الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف :مفاجأة من العراق

اصداف :مفاجأة من العراق

وليد الزبيدي

لا يعرف الكثيرون أن أول متغير في الحرب الأميركية على العراق قد ظهر بعد أقل من شهرين من بداية احتلال العراق في التاسع من ابريل عام 2003، ولأن تداول الأخبار الخاصة بمثل هذا المتغير لا توردها الكثير من وسائل الإعلام العربية، فإن شيوعها بين العراقيين كان معدوما، ومن أهم المتغيرات على هذا الصعيد ما طرأ على خطط وزارة الدفاع الأميركية، إذ كان المتغير جوهريا وهاما جدا، لأنه يؤكد حصول مأزق حقيقي لهذه القوات قبل مضي شهرين على بداية المرحلة اللاحقة لدخول بغداد، وبعد شهر واحد على إعلان الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الانتصار الكبير في الاول من يونيو 2003 من على الفرقاطة الأميركية إبراهام لنكولن، ذلك الإعلان الذي تصدر الفضائيات الأميركية والصحف ووسائل الإعلام في العالم، ورسم فرحة على وجوه عوائل الجنود الأميركيين في العراق معتقدين أن قتل الجنود قد توقف نهائيا، وأن الكثيرين منهم سيعودون قريبا إلى ديارهم، لكن المفاجأة التي لم يكن يتوقعها احد ووقعت كالصاعقة على رؤوس عوائل الجنود والمجندات الأميركيين والبريطانيين، ما أعلنه قائد أميركي كبير هو الجنرال جيمس كونواي قائد قوة الاستطلاع الأول في قوة مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في العراق، قال بالنص في الثلاثين من مايو (سيتعين على قوات المارينز المقدرة بحوالي 40 ألفا في العراق وزالكويت العودة بسرعة للقيام بعمليات الانتشار المقررة، مؤكدا أن سلسلة الهجمات القاتلة التي تعرض لها الجنود الأميركيين أجبرت القادة الأميركيين على التفكير في عدم إعادة أي جندي إلى الولايات المتحدة قبل وصول تعزيزات جديدة، هذا الإعلان كان صادما لعوائل الجنود الذين كانوا يعدون الايام لعودة أبنائهم من العراق، ورسم صورة قاتمة ومعتمة لا تقل في الواقع عن “الصدمة والترويع الأميركية ضد العراقيين ” إذ كان ذلك الإعلان بمثابة “الصدمة والترويع العراقية ضد الأميركيين “، لكن هذه الصدمة كانت غريبة ومفاجأة ولم يتوقعها أحد على الاطلاق.
قبل تصريحات الجنرال الأميركي كونواي بيوم واحد، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الشهيرة ” أن القوات الأميركية تطور خطة للاحتفاظ بقوات أضخم مما كان متوقعا لتأمين البلاد، وظهر للمرة الاولى مصطلح “المناطق الساخنة” في العراق، إذ قالت الصحيفة أن الجيش الأميركي سينشر وحدات جديدة في البؤر الساخنة وأن الفيلق الخامس في الجيش الأميركي، الذي سيتولى قيادة القوات الأميركية في العراق خلال يونيو يعيد تقييم حاجات القوات.
هذا المتغير الكبير في استراتيجية القوات الأميركية في بداية الحرب أثار اهتمام المختصين وإن كان على نطاق ضيق جدا بسبب القناعة التي كانت سائدة حينذاك، والتي ذهبت بإستحالة ظهور قوة ترغم القادة الأميركيين على تغيير جوهري في خطط انتشار القوات في العراق.
عندما نعيد الذاكرة إلى تلك الاحداث فإن القصد منها التوثيق للفعل المقاوم المبكر جدا ضد القوات التي غزت العراق، وفي الوقت نفسه نذكر قادة أميركا اليوم بما حصل لجنودهم ومجنداتهم في الأمس القريب.

إلى الأعلى