الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: الوفاق تحصد التأييد مقابل الوعود .. وحرس المنشآت النفطية يدعم
ليبيا: الوفاق تحصد التأييد مقابل الوعود .. وحرس المنشآت النفطية يدعم

ليبيا: الوفاق تحصد التأييد مقابل الوعود .. وحرس المنشآت النفطية يدعم

طرابلس ـ وكالات: حظيت حكومة الوفاق الوطني الليبية بدعم داخلي مهم مع اعلان بلديات عشر مدن ساحلية غربا تأييدها لها كما أعرب حرس المنشآت النفطية عن دعمهم أيضا ، املا في ان تتمكن هذه الحكومة المدعومة من المجتمع الدولي من انهاء النزاع المسلح والفوضى الامنية ووقف التدهور الاقتصادي.
ويشكل خروج المدن الممتدة من طرابلس وحتى الحدود التونسية عن سلطة الحكومة غير المعترف بها دوليا في العاصمة، ضربة لهذه السلطة التي تفقد بذلك السيطرة على الجزء الاكبر من الغرب الليبي، في وقت بدأت تشهد طرابلس تحركات مدنية مناهضة لها.
ورغم ان رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج وستة اعضاء اخرين لم يغادروا قاعدة طرابلس البحرية منذ وصولهم اليها الاربعاء، الا انهم نجحوا في يومين من اللقاءات مع شخصيات سياسية ومالية في اطلاق عملهم بشكل رسمي متجنبين الاصطدام المباشر مع السلطة الحاكمة.
وحصلت حكومة الوفاق أيضا على تأييد من جهاز حرس المنشآت النفطية وهو فصيل مسلح غير رسمي يسيطر على المنشآت النفطية في شرق البلاد والتي اغلقت بعضها وسط نزاعات سياسية.
وقال علي الحاسي الناطق باسم حرس المنشآت النفطية في وقت متأخر يوم الخميس إن الجهاز مستعد لإعادة فتح الموانيء النفطية في الزويتينة والسدر ورأس لانوف لكنه لم يذكر موعدا. وأصيب ميناءا السدر وراس لانوف بأضرار في هجمات متكررة شنها متشددو تنظيم داعش.
وهبط إنتاج ليبيا من النفط إلى أقل من 400 ألف برميل يوميا أو أقل من ربع مستواه قبل الثورة التي أطاحت بمعمر القذافي في 2011 مما يضع ضغوطا متزايدة على مالية تلك البلاد.
كما تحظى حكومة الوفاق بدعم مجموعة مسلحة رئيسية في المدينة يطلق عليها اسم “النواصي” وهي تتبع وزارة الداخلية في الحكومة غير المعترف بها، وتتمتع بقدرة تسليحية عالية. ويشير هذا الدعم الى انقسام في الاجهزة الأمنية التابعة للسلطة في طرابلس.
ويعد السراج وحكومته الليبيين بتوحيد تلك البلاد بعد اكثر من عام ونصف من المعارك التي قتل فيها الالاف، وببناء جيش وطني يضع حدا لنفوذ الجماعات المسلحة، وباصلاح الوضع الاقتصادي حيث تشهد تلك البلاد ازمة مالية خانقة مع نقص السيولة في المصارف.
وفي بيان مشترك، دعا رؤساء وممثلو البلديات العشر عقب اجتماع في صبراتة (70 كلم غرب طرابلس) مساء الخميس الليبيين الى “الوقوف صفا واحدا لدعم حكومة الوفاق الوطني”.
وقال هؤلاء في البيان الذي نشر على الصفحة الرسمية لبلدية صبراتة في موقع فيسبوك ان بلديات مدنهم الواقعة بين طرابلس والحدود التونسية غربا تدعم وصول “حكومة التوافق الى العاصمة طرابلس”.
ودعوا الحكومة الى العمل على “السعي لانهاء الصراعات المسلحة وبشكل عاجل بكامل التراب الليبي”، وعلى اصلاح الوضع الاقتصادي.
والمدن الليبية العشر التي خضعت لاكثر من عام ونصف لسلطة طرابلس وتحالف “فجر ليبيا” المسلح هي زلطن، ورقدالين، والجميل، وزوارة، والعجيلات، وصبراتة، وصرمان، والزاوية الغرب، والزاوية، والزاوية الجنوب.
وقبيل ذلك، تظاهر نحو 300 شخص في ساحة الشهداء في طرابلس تأييدا لحكومة الوفاق، في اول تأييد علني في العاصمة الليبية لهذه الحكومة منذ اعلان تشكيلها.
وهتف المتجمعون وهم رجال ونساء واطفال “ارحل ارحل يا الغويل” في اشارة الى خليفة الغويل رئيس حكومة طرابلس و”الشعب يريد حكومة الوفاق”، ورفعوا اعلاما بيضاء واعلاما ليبية.
وقال احد المتظاهرين سليم العويل “نريد دولة مؤسسات اليوم قبل الغد، سئمنا الفوضى في كل شيء”.
وانتشر عناصر من الشرطة التابعة لسلطات طرابلس حول الساحة.
وتحمي الشرطة عادة كل يوم جمعة التظاهرات التي كانت تخرج لمعارضة حكومة الوفاق والتي كانت تجمع دوريا مئات المتظاهرين.
من جانبه اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت في مقابلة مع صحيفة فرنسية نشرت أمس، أن على المجتمع الدولي الوقوف على أهبة الاستعداد لمساعدة حكومة الوفاق الوطني الجديدة في ليبيا في حال هي طلبت، بما في ذلك عسكريا.
وقال ايرولت لصحيفة “ويست فرانس” المحلية إن “ليبيا مصدر قلق مشترك لجميع البلدان في المنطقة وخارجها. والفوضى التي تسود اليوم تعزز التنامي السريع للإرهاب، وهذا يشكل تهديدا مباشرا للمنطقة ولأوروبا. داعش يتراجع في سوريا والعراق، ولكنه يتقدم ميدانيا في ليبيا”.
وأضاف وزير الخارجية الفرنسي “يجب أن نكون مستعدين للاستجابة في حال طلبت حكومة الوفاق الوطني برئاسة (فايز) السراج المساعدة، بما في ذلك على الصعيد العسكري”.
وردا على سؤال حول تدخل عسكري محتمل في ليبيا، أوضح ايرولت أن “هذا يعتمد على ما تطلبه منا الحكومة الشرعية. فكرة أنه يمكننا شن ضربات جوية خارج أي عملية سياسية، ليست مطروحة”.
وأشار إلى أن “الجزائريين الذين لم يكونوا مؤيدين للضربات في العام 2011، كما الروس، لم يمتنعوا أبدا عن تذكيرنا بالعملية في ليبيا” التي أدت إلى سقوط معمر القذافي.
وأضاف “علينا تجنب تكرار أخطاء الماضي وعدم نسيان ما حدث في العراق. مسؤولية التدخل الأميركي في عهد جورج بوش دراماتيكية. أخل ذلك التدخل بالمنطقة وأدى إلى نشوء التطرف وداعش. كل أولئك الذين يفكرون بحلول في سوريا وفي ليبيا، يعرفون أنه يجب عدم تكرار الأخطاء”.
ووصل إلى العاصمة المصرية أمس الأمين الحويل رئيس ديوان مجلس الوزراء الليبي قادما على رأس وفد بطائرة خاصة في زيارة لمصر تستغرق عدة أيام مقرر أن يبحث خلالها آخر التطورات الليبية.
وذكرت مصادر في مطار القاهرة أن الحويل سيلتقى خلال زيارته مع “عدد من كبار المسؤولين المصريين والشخصيات الليبية المقيمة في مصر لبحث آخر التطورات على الساحة الليبية ودعم التعاون في مواجهة التنظيمات الإرهابية ومنع عمليات التسلل والتهريب عبر الحدود المصرية الليبية المشتركة”.
يذكر ان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية احمد ابو زيد قد صرح الخميس إن بلاده تعتبر وصول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج إلي العاصمة الليبية طرابلس هو خطوة مهمة في اتجاه تنفيذ الحل السياسي.

إلى الأعلى