الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نحو إدارة سلوك التوعية بالمؤسسات

نحو إدارة سلوك التوعية بالمؤسسات

**
يؤدي الاعلام المؤسسي اليوم دورا محوريا في نقل رسالة المؤسسة وادارة مرحلة التحول بها، وتعزيز ثقة الجمهور ببرامجها ومشروعاتها التطويرية، وتعزيز فرص تعميق المعرفة بما تقدمه من خدمات وما تقوم به من جهود، لذلك فهو يعيش مرحلة من المراجعة لأولوياته والتجديد في خططه، والتطوير في مهامه وأساليب عمله، وبناء مناخات أكبر لقدرة الرسالة الاعلامية بالمؤسسات على إدارة التغيير، ولمّا كانت التوعية والتثقيف مرتكز أساسي لإعلام ناجح، ومنطلق لقدرته على صياغة توجهات جديدة، يجد في برامج التوعية والتثقيف فرصته على الانطلاقة والتنوع وتوفير البدائل، وتأصيل القناعات الايجابية لدى العاملين بالمؤسسات أو الجمهور نحو برامجه؛ فإن قيمة البحث في استراتيجيات لهذه التوعية، تأتي فيالمساحات الواسعة من التداول والاهتمام التي تتحقق لها داخل المؤسسة قبل خروجها للجمهور، بشكل يضعها أمام تقييم مستمر لمدى وجودها في العقل الاستراتيجي للمؤسسات، ومستوى استيعاب العاملين بمختلف مستوياتهم الوظيفية لهذه التوجهات والقرارات وادراكهم لأهميتها، حتى تكون لهم شرعة ومنهاجا، فيتبناها الجميع ويقتنعون بها، ويعملون في إطارها ، فتصبح واقع عمل يستهدفهم، ويضعهم أمام مسؤولية الوعيبمقتضياتها وغاياتهاوأهدافها، وفرص المرونة فيها، والمعطيات التي تقدمها لتحقيق الانتاجية والجودة في العمل، ومعالجة الاشكاليات وتدارك التحديات في ظل تنوع البدائل ووضوح منهجية التشخيص، بحيث تتجاوب عملياتها وأساليبها ومحتواها ومنهجيتها مع طبيعة التحول في الاعلام المؤسسي، وتستجيب للمفاهيم والقيم التي تعمل على ترسيخها في سلوك المؤسسات، ويصبح سلوك التوعية ومحتواها وقدرة القائمين عليها على امتلاك أدواتها وثقافتها، وإثارة التجديد والحيوية والتفاعل فيها، ونقل محور التوعية من مجرد العلم والمعرفة الظاهرية إلى التأثير والدخول في العمق الاستراتيجي لفهم المخاطبين وتغيير القناعات لديهم، وإعادة صياغة متجددة للعقل المؤسسي المخاطب من برامج التوعية.
إن المهنية والثقة والتأثير والتنوع والمصداقية في الأسلوب، محددات أساسية لنجاح برامج التوعية بالمؤسسات، وقدرتها على إعادة هندسة العمليات المؤسسية لتعمل في اطار شحذ الهمم وبناء القدرات وصناعة القدوات وإبراز المواهب والنماذج المضيئة وتمكين فرص النمو للممارسات الأفضل، وتوجيه الجهود وتكاملها نحو الأولويات والبحث عن الاستحقاقات القادمة في ظل قيم التنافسية والتميز والجودة والابتكارية، وتبرز في ظلها الشراكات المؤسسية، والخطط والاستراتيجيات، والقرارات والبرامج والمشروعات التطويرية، ومنهجيات العمل القائمة على وجود المعايير والدراسات التقييمية النوعية، بحيث تعمل استراتيجيات التوعية المؤسسية على بناء خطط التوعية والتهيئة من خلال تنوع الأساليب وتعدد الأدوات القائمة على زيادة نواتج منابر النقاش والحوار واللقاءات والاجتماعات، وتفعيل دور التقنية الداخلية وشبكات الاتصال والتواصل المؤسسي، على أن تنتهجبرامج التوعية منهج التدرج وثقافة تعدد المراحل لتبدأ من البيت الداخلي للمؤسسة لحين بلوغ الأثر والوصول للهدف، لما تتيحههذه المساحة من التأمل والانتظار لمحتوى التوعية وأسلوبها من فرص للمشاركة في الرأي، والتعريف بالمنتج النوعي للمؤسسة والترويج له خارجيا.
بالتالي فإن من شأن هذا التواصل الداخلي الذي تنتجه برامج التوعية بالمؤسسات، سدّ ذرائع التأويلات والتفسيرات الجانبية والاجتهادات الشخصية في تفسير القرارات أو التعريف ببعض الأحكام الصادرة والتوجهات وخطط العمل بالمؤسسة ، فإن ما يحصل من تأويلات في تفسير وتداول هذه الجهود عبر شبكات التواصل الاجتماعي والواتس أب وغيرها، وتناولها على سبيل التهكم والسخرية، بدون فهم لمعناها أو إدراك لآلية تنفيذها، يؤكد أهمية تبني برامج التوعية معايير قائمة على الشمولية والاتساع والوضوح والتنوع والتدرج ، وهو ما يمكن أن يتيح فرص الاجابة عن العديد من التساؤلات التي يطرحها الجمهور المتابع لعمل المؤسسة، وتضع العاملينبالمؤسسة أمام معرفة بالتفاعلات الداخلية الحاصلة بمؤسستهم ، وإدراك لما يصدر منها من توجهات تهم المجتمع.
وعليه فإن الحديث عن تحولات في إدارة سلوك التوعية بالمؤسسات، يؤكد أهمية توظيف الفضاءات المفتوحة والتقنية الذكية، لصالح بناء سلوك توعوي قادر على فهم أهدافه، مدرك للمتغيرات والتحديات التي تواجهه، مستوعب لأنماط التغيير والتجديد والقناعات لدى جمهور المؤسسة، يمتلك أدوات التغيير وتحديد الأولويات، وهو اليوم يرصد فرص البحث عن بدائل متجددة تستوعب خلالها خطط المؤسسات وأهدافها وأدواتها ووسائلها أنماط التغيير،بحيث تتواكب كل هذه الجهود بشكل مقنن مع متطلباتها واحتياجاتها، حتى تصبح جهود التوعية ذا أثر يلمسه مجتمع المؤسسة ،ومجتمع الشراكة على حد سواء، فإن تحقيق هذه المتطلبات يستدعي وجود إطار عمل مقنن تعمل المؤسسات عليه، وتبني خططها في ظله، وفق معايير تقيس ما يراد للتوعية الاعلامية أن تصل إليه وتحققه في مختلف مراحل العمل المؤسسي. فهي حياة متجددة متفاعلة مع طبيعة الجهد المبذول بالمؤسسة ومستويات التغيير الحاصلة بها، لذلك لا ينبغي أن تنفصل عن جسد المؤسسة أو أن تميل إلى أحد أركانها؛ بل تستوعب كل التغيرات وتبني خططها على بصمات النجاح وأرصدة الاستحقاق، فإن قدرة المخاطبين على استيعاب هذه الجهوديرتبط بمستوى الكفاءة التي تمتلكها عمليات التوعية المؤسسية، وحرصها على تقديم الافضل والأقرب إلى فكر المستهدفين ووجدانهم وبناء شراكات ممتدة معهم برفدها بالفكرة والخبرة والمعلومة والتجربة، في ظل استثمار للدوافع والرغبة في التجديد والمساندة ، وإشعار المجتمع بأن الإجادة المؤسسية الحاصلة،تأتيترجمة لنظم المتابعة والرصد للمرئيات والرؤى التطويرية التي يقدمها المجتمع والمثقفين فيه .

د. رجب بن علي العويسي
Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى