الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: تقارير تفتقد للمرجعية والمصداقية

رأي الوطن: تقارير تفتقد للمرجعية والمصداقية

يبدو أن اتساع مساحة الانتصار لصالح الدولة السورية وحلفائها خاصة بعد التدخل العسكري الروسي، وبالتالي انحسار رقعة الإرهاب، لا تزال مفاعيلهما تثير حقدًا غربيًّا رغم ضربات الإرهاب في عمق عواصم الغرب، فسيل الاتهامات لم ينقطع الموجه ضد روسيا الاتحادية منذ تدخلها العسكري في سوريا، وهو ما يعكس تباينًا وتناقضًا في الأقوال والأفعال من حيث القول بمحاربة الإرهاب والفعل بالدفاع عنه ودعم تنظيماته.
إن محاولة صياغة تقارير إنشائية سردية من قبل منظمات تتخذ من عواصم الغرب الداعمة للإرهاب في سوريا والمنتقدة للتدخل العسكري الروسي حول أعداد الضحايا، هي محاولة لن تغير من المعادلة الميدانية التي فرضها الجيش العربي السوري وحلفاؤه وبدعم جوي من قبل روسيا الاتحادية، ذلك أن محاولات التشويه والتشويش والتحريض ضد سوريا وكل من يدعمها باتت أمرًا مفضوحًا وممجوجًا، ولا تعبِّر إلا عن أحقاد دفينة وعلاقة عضوية مع الإرهاب وتنظيماته، فضلًا عن أن المنظمات غير الحكومية المنتشرة في عواصم الغرب والتي تدَّعي الحيادية والنزاهة في تعاطيها مع القضايا العربية، بحاجة إلى تمويل ودعم لكي تواصل أعمالها، وبالتالي منظمات في وضع كهذا من الممكن أن تقوم بإعداد تقارير تتضمن أرقامًا وبيانات مغلوطة ولا تتفق مع الواقع في سبيل الحصول على دعم مالي من الدول والجهات المستفيدة من مثل هذه التقارير. فالأرقام حول أعداد الضحايا التي ساقتها منظمة “ايرورز” غير الحكومية أمس عن الضحايا المدنيين السوريين ـ على سبيل المثال ـ بأنها جراء الغارات الروسية في سوريا خلال ثلاثة أشهر وبأنها موازية لتلك التي أوقعها التحالف الستيني بقيادة الولايات المتحدة طوال أكثر من عام ونصف عام في العراق وسوريا، لم تذكر المنظمة المذكورة مصدر أرقامها، فضلًا عن أن في الحرب يندر المصدر المحايد، بل قد لا يوجد؛ لذلك هي أرقام تفتقر للمصداقية بصورة واضحة، وتذكِّر بالأرقام الخيالية التي كانت تسردها منظمات حقوقية تابعة للأمم المتحدة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية حول ضحايا المواجهات في سوريا، والمستقاة من طرف واحد وهو الطرف المتآمر والمعادي لسوريا ومما يسمى “المرصد السوري لحقوق الإنسان”. كما أن وضعًا كوضع سوريا ـ حيث تتصارع بشأنها القوى الدولية الكبرى ـ من الوارد أن يتجه الطرف المتقهقر إلى أسلوب التشويه والتحريض والتشويش والفبركة، مع أن هذا الأسلوب لم يخفت من قبل المعسكر المعادي والمتآمر على سوريا منذ تفجير المؤامرة الإرهابية ضدها.
إن ما ذهبت إليه المنظمة المذكورة أعلاه، لا يختلف في الاستنتاج بشأنه عن ما أعلنته وزارة الخارجية الفرنسية على لسان المتحدث باسمها رومان نادال خلال المؤتمر الصحفي اليومي أن “انسحاب داعش من تدمر نبأ إيجابي”، وأن “الانتصارات على داعش اليوم يجب ألا تنسينا بأن “النظام” المسؤول الرئيسي عن النزاع وعن 270 ألف قتيل الذين سقطوا منذ خمس سنوات”. فباريس تحاول إخفاء دورها الداعم للتنظيمات الإرهابية في سوريا بمثل هذه التصريحات، وبالتالي مسؤوليتها المباشرة في سفك الدم السوري، ونسيت أو تناست أن وزير الخارجية الفرنسي المستقيل لوران فابيوس أعلن منذ بضعة أشهر “أن رجال (جبهة) النصرة (الإرهابية) يبلون حسنًا!” وأن ممثلين عن تلك المنظمة الإرهابية تم استقبالهم في الجمعية الوطنية الفرنسية.. هذا إلى جانب أن التصريحات الفرنسية تأتي بُعيْدَ زيارة وفد برلماني فرنسي إلى سوريا ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد، وهي زيارة لها صفتها في العمل السياسي والدبلوماسي في الوقت الذي ترفع فيه أبواق المعادين والمتآمرين مستوى تمنياتها برحيل الرئيس السوري.
في الحقيقة ثمة بون شاسع بين إعلان روسيا عدم سماحها بتحويل المشهد الجيوسياسي في المنطقة إلى مجابهة طائفية وبين جهود أميركا “الماراثونية” لإغراق المنطقة بكل ألوان الحروب المذهبية والطائفية والدينية والعرقية، والتعاون مع قوى إقليمية وعربية لإنتاج تنظيمات إرهابية ودعمها بهدف زلزلة المنطقة وتقسيمها وتفتيتها وتدميرها بما يسمح للولايات المتحدة وحليفها كيان الاحتلال الإسرائيلي الهيمنة المطلقة على المنطقة. ولكن ـ للأسف ـ لا يزال هناك من يمارس التعتيم على الدور الأميركي المدمر، والتحريض والتشويه على الدور الروسي المضاد له.

إلى الأعلى