الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : قمة الكويت .. مطلوب مراجعة صادقة

رأي الوطن : قمة الكويت .. مطلوب مراجعة صادقة

وسط أجواء تعصف بالمنطقة تنطلق غدًا القمة العربية الخامسة والعشرون بالكويت، إذ من المنتظر أن تشهد القمة تباينًا واضحًا، سواء في وجهات النظر والآراء حول العديد من الملفات الساخنة على الساحة العربية، أو من حيث التمثيل الدبلوماسي الرسمي في القمة وذلك جراء النتائج الكارثية التي جلبتها مؤامرة ما سمي “الربيع العربي” على المنطقة وشعوبها، والتي فرضت تحديات كبيرة وخطيرة تهدد ما بقي من تقارب وتلاقٍ بين الأشقاء.
وليس خافيًا أن هناك ثلاثة ملفات ساخنة تمثل تحديًا حقيقيًّا وتتطلب عملًا عربيًّا مشتركًا ينهض بهذه الأمة من كبوتها ويقيل عثرتها، وأول هذه الملفات ملف القضية الفلسطينية وملف الأزمة السورية وملف الخلافات البينية التي طفت على السطح بصورة لا لبس فيها.
وبالنظر إلى تلك الملفات واحدًا تلو الآخر، فإنه من المستحيل أن يحل ملف القضية الفلسطينية وملف الأزمة السورية ما لم يتصدرهما حل ملف الخلافات البينية بتجاوزها والانتصار على الذات وتغليب المصلحة القومية العربية الجامعة والبعد القومي والأمني، والتعالي على الرؤى المتعارضة، فلحمة هذا الوطن الكبير تستحق من الجميع التضحية من أجلها، وما تشهده الساحة العربية حاليًّا يستدعي مزيدًا من الحرص على بلوغ الهدف الواحد وهو قمع أطماع الأعداء والمتربصين بوحدتنا العربية في كل اتجاه. فليس مقبولا أن يخرج من بين ظهراني هذه الأمة من يتحالف مع ألد أعدائها ويسخر إمكانياته ونفوذه وسيلة لتحقيق الأطماع والمشاريع الاستعمارية للقوى الغربية الاستعمارية المتحالفة والداعمة لأشرس كيان احتلالي إرهابي يمارس أبشع جرائم الإبادة والأبارتهيد ضد الشعب الفلسطيني الشقيق الأعزل الذي يناضل من أجل عدالة قضيته وبقائه، ولما كان الترابط الملحوظ بين ملف القضية الفلسطينية وملف الأزمة السورية يقرأ استعماريًّا غربيًّا واحتلاليًّا “إسرائيليًّا” بضرورة فكفكة الملفين وخلخلة الترابط، وانخراط قوى محسوبة على العروبة والإسلام لتبسيط قراءة المشهد بما يحقق التوجه الصهيو ـ غربي أو بالأحرى الصهيو ـ أميركي، فقد بلغ التنمر “الإسرائيلي” على الحقوق الفلسطينية مداه وكذلك التمادي في تدنيس المسجد الأقصى، بالتوازي مع التدخل الخارجي السافر في الشأن الداخلي السوري بالتعاون مع تلك القوى المحسوبة على العروبة والإسلام تحت شعارات كاذبة وفبركات تم إعدادها بعناية لاكتمال المؤامرة على الشعبين الفلسطيني والسوري خاصة وعلى جميع بلداننا عامة.
إن المطلوب من الملتئمين في قمتهم غدًا الصدق مع النفس وتصحيح المسار المتجه نحو مزيد من التدمير وتوغل الخلافات البينية، والمزيد من العداوات والكراهية والبغضاء والأحقاد المهلكة لجميع شعوب أمتنا والخادمة لطرف واحد وهو عدوها، وإن أول خطوات التصحيح المطلوبة الاعتذار عن الاساءة التي ألحقت بالجمهورية العربية السورية والاهانة التي وجهت للشعب السوري حين تم تجميد عضوية هذه الدولة الأساس في الكيان العربي، والكف عن دعم الارهاب في سوريا والعمل على مساعدة السوريين للجلوس على طاولة الحوار لحل التي الأزمة التي تعصف ببلادهم والتي كان لبعضنا إن لم يكن جميعنا دورا في إيجادها، ومراجعة الموقف من السلام مع العدو الاسرائيلي والاعلان الصريح والواضح عن الدعم العربي لنضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه بكل السبل، وينبغي التركيز على مسألة إجراء تقييم شامل ودقيق لكافة التحديات والعمل على إيجاد الوسائل الفعالة للتعامل معها والحد من تفاقمها لمواصلة النهوض بمجالات التنمية في المنطقة وبما يوفر للإنسان العربي العيش الكريم على أرضه. ومن المؤكد أن هذا لن يتحقق ما لم تكن هناك مصالحة عربية ـ عربية حقيقية وليس عملية بوس لحى ـ تلغي كل أسباب الشقاق السابق وأسبابه وتوابعه، ولا بد من عودة الأنفس إلى رشدها ووضع حد لحالة الانفلات والتخلي عن سياسة التآمر على بعضنا البعض والتدخل في الشؤون الداخلية لبعضنا البعض وإثارة الفتن والكراهية والأحقاد، وبدلا من ذلك تعزيز التعاون والتكامل بين بلداننا وتسخير إمكانيات أمتنا لخدمة التنمية والاقتصاد وفي التعليم والصحة ومحاربة الفقر والجهل والمرض.. وإلا فلا.

إلى الأعلى