السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: يوم الأرض.. ما ضاع حق وراءه مطالب

رأي الوطن: يوم الأرض.. ما ضاع حق وراءه مطالب

ما أشبه الليلة بالبارحة، فمنذ أربعين عامًا قامت دولة الاحتلال الإسرائيلي، بقمع التظاهرات الفلسطينية التي قام بها فلسطينيو 48، إثر قيام دولة القرصنة والإرهاب الإسرائيلية بمصادرة آلاف الدونمات المملوكة للفلسطينيين في منطقة الجليل عام 1975، حيث كشفت خطة تحويل الجليل إلى منطقة ذات أكثرية يهودية، على مرحلتين، ومن ثم قام فلسطينيو 48 بتشكيل لجنة الدفاع عن الأراضي العربية إثر اجتماع عام عقد في مدينة الناصرة في الـ18 من أكتوبر 1975، وبعد إقرار دولة الاحتلال بمخطط تهويد الجليل، قام الفلسطينيون بإعلان الإضراب التاريخي في الـ30 من مارس 1976، وخرجت المسيرات المعترضة من كل حدب وصوب، وقوبلت بقمع إسرائيلي أدى إلى استشهاد 6 فلسطينيين فيما بات يعرف لاحقًا بـ(يوم الأرض).
وتمر السنون تلو السنين ولا يزال الفلسطينيون يواجهون نفس المخطط الإسرائيلي العدواني بمصادرة الأرض وإقامة المستوطنات وجدران الضم والتوسع العنصري، إضافة إلى استهداف مدينة القدس الشريف ومحاولات تهويدها، وتضييق الخناق على سكانها المقدسيين وعزلها عن محيطها الفلسطيني والعربي والإسلامي, إلى جانب التمادي في تقطيع أوصال الضفة الغربية المحتلة وعزلها عن بعضها بعضًا, ولا يزال الفلسطنيون يناضلون ضد الاحتلال والإرهاب الإسرائيلييْنِ، بكل الطرق المتاحة وسط صمت دولي وعربي متخاذل، وخانع، جعل كيان الاحتلال الإسرائيلي أكثر شراسة في الإرهاب والقمع والاستيطان الاستعماري، فمسيرات الأرض في عامها الأربعين ووجهت بنفس الإرهاب والقمع، ليواجه الحق مرة أخرى الإرهاب والغاز والرصاص بصدور مفتوحة عارية إلا من يقين يصر على عودة الحقوق المسلوبة، مهما تواطأ العالم وبعض العرب.
إن أهمية ذكرى يوم الأرض تنبع من كونها أول حدث يوحد الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية، حيث شارك فلسطينيو عام 1967 في الاحتجاجات والتظاهر نصرة لفلسطينيي 48، وهم أبناء قرابة 156 ألف فلسطيني، لم يستطع الإجرام الإسرائيلي على إجبارهم على الرحيل كبقية اللاجئين الفلسطينيين، واضطر لمنحهم الجنسية الإسرائيلية، وبرغم ذلك جاء يوم الأرض ليؤكد وقتها على مدى شعورهم القومي، وانتمائهم لأراضيهم، رغم ممارسات الاحتلال الإجرامية لإخراجهم واستبدالهم بيهود منذ عام 1950، حين تبنت حكومة الاحتلال ما يسمى بـ(قانون العودة)، بهدف تسهيل الهجرة اليهودية إلى الكيان الصهيوني واستيعاب اللاجئين اليهود، وما تبعه من سن قانون أملاك الغائبين الإجرامي الذي يقرصن على أملاك الفلسطينيين الذين غادروا أرضهم تحت ضغط المذابح والجرائم قبل عام 1948، أو الذين طردوا منها، وحتى يستخدم لمصادرة أراضي المواطنين العرب الذين واجهوا الإرهاب الإسرائيلي وبقوا في أرضهم، بعد تصنيفها في القانون على أنها (أملاك غائبة).
إن سياسات كيان الاحتلال الإسرائيلي العنصرية تم تصميمها لترسيخ فكرة الدولة اليهودية، وبدلًا من دعم حل الدولتين على حدود 1967، واصلت حكومة الاحتلال الإسرائيلي النظر إلى كل فلسطين التاريخية كجزء من كيان الاحتلال الإسرائيلي، حيث لم يتوقف هذا الكيان، منذ أحداث (يوم الأرض)، عن سياسة مصادرة الأراضي الفلسطينية، حتى بات اليوم يستولي على 85% من مساحة فلسطين التاريخية، البالغة حوالي 27,000 كيلومتر مربع، ليبقى للفلسطينيين نحو 15% من أرضهم فقط، حيث بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية حتى نهاية العام 2014، في الضفة الغربية المحتلة 413 موقعًا، منها 150 مستوطنة، و119 بؤرة استيطانية، وصادقت في العام 2015 على بناء أكثر من 4,500 وحدة استيطانية في محافظات الضفة المختلفة، إضافة إلى المصادقة على بناء أكثر من12,600 وحدة استطيانية في المستوطنات بالقدس المحتلة في ذات العام.
إن الأرقام السابقة جعلت من (يوم الأرض) يومًا وطنيًّا فلسطينيًّا بامتياز، حيث يحيي الشعب الفلسطيني على امتداد فلسطين التاريخية هذا اليوم بوقفات احتجاجية على العدوان الإسرائيلي مع ترديد الأناشيد الفلسطينية التي تدل على الصمود والتحدي، رافعين شعارات تطالب بوقف الاستيطان الإسرائيلي ونشاطات مصادرة الأراضي، ومن هذا اليوم اعتبرت معركة الأرض بالنسبة للفلسطينيين هي الأساس، في ظل تصاعد الهجمة العنصرية بقيادة شخص بنيامين نتنياهو على الفلسطينيين، ما يستدعي وحدة الموقف الفلسطيني أولًا بالاستجابة العاجلة لنبض الشارع ومطلب الجماهير للعمل بإرادة فلسطينية على إنهاء الانقسام لاستعادة وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتوحيد الجهود الوطنية في بوتقة واحدة.

إلى الأعلى