الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الـ (قنبلة القذرة) وتهديدات بيونج يانج يهيمنان على قمة الأمن النووي بواشنطن

الـ (قنبلة القذرة) وتهديدات بيونج يانج يهيمنان على قمة الأمن النووي بواشنطن

واشنطن ــ وكالات:
هيمن التهديد النووي لكوريا الشمالية، أمس الخميس على قمة دولية بشأن الأمن النووي نظمها الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الذي سيبحث ايضا سيناريو كارثة “اعتداء إرهابي نووي” بواسطة “قنبلة قذرة” لدى تنظيم داعش.
وكان الرئيس الأميركي، الذي تنتهي ولايته في يناير، أطلق هذه القمة في 2010 بعد عام من عرضه في خطاب تاريخي في براج رؤيته “لعالم خال من الأسلحة النووية”. وبعد استبعاد التهديد النووي الإيراني، باتت واشنطن مهتمة بمعالجة التهديد الكوري الشمالي، خصوصا مع تدهور الوضع في شبه الجزيرة على إثر تجربة نووية رابعة أجرتها بيونج يانج في السادس من يناير وإطلاقها صاروخا، في خطوة اعتبرت تجربة بالستية في السابع من فبراير. وتهدد كوريا الشمالية بشكل شبه يومي الجنوب وحليفه الأميركي بضربات نووية وتقليدية ولم تكترث على ما يبدو بالقرار 2270، الذي أصدره مجلس الأمن الدولي في الثاني من مارس وينص على فرض عقوبات على بيونج يانج.
ويبدو أن حملة الرئيس الأميركي باراك أوباما للحيلولة دون استغلال المواد الذرية المعرضة للعبث على مستوى العالم قد فقدت زخمها ومن المحتمل أن تتباطأ بدرجة أكبر. ومع تناقص الفترة الباقية لأوباما في منصبه لمتابعة واحدة من مبادرات السياسة الخارجية التي ارتبطت باسمه إذ أصبحت أقل من عشرة أشهر سيجمع الرئيس الأميركي زعماء أكثر من 50 دولة في واشنطن هذا الأسبوع لحضور قمة الأمن النووي الرابعة والأخيرة التي يرأسها والتي تمثل عملية دبلوماسية على مستوى عال بدأت في عهده وستنتهي في عهده أيضا. كذلك فإن مقاطعة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعدم رغبته فيما يبدو المشاركة في تجمع تهيمن عليه الولايات المتحدة في وقت تتزايد فيه التوترات بين واشنطن وموسكو، تزيد الشكوك في إمكانية أن يسفر الاجتماع عن نتائج لها ثقلها. وقد أثارت الهجمات الدموية الأخيرة في بروكسل القلق من أن يتجه تنظيم “داعش” في نهاية الأمر لاستهداف محطات نووية ويطور “قنابل قذرة” مشعة – وهي مسألة ربما تكون الشغل الشاغل في أذهان القادة خلال اجتماعاتهم. ورغم ما حققه أوباما من تقدم بإقناع عشرات الدول للتخلص بنفسها من المواد المستخدمة في صناعة القنابل أو تقليل المخزونات وتأمينها فما زال جانب كبير من البلوتونيوم واليورانيوم المخصب عرضة للسرقة على مستوى العالم.
من الممكن أن يؤدي غياب روسيا إحدى أكبر الدول النووية إلى صرف الأنظار عن القرارات التي يتم التوصل إليها في واشنطن هذا الأسبوع. وقال أوباما في مقال رأي نشرته صحيفة واشنطن بوست “إن ترسانتنا النووية الهائلة التي ترجع إلى الحرب الباردة لا تلائم تهديدات اليوم. وعلى الولايات المتحدة وروسيا – اللتان تملكان معا أكثر من 90 في المئة من الأسلحة النووية في العالم – التفاوض على تقليص مخزوناتنا بدرجة أكبر.” وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين يوم الأربعاء إن روسيا لن تشارك في القمة بسبب “غياب التعاون المتبادل” في إعداد جدول الأعمال. ورغم أن جوش ايرنست المتحدث باسم البيت الأبيض أشار إلى أن موسكو واصلت العمل المشترك فيما يتعلق بالأمن النووي فقد قال إن روسيا “ستفوتها فرصة” وإن عدم حضورها يصور “درجة العزلة التي أصبحت عليها روسيا”. وقد استاءت روسيا من العقوبات التي قادت الولايات المتحدة حملة فرضها عليها بسبب الصراع الأوكراني. ومن العوامل التي أدت إلى تعقيد الجهود الرامية لجعل العالم أكثر أمنا ما حققته كوريا الشمالية من تقدم في الأسلحة النووية وتحرك باكستان لصنع أسلحة نووية تكتيكية أصغر حجما وهو ما تخشى واشنطن أن يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة المضطربة. ولكل هذا تأثيره على جدول أعمال أوباما وهو يستعد لاستضافة زعماء العالم يومي الخميس والجمعة. وكان أوباما قد افتتح القمة الأولى قبل ست سنوات تقريبا بعد أن استغل خطابا ألقاه في براج عام 2009 لشرح هدف تخليص العالم من السلاح النووي كفكرة أساسية في فترة رئاسته. ولا يوجد ما يضمن أن يجعل الرئيس التالي هذا الموضوع من أولوياته بعد أن يترك أوباما البيت الأبيض.
واستعرض البيت الأبيض قبل القمة سلسلة من الانجازات في المسعى الذي تقوده الولايات المتحدة لإحكام الرقابة على المواد النووية التي يمكن استخدامها في صنع أسلحة ويشيد من ينادون بالحد من التسلح بأوباما لبلورته استجابة دولية لحل المشكلة. ومع ذلك يقول كثيرون إن ما تحقق من تقدم تباطؤ منذ القمة السابقة التي عقدت عام 2014 وإن دولا مثل اليابان والهند وباكستان تعد أنشطة يمكن أن تؤدي لزيادة مخزونات المواد النووية. وقالت مبادرة التهديد النووي وهي جماعة تسعى للحد من الانتشار النووي في تقرير هذا الشهر “كان لقمم الأمن النووي أثر إيجابي لكن الهدف الاستراتيجي المتمثل في تطوير نظام عالمي فعال للأمن النووي لم يتحقق حتى الآن.” وتقول الجماعة إن مؤشرها للأمن النووي والذي يتابع سلامة المواد النووية التي تصلح للاستخدام في صنع أسلحة إن العامين الأخيرين لم يشهدا أي تحسن في عدد من التدابير من بينها الحماية الفعلية للمواقع والتأمين أثناء النقل والقدرة على استعادة ما يفقد من مواد مشعة. وقال التقرير أيضا إن المفاعلات النووية في كثير من الدول عرضة لهجمات الكترونية. وحصلت سبع دول من 24 دولة بها مواد نووية تصلح لصنع الأسلحة من بينها الصين وبلجيكا على أقل درجة ممكنة على تأمين منشآتها من الهجمات الالكترونية. ويشير آخرون لهم مآخذ على التأمين النووي إلى عدم وجود مجموعة من المعايير الدولية المتفق عليها للأمن النووي أو آلية لإحكام الرقابة على المصادر الشائعة للمواد المشعة وهي غالبا ما توجد في المستشفيات والمعامل الطبية. ومع ذلك أشارت لورا هولجيت مستشارة أوباما لأسلحة الدمار الشامل إلى التزام 30 دولة في قمة عام 2014 بتأمين أشد المواد النووية لديها خطورة. وقالت للصحفيين قبل القمة “لقد زاد المجتمع الدولي من صعوبة حصول الإرهابيين على السلاح النووي أكثر من أي وقت مضى وهذا جعلنا جميعا أكثر أمنا.”
وقالت وسائل إعلام بلجيكية إن اثنين من الانتحاريين الذين نفذوا هجمات بروكسل صورا سرا التحركات اليومية لرئيس برنامج الأبحاث والتطوير النووي في بلجيكا وفكرا في مهاجمة منشأة من المنشآت النووية في البلاد. والخبراء الأميركيون يقلقهم حصول المتطرفين على مكونات للسلاح النووي بدرجة أقل مما تقلقهم سرقات المكونات التي يمكن استخدامها في صنع قنبلة قذرة بتكنولوجيا بسيطة يمكن استخدامها مع متفجرات تقليدية لنشر المواد المشعة وبث الذعر. وقال المسؤولون الأميركيون إنه ما من شك أن التنظيم الارهابي مهتم بالحصول على هذه المواد لكن هولجيت قالت إن السلطات الأميركية ليست لديها “مؤشرات صريحة” على أنه حاول أن يفعل ذلك. ومن المتوقع صدور مزيد من التعهدات في القمة من جانب قادة دول العالم بتعزيز الأمن النووي لكن الجماعات المناهضة للانتشار النووي تخشى أن يضعف الاهتمام ويتبدد ما تحقق من تحسينات إذا لم تتواصل الاجتماعات على أعلى المستويات فيما بعد.

إلى الأعلى