الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: إدانة مشجعة على الإرهاب الإسرائيلي

رأي الوطن: إدانة مشجعة على الإرهاب الإسرائيلي

إدانة الولايات المتحدة أمس الأول قرار مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، والذي يدعو لإعداد قاعدة بيانات بالشركات العاملة في الضفة الغربية المحتلة، هي إدانة لا تضيف شيئًا جديدًا بالنسبة للسياسة الأميركية الممالئة لحليفها الاستراتيجي كيان الاحتلال الإسرائيلي والمنافحة عن جرائمه الإرهابية، لكنها تؤكد في جانبها الآخر أن سياسة الازدواجية والكيل بمكيالين هي حالة خاصة بالسياسة الأميركية الخارجية، وأنها لا تبرز في أوضح صور الوقاحة والاستفزاز إلا حين يتعلق الأمر بقضايا المنطقة والقضايا العربية خاصة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية تحديدًا.
القوة العظمى المتحدثة باسم الديمقراطية والحرية، والمتحركة باسم حقوق الإنسان، وراعية عملية السلام، تقدم بإدانتها للقرار ـ الذي تبناه مجلس حقوق الإنسان بموافقة 32 صوتًا، وامتناع 15 دولة أكثرها أوروبية عن التصويت ـ دليلًا إضافيًّا على أنها كقوة عظمى وككيان سياسي واقتصادي وعسكري قائم لخدمة الكيان الإسرائيلي ومشروعه الاحتلالي وحمايته، ويمثل لها هذا الكيان الغاصب خطًّا أحمر، المساس به ممنوع أو حتى مجرد الاقتراب منه، وبالتالي تسقط الأعراف الدبلوماسية والعلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية والمصالح المشتركة، وتسقط جميع المسميات من قبيل “صديق أو حليف” مع أي قطر عربي أو إسلامي في المنطقة، بل إن هذه العلاقات والمسميات والشعارات ما هي إلا وسائل لحماية الكيان الإسرائيلي ومشروعه الاحتلالي في المنطقة؛ ولذلك رغم حجم المصالح الأميركية في المنطقة إلا أن الولايات المتحدة لا تولي هذا الأمر اهتمامًا.
الولايات المتحدة في ظاهر القول تعترف بعدم شرعية المستعمرات الإسرائيلية المقامة بالقوة العسكرية على أراضي الضفة الغربية التي صادرتها سلطات الاحتلال، وأن هذا الاستعمار الاستيطاني لا يخدم عملية السلام، غير أنها مع حقيقة الفعل والموقف أخذت تناقض ذاتها من خلال التباين بين القول والفعل، بين رفضها قولًا الاستيطان في الضفة، وتأييدها له فعلًا باستخدام الفيتو لعشرات المرات لإحباط أي مسعى دولي لإنصاف الشعب الفلسطيني، وإعلان الإدانات عشرات المرات عند أي فعل يقوم به الشعب الفلسطيني للدفاع عن نفسه ولصد الإرهاب الإسرائيلي المتعاظم، وتعد إدانة واشنطن لقرار مجلس حقوق الإنسان الداعي إلى إعداد قاعدة بيانات بالشركات العاملة في مستعمرات الضفة الغربية المحتلة، اعترافًا ضمنيًّا بهذه المستعمرات، بل بالاستيطان الاستعماري في الضفة الغربية، ذلك أن اعتبار جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إنشاء قاعدة بيانات بالشركات العاملة في مستعمرات الضفة وتسويق منتجاتها الزراعية وغير الزراعية خطوة لا سابق لها من قبل مجلس حقوق الإنسان وتتجاوز سلطته، لا يمكن تفسيره إلا بهذا الاتجاه نحو تبني السياسة الإسرائيلية الاحتلالية الإرهابية والدفاع عنها وتأييدها في كل موقف وخطوة لا تخدم الاستقرار في المنطقة، ولا تمهد طريق السلام المنشود، فقد وصف كيان الاحتلال الإسرائيلي قائمة المجلس بأنها “قائمة سوداء”.
إن الولايات المتحدة تبرهن مجددًا على أنها لا تزال تلعب دور المعطل الحقيقي لعملية السلام والاستقرار في المنطقة بتأييدها المطلق لسياسات كيان الاحتلال الإسرائيلي، وهذه الإدانة رغم أنها ليست جديدة إلا أنها صك أميركي جديد لآلة الحرب والإرهاب والاحتلال الإسرائيلية لأن تفعل فعلها بحق الشعب الفلسطيني وأرضه، ولذلك وفي ظل هذا الوضع القائم المسلح بمواقف متخاذلة ومتواطئة من قبل بعض العرب لن ينعم الشعب الفلسطيني بالاستقلال والحرية، ما يعني أن طريق النضال والكفاح لا يزال طويلًا.

إلى الأعلى