الأربعاء 22 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / بختصار: ذات يوم تكون لنا أرض

بختصار: ذات يوم تكون لنا أرض

زهير ماجد

من الصعب أن نحتفل بما هو الأعز علينا وهو يوم الأرض لطالما لم تكن لنا الأرض التي نحلم بها منذ ثمانية وستين عاما، فاذا اضفنا عليها اراض عربية احتلها الإرهاب ودنسها وصار لزاما إعادتها الى الأرض الأم، فنحن لن نهدأ، ولن يكون لنا صمت على ما يجري، وسنثير الزوابع سواء بالعسكر أو بالكلام أو بأي مناسب، لنصل إلى اليوم الذي نجلس فيه فوق كل أرض عربية محررة ومعادة إلى حبها الأول.
لسنا نرضى بغير هذا المطلب الملح.. وسنظل ننظر الى يوم الأرض الفلسطينية على أنه ذكرى، مجرد شاهد، ربما محرض، وكله لايكفي لغسل تاريخ، لمحو آثار قائمة، لتغيير وجود يدنس التراب الأحلى. والذكرى فرصة لاستعادة الأمل، ولكي لا ننسى، المظلوم له ذاكرة مفتوحة على الدوام لقضيته الكبرى، ونحن عالم متهم بالتخلف، لكننا لا ننسى النسيان.. لكثرة الشدائد أحيانا، يظل العقل مشدودا الى التوهج، في جزء كبير منه حلم، وعلى جبين صاحبه فكرة لن تغادر ابدا.
أحب أن أقول إننا الآن أمام فرصة البعثرة الحاصلة في أكثر من مكان، فلماذا لا نكمل هذه التجربة لنقرر الذهاب إلى منبع المشكلة، الى اصلها وفصلها، الى تحرير فلسطين، فتكون لنا القيامة الى كل حلم جميل آخر. في يوم الأرض نضع الفكرة بين ايدي امة تتلاطم في كل الاتجاهات وهي تعلم ان المشكلة هناك في فلسطين، ولهذا يخربون عليها مناخاتها كافة كي تظل مأسورة الى حالها، الى عذاباتها، ان لاتنتبه الى اصل المشكلة، وحتى الى عنوانها الذي لايمكن نسيانه في كل الظروف.. ترى مثلا الرئيس السوري بشار الأسد وهو لا يهدأ بالا ضد المؤامرة على سوريا ان يردد في كل وقت ان البوصلة ستظل باتجاه فلسطين.. في لحظاته الصعبة والمعقدة والمؤامرة في الذروة هو لاينسى مشكلته الأصلية وما هو أساسي في الصراع.
لقد ألبوا ليبيا على نفسها وحالها، ومثلها العراق، وأوجدوا ماهو قاهر للقاهرة إضافة إلى الجوع والأمية كي يظل البال المصري مشدودا اليهما، وفعلوها في اليمن، وفتحوا جبهات على اقطار عربية اخرى، اشغلونا كي لانفيق الى لب المشكلة، صنعوا هذا التوهان كي نمسح فكرة فلسطين من التداول، فجاء شبابها الى السكين يحفرون كي لا تصدأ ذاكرة قضيتهم. تلك الأوجاع يجب ان تجعلنا اكثر تمسكا بالأصل إذن.. اذا تمكنا من انهاء مشاكلنا الحالية التي لن تنتهي بسنين، ستكون هنالك أزمات مخترعة.. العقل الصهيوني والغربي ولادة أفكار تدميرية لن تتوقف على إنتاج كل ماهو مدمر لنا.
في يوم الأرض الذي تبكي حرقة على شعبها المبعثر في كل مكان، بات هنالك شعوب عربية ايضا اختارت بفعل الهلع من واقعها ان تفتش عن امان في مكان آخر لكنها لن تجد الحضن الدافئ لوطنها الأصلي، لعرين عزها. لايمكن شراء الإحساس بالانتماء في أمان الآخر الغريب الذي يتلاعب بالأعصاب والجسد وبالمستقبل ويحدد طريقة العيش. سنظل نقول ونردد تلك الكلمات القائلة بأن لي موعدا في موطني هيهات أنسى الموعد.

إلى الأعلى