولية على أوضاع حقوق الإنسان في منطقتنا منذ بدايات العقد الأول من الألفية الثالثة، وتركز على ما تزعم أنه قصور يشوب أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. يمكن القول جزما إن الكثير من انتقادات تلك المنظمات غير واقعي البتة ولا يعدو كونه استهدافا متعمدا من أجل تشويه صورة بلادنا المشرقة والانتقاص من مكانتها الدولية، الأمر الذي يستلزم معه وقوفنا جميعا كمجتمع وشعب وحكومة فى وجه ما تصدره تلك الجهات من أحكام وتقييمات بشأن حقوق الإنسان في الوطن وذلك بهدف تصحيح المفاهيم ودحض إتهاماتهم المفبركة.
النشطاء الحقوقيون ممن يزعمون انتماءهم لهذه الأرض الطيبة يخاطبوننا كما لو كنا غير مدركين لأهدافهم وما يسعون إليه فتَارَةً عبر عاطفة الدين وأحياناً القيم الاجتماعية للدولة كمدخل لبث أفكارهم التي لا تمت إلى الإصلاح بشيء. هم يتوهمون وما زالوا يعتقدون أننا كمواطنين لا نستطيع تقييم الأمور بالشكل الذي يبين لنا ما تحقق من إنجازات في السلطنة، مما جعلها نموذجاً يحتذى به. عندما يتمحص المواطن في أطروحاتهم وتغريداتهم من السهل أن يجدها تغرد خارج السرب العماني وبالتالي لا يقف أمامها طويلا لأنها عادة ما تكون مستفزة من فرط ابتذالها، فيكون الارتقاء عنها أفضل. تجدهم أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي يتسولون التعليق والإعجاب ولا يجدوه في غالب الأحيان، كيف يجدونه، وإنجازات الدولة مقارنةً بالعديد من دول العالم تدحض ادعاءاتهم ورياءهم وتجعل ما يروجون له من أباطيل محضُ أوهام يحاولون أن يقنعوا بها أنفسهم فقط.
سنوات طويلة مضت على هؤلاء وهم يسعون بكل استماتة في تنفيذ أجنداتهم الخاصة وأجندات من يخدمون، وجندوا أنفسهم وكل طاقاتهم للمتاجرة بقضايا الوطن ومحاولة إثارة الفوضى والمشكلات وافتعال الأزمات، وتعكير صفو الأمن والسلم الاجتماعي. وبعد أن شعروا أخير بأن التغيير قادم لا محالة وأن مظاهر الفساد بكل مكوناته سيتم اجتثاثها قرروا الهروب إلى الأمام، وجاءوا ليقدموا شخوصهم لنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الاعلام الفضائية كصُناع تغيير. وجوه مستعارة يختارها هؤلاء بما يُناسب كل مناسبة وخبر محلي أو دولي فتجدهم مع إصلاحيين وهم لا يعرفون عن الإصلاح ابجدياته، ومع التنويريين وحياتهم يغلفها ظلام فكري حالك، وتراهم حقوقيين وهم لا يملكون نشاطا حقوقيا واحدا.
من الناحية الواقعية وإن أنكروا فإن ما يطرحه هؤلاء هو محاولة تعميق الهوة وزعزعة الثقة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم من أجل أجندة سياسية خارجية. هم يتلحفون عباءة الإصلاح ويحاولون ايهامنا بأنهم أكثر إدراكاً من الشعب لاحتياجاته أو أنهم ينوبون عنه في مطالبهم أو أنهم أكثر غيرة على المصالح الوطنية من غيرهم، منصبين أنفسهم أوصياءً على مصالح الفرد و الوطن ووكيلاً حصريًّا على حاضره ومستقبله. إن الشعب لا يمكن أن يتلاعب به من تناسوا كل النجاحات التي تحققت وقبلوا التعاون مع الخارج، أولئك الذين استمرأوا انتقاص الوطن وتشويهه وتقليل ما تحقق على أرضه من إنجازات. إن شأننا شأن كل مجتمع فهناك الخيرون وهناك الأشرار ولكن لو تأملنا في ما تحقق على أرضنا خلال عمر قصير ولو قيس بعمر كثير من الدول لوجدنا أنه إنجاز كبير بكل المقاييس. إن الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي ننعم به هو بالتأكيد أمر غير مفرح للعديد من الدول والجهات التي تعاني الارتباك والتخبط والاضطراب السياسي فباتت تحيك بساط مؤامرتها ببطء لتسود الفوضي في البلاد.
إن الثقافة المحدودة بيننا في مجال الحقوق أوجد هذه الظاهرة فكثير هم أولئك الذين يدعون الدفاع عن حقوق الناس وهم لا يعرفونها. لا بد أن يكون هؤلاء على المام كامل بكافة الالتزامات والمسؤوليات والمواثيق وإعلانات الحقوق والمعاهدات الدولية التي وقعت تحت مظلة الأمم المتحدة، كما يفترض أن يكونوا ملمين أيضا بنظام البلدان التي يقيمون فيها كمواطنين حتى وإن كانوا يعملون تحت مظلة المنظمات.
كلمة مختصرة أوجهها لجميع الذين انخدعوا وصفقوا لهؤلاء الذين يظهرون الحرص على حقوقنا وإصلاح الأوضاع السياسية والمالية والإدارية بطريقة تأليب الرأي العام، أولئك الذين يهدفون إلى شحن النفوس وتهييجها لساعة الصفر التي لن تأتي أبدا، أقول لهم ما حال الدول العربية التي انتفضت عنا ببعيد، فقد رحل من رحل وجاء من جاء والفقر هو الفقر وظاهرة الباحثين عن العمل هي ذاتها، بل دخلت العديد من البلدان في حالة من الفوضى والتناحر وضعف الاقتصاد والأمن لا يعلم مداها الا الله. أيها الناشطون الحقوقيون آن لكم أن تعلموا أن حماية الوطن فوق كل الحريات والاعتبارات الحقوقية، وهو مبدأ معمول به في كل بلدان العالم دون استثناء.

أسامة الحرمي

إلى الأعلى