السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أوروبا بحاجة إلى رد فعل على التهديد الإرهابي

أوروبا بحاجة إلى رد فعل على التهديد الإرهابي

” بأكثر من أي وقت مضى، من الواضح اننا نواجه تحديا أوروبيا. فإذا ما كان علينا ان ندحر اولئك الذين يريدون إيذاءنا، فإننا نحتاج الى ما هو اكثر من المسيرات والدعاوي للتضامن؛ فنحن بحاجة الى عمل أوروبي جماعي لتحسين امننا وتحقيق استراتيجيات فعالة لمواجهة التطرف في انحاء أوروبا.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حتى وقت قريب كنا بمنأى عن هجوم كبير على الأراضي البلجيكية. لكن للاسف فإن الاحداث البغيضة التي وقعت في 22 مارس الجاري غيرت تماما ذلك. فبروكسل تلحق الآن بقائمة متزايدة من المدن الأوروبية التي يتم استهدافها بهجمات توقع عددا كبيرا من الضحايا: مدريد فلندن فباريس.
غير ان المذبحة الاخيرة ليست مجرد هجوم على بلجيكا. فمحطة قطارات مالبيك، التي قتل فيها كثير من الابرياء من الرجال والنساء والاطفال، هي نقطة عبور رئيسية للضاحية الأوروبية. ونعلم الآن ان ضحايا اكثر من 40 جنسية مختلفة أصيبوا في تلك الهجمات. فهذا هجوم على قلب أوروبا.
بأكثر من اي وقت مضى، من الواضح اننا نواجه تحديا أوروبيا. فإذا ما كان علينا ان ندحر أولئك الذين يريدون إيذاءنا، فإننا نحتاج الى ما هو اكثر من المسيرات والدعاوي للتضامن؛ فنحن بحاجة الى عمل أوروبي جماعي لتحسين امننا وتحقيق استراتيجيات فعالة لمواجهة التطرف في انحاء أوروبا.
واذا ما كان علينا ان ننجح، فيتعين علينا اولا ان نعترف بحجم التحديات التي نواجهها ونتعاطى مع الاسباب الجذرية لتلك الهجمات. فما الذي يدفع شبابنا للرغبة في تفجير انفسهم في مطاراتنا ومحطات قطارتنا؟
نعلم ان الخلايا الإرهابية الحديثة منظمة بشكل جيد، ومتحركة او متنقلة ومستقلة عن بعضها البعض. فربما لا تكون تحت قيادة مركزية، غير انها كلها مستلهمة مما يوصف بتنظيم الدولة. وطالما ان تنظيم الدولة وفكره الملتوي يستمر في الازدهار، فان عناصره سوف يستمرون في محاولة تجنيد وتدريب الشباب الأوروبي غير المحصن، ولن نكون ابدا في امان تام.
من الواضح انه في انحاء أوروبا، يتعين علينا عمل المزيد من اجل تبادل افضل الممارسات والخبرات في مواجهة التطرف. كما يتعين علينا عمل ما هو اكثر من ذلك بغية تحسين اندماج ومعالجة الفقر والبحث عن عمل التي تسود بين كثير من الجاليات. فالاشخاص الذين ليس لديهم امل في الحصول على عمل ولا يتمتعون بفرصة كبيرة يكون من السهل بشكل كبير تجنيدهم.
كما ان علينا ان نتعاون في عمل ما هو اكثر من ذلك من اجل معالجة عدم الاستقرار والصراع على عتبات أوروبا ــ في سوريا والعراق وليبيا. فلفترة طويلة جدا، عجز الأوروبيون وقادتهم السياسيين عن تحقيق تقدم في بناء قدرة دفاع أوروبية. ودائما ما كانت الفرضية هي ان الاميركيين وحلف شمال الاطلسي(ناتو) سيحموننا. لكنا عندما اعدنا النظر في قدراتنا الدفاعية، اكتشفنا ان الولايات المتحدة لها اهدافها واهتماماتها الخاصة. فقد حول الرئيس اوباما اولويات الولايات المتحدة من الشرق الاوسط الى اسيا. والتدخل الذي شاهدناه لم يكن متناسقا، وتدفع أوروبا الان الثمن. فنحن الان المستقبلون لتدفقات خارج نطاق السيطرة من اللاجئين، وروسيا العدوانية على عتبتنا والهجمات الإرهابية الوحشية، ومع ذلك فليس لدينا الوسائل لإنجاز رد جماعي على تلك التحديات. وعلينا ان نواجه الحقيقة بان ايجاد حل سياسي للحرب في سوريا هو مسئولية أوروبية وان تحالف أوروبي قوي يمكنه وحده ان يحقق حلا سياسيا لهذا الصراع.
المجال الاخر المطلوب منا العمل عليه بشكل عاجل هو تحسين تنسيق مكافحة الإرهاب وجمع الاستخبارات في حد ذاتها. فبعد كل مذبحة إرهابية وقعت مؤخرا في أوروبا، يعترف قادتنا بان تبادل المعلومات بين اجهزة الاستخبارات الوطنية يجب تحسينها. وكان هذا هو الاستنتاج بشكل كبير لهجمات باريس العام الماضي، ومع ذلك فعندما يكون هناك وقت لاتخاذ تلك القرارات، يحتج القادة بان المشاركة الالزامية تذهب بعيد جدا.
أعتقد ان التبادل الالزامي للاستخبارات العملية امر بالغ الاهمية. وفي الواقع، فانني اعتقد بانه يجب ان يكون هناك جهاز استخباراتي أوروبي يقوم بجمع المعلومات وتحديد العمليات بين الاعضاء الـ28. وقد اوضحت تيريزا ماي وزيرة الداخلية البريطانية ان ضباط المخابرات البريطانيين يساعدون الاجهزة البلجيكية في العمليات الاخيرة. ومثل هذا النوع من التعاون يجب توسيعه وهو وسيلة بالغة الاهمية لرفع المستويات ومشاطرة الخبرة. فاذا كان الإرهابيون لا يحترمون الحدود الوطنية، فلماذا لا تفعل ذلك اجهزة استخباراتنا؟
استبد بالقادة الأوروبيين فكرة انشاء نظام أوروبي لجمع بيانات ركاب الطائرات يطلق عليه (بي ان ار). والمفجع ان هذا النظام المقترح لا يزال لا يحتوي اي قاعدة بيانات أوروبية، ولكنه تجميعه لـ28 قاعدة بيانات وطنية. ويتم تبادل البيانات فقط، حال طلبت دولة ذلك، والرحلات الجوية هي التي يتم تغطيتها فقط. وبالتالي فان نظام معلومات (بي ان ار) قليل الاهمية حال رغبنا في اختراق خلايا إرهابية فرنسية ـ بلجيكية.
وفي كل خطوة، فإن احجام او تردد القادة الأوروبيين عن التوصل الى حلول أوروبية يعد أمرا مذهلا. ومن المبتذل وصف ذلك بالاهمال الجسيم، لكنه بدا يشبه وكانه لا يزال ليس لدينا اي حرس حدود وخفر سواحل أوروبي، وتعاون استخباراتي أوروبي محدود وعدم وجود قدرة دفاع أوروبية.
لقد تمكن الاتحاد الأوروبي من تبني مذكرة اعتقال أوروبية عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 والتي يتم استخدامها الان في تسليم صلاح عبد السلام لفرنسا. فهل هذا انتهاك للسيادة الوطنية؟ الى حد ما يعتبر كذلك، غير ان كل أوروبي اصبح اكثر امنا بسببها. فجزء من السيادة قد تم خرقها، لكن تم تعزيز الامن.
ان الهجمات في باريس وبروكسل هي بمثابة 11 سبتمبر لنا. وبات الان اهم من اي وقت مضى ان نتخلى عن الخطاب البلاغي بشأن التنسيق المتزايد خلفنا وان نتخذ إجراء حقيقيا على المستوى الأوروبي.

جاي فيرهوفشتان رئيس وزراء بلجيكي سابق وزعيم تحالف الليبراليين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي. خدمة جلوبال فيوبوينت، خاص “الوطن”

إلى الأعلى