الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الركود العالمي والمبالغة في التشاؤم

الركود العالمي والمبالغة في التشاؤم

في وقت مبكر من هذا العام، اعترفت البنوك المركزية الرئيسية وقادة العالم في الواقع بعجز السياسة النقدية في ما أسميه “عصر تخفيض الديون”، ودعوا إلى إصلاح سوق العمل وإصلاحات هيكلية الأخرى، والإنفاق على البنية التحتية، والمزيد من الهياكل الضريبية الملائمة للأعمال التجارية.

في بداية هذا العام، كانت هناك مخاوف واسعة الانتشار من ركود وشيك تتجه نحوه الولايات المتحدة ـ بل وبقية العالم حتى أن وول ستريت جورنال نشرت مسحا لاقتصاديين باحتمالات أن الركود في الأشهر الـ12 المقبلة سيبلغ 21 في المئة، أي ضعف المستوى المتوقع في العام السابق في أعلى قراءة له منذ عام 2012. وعلى العموم، أعتقد أن التشاؤم بشأن التوقعات الاقتصادية وفي الأسواق المالية كان مبالغا فيه في وقت مبكر من هذا العام.
في وقت مبكر من هذا العام، اعترفت البنوك المركزية الرئيسية وقادة العالم في الواقع بعجز السياسة النقدية في ما أسميه “عصر تخفيض الديون”، ودعوا إلى إصلاح سوق العمل وإصلاحات هيكلية الأخرى، والإنفاق على البنية التحتية، والمزيد من الهياكل الضريبية الملائمة للأعمال التجارية. وبالنسبة للصين، أوصوا بإغلاق الشركات المتعثرة مثل مصانع الصلب التي تتمرغ في الطاقة الفائضة، وخفض المخزون الضخم من السكن الزائد.
المستثمرون في الوقت نفسه كانوا يشعرون بالقلق بشأن المجهول بما في ذلك ما إذا كان بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يستمر في رفع أسعار الفائدة، وما إذا كانت الصين ستواصل خفض قيمة اليوان، وما إذا كانت بريطانيا ستترك الاتحاد الأوروبي، وما إذا كان الرئيس المقبل للولايات المتحدة سيكون دونالد ترامب على اليمين المتطرف أو بيرني ساندرز في أقصى اليسار.
لم أكن أخجل من التنبؤ بالركود عندما تنضج الظروف، كما فعلت بشكل قاطع خلال فقاعة دوت كوم في أواخر التسعينيات وفي عام 2007 مع أزمة انهيار في الرهون العقارية عالية المخاطر التي بدأت تتكشف. ولكن هذا العام، أنا ببساطة لا أرى سببا لتراجع الأعمال. بدلا من ذلك، لاحظت أن الركود ناتج عادة عن رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بشكل كبير أو صدمات كبيرة.
بالتأكيد، رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في ديسمبر ويخطط لأربع ارتفاعات في عام 2016. ثم حدث شيء مضحك على الطريق إلى هذا الركود المتوقع على نطاق واسع. فالصين لم تقلل من قيمة اليوان وتحولت، كما فعلت في الماضي، إلى الإنفاق على البنية التحتية لدرء حدوث انهيار في النمو الاقتصادي، على الرغم من النتيجة المتوقعة بمزيد من الديون والمزيد من الطاقة الفائضة.
مع استمرار التضخم أقل بكثير من المستهدف 2 في المئة في حسابات الاحتياطي الفيدرالي، وحيث إن الانكماش لا يزال يشكل خطرا، تراجع البنك المركزي الأميركي عن خططه لزيادة سعر الفائدة. وفي اجتماع الـ16 من مارس الماضي، قام بخفض عدد مرات رفع أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية الى النصف المتوقع هذا العام إلى مرتين، وخفض توقعاته للتضخم في 2016 في نهاية العام إلى 1.2 في المئة من 1.6 في المئة.
وحتى مع ذلك، فإن هناك العديد من الأسباب لتوخي الحذر بشأن توقعات النمو التي لم تتغير في الشهر الماضي أو نحو ذلك بشأن التفاؤل. أولا، أسعار السلع الأساسية من المرجح أن تستمر في الانخفاض ببطء، حيث إن نمو الطلب العالمي يتوافق مع العرض الهائل الناجم عن الإفراط في الاستثمار في الماضي والميل بين العديد من منتجي السلع الأساسية لزيادة الإنتاج في مواجهة تراجع الأسعار. هذا ينطبق بشكل خاص على النفط حيث دخلت منظمة أوبك (بقيادة المملكة العربية السعودية) في لعبة الدجاج المميتة لمعرفة أي المنتجين الرئيسيين سيخفض الأسعار للقضاء على فائض العرض.
وثانيا، فإن العالم لا يزال يعاني من الديون الثقيلة والاختلالات الأخرى التي تراكمت خلال حقبتي الثمانينيات والتسعينيات. على سبيل المثال، انخفض مجموع ديون الأسر الأميركية كنسبة مئوية من الدخل المتاح (بعد خصم الضرائب) إلى 104 في المئة من ذروة 130 في المئة، ولكن لا يزال أعلى بكثير من المعيار السابق 65 في المئة. وقد انتعش معدل ادخار الأسر من أدنى مستوى له بلغ 2 في المئة في عام 2005 إلى 5.4 في المئة في فبراير، ولكن لا يزال أقل بكثير من مستوى 12 في المئة الذي تحقق أوائل الثمانينيات التي أتوقع أن تعود.
وعلاوة على ذلك، فقد ولت حقبة دامت ثلاثة عقود طويلة من العولمة. فقد نقلت التصنيع والإنتاج من أميركا الشمالية وأوروبا إلى الصين وغيرها من البلدان النامية، وقادت النشاط الاقتصادي هناك.
لذلك، من أعماق اليأس والخوف من الركود الاقتصادي العالمي في يناير، عاد الأمل وثقة المستثمرين في فبراير ومارس. ولكن هل طرأ أي تغير جوهري، على التوازن؟

جاري شيلينج
رئيس شركة جاري شيلينج وشركاه للاستشارات في نيوجيرسي
خدمة “واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز” ـ خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى