الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / منيرة الفكرية: “إغفاءة غيمة” أكثر تكاملاً ويوحي بالقرب من الفكرة العامة لمجموعة النصوص الشعرية

منيرة الفكرية: “إغفاءة غيمة” أكثر تكاملاً ويوحي بالقرب من الفكرة العامة لمجموعة النصوص الشعرية

- اتجاهي للقصيدة النثرية لما فيها من الحرية في التعبير دون التقيد بأحكام وضوابط القصيدة العمودية
– بساطة نصوص المجموعة جاءت لتكون أكثر قرباً من القارئ العام وإدراكه لمضمون الكتاب الذي يقع بين يديه
كتب ـ خميس السلطي:
“إغفاءة غيمة” خطوة أولى ، وحبو شغوف نحو رصد أحاسيس رقيقة لذات أنثوية، مدفوع بروح الأكتشاف ورغبة ملحة في الكشف عبر نصوص تقع في المنطقة الوسطى بين البوح الوجداني ، والانثيال العاطفي عبر ألفاظ ، وتراكيب ـ تؤرخ للحظات شعورية من مدونة سعت خلالها الشاعرة إلى ترجمة أحساسيها بكل ما فيها من اشتغال وجداني، وتوهج روحي ، فتقرأ العاطفة في بواكيرها الأولى ونرى الصورة الشعرية في براءتها ، ونقبض على اللفظة في ساحة النص..
من خلال تلك المقدمة يخبرنا الكاتب والشاعر العراقي عبدالرزاق الربيعي أن الشاعرة منيرة الفكرية تشكل ذاتها في مجموعتها الشعرية التي تدوّن لحظات انكسار وجداني دون أن تتوقف عنده ، بل تنطلق منه إلى فضاءات التعبير الشعري الرحبة، بقوّة دفع عاطفي ومخيلة جامحة، فرسمت صورا تبدو مألوفة عبر لغة يومية ،خالية من التعقيدات والبلاغة الرصينة والإنزياحات والتراكيب المعقدة ، معتمدة البساطة أسلوبا لها في محاولة مدفوعة بحماس وإصرار وسعي ، حثيث وجاد ، نحو وضع القدم الأولى في طريق الإبداع الشعري.

المشروع الوليد
حول هذا المشروع الشعري الوليد تقول الشاعرة منيرة الفكرية: يمثل “إغفاءة غيمة ” أولى خطوات انجازي الأدبي التي شاءت الأقدار أن يرى النور ويصل إلى أيدي القراء بعد طول انتظار ، ويؤسفني قول أن هذا المشروع يمثل احد مشاريعي المؤجلة ، حيث أن فكرته كانت تتبادر بذهني مذ بدأت الكتابة في مجال الشعر ، خاصة مع وجود كم لا بأس به من النصوص التي ظلت حبيسة الأدراج طوال سنين ، وان كنت أجدها لا ترقى جميعاً لمستوى النشر آنذاك ، إلا أن وجودها في حد ذاته يمثل نافذة أتطلع من خلالها إلى الارتقاء بمستواي الثقافي بالممارسة والتكرار ، وهذا بدوره تطلب مني بعض الجهد في البحث والاستقصاء عن أشخاص متمكنين في المجال الأدبي من أصحاب التجارب والخبرة مرحبين بفكرة تبني الكاتب من خلال النقد والمتابعة ومستعدين للأخذ بيد الناشئين لتشجيعهم على الاستمرار.

عنوان المجموعة
“إغفاءة غيمة” هو عنوان المجموعة الشعرية ، وهنا تتحدث عنه الشاعرة منيرة الفكرية واختيارها له بقولها: اختياري “إغفاءة غيمة” تحديداً نابع من قناعتي بأن هذا العنوان هو الأكثر اتساقاً وتكاملاً عن مضمون الكتاب ، حيث انه يوحي لي بالقرب من الفكرة العامة لمجموعة النصوص الشعرية التي ترابطت فيما بينها لتشكل عصب الكتاب ، وبالتالي تباين المواضيع مع تداخل أفكار النصوص تطلب انتقاء عنوان مناسب يعبر عن مضمون الخيال فيها بشفافية ووضوح لتصل مباشرة إلى ذهن القارئ ، فكان الجمع بين الإغفاءة والغيمة يترجم المعني نوعاً ما ويوحي بصورة تمتزج تفاصيلها بين الحلم والمطر في آن واحد ، واللذان قد يشكلان مصدر للأمل والسعادة ، وان كانت “الغفوة” تحمل أبعاد مختلفة لمعنى الحلم ، ولكنها قد تفسح المجال للمتذوق الإبحار في المعنى الذي يتناسب مع طبيعة فهمه لمضمون النص ويلامس خياله ومشاعره.

ما قاله الربيعي
يأتي الشاعر عبدالرزاق الربيعي ليتحدث عن خصوصية هذه المجموعة ويقول عنها “أنها تدّون لحظات انكسار وجداني دون أن تتوقف عنده ، بل تنطلق منه إلى فضاءات التعبير الشعري الرحبة” ، وهنا تعلّق الشاعرة الفكرية على حديث الشاعر عبدالرزاق وتقول : لا أنكر بأن تجربتي في التعامل مع الشاعر والكاتب المتميز عبدالرزاق الربيعي وغيره من الشعراء اللذين لهم مكانة معروفة ووزن ثقافي في الساحة الأدبية أتاحت لي الفرصة للقرب أكثر من هذا المجال والتعرف على واقع الأدب ليمثل احد توجهاتي في كتابة الشعر النثري على المدى البعيد ، وهذا بدوره جعل تعاملي مع هؤلاء النخبة من المثقفين يزيدني ثقة بأن ثمة هناك اختلاف شاسع بين طبيعة فهم الأديب الناقد لمضمون النصوص الأدبية والقاري المتذوق للنص بشكل العام ، حيث أن الأول قادر على التعمق في فكرة النص ليصل إلى اقرب مستويات الفهم الأدبي لإدراك المعنى الحقيقي الذي يريد الكاتب توضيحه والوصول إليه بمهارته في قراءة ما وراء السطور ، وهذا يبدو واضحاً من خلال رؤية الكاتب والأديب الأستاذ عبدالرزاق الربيعي في التعريف الذي أضافه لعنوان الكتاب وشرح مضمونه ، حيث أن إضافته هذه كانت تمثل لي كشاعرة في بداية ظهوري بوابة عبور للساحة الأدبية ، وفي الوقت ذاته هي فرصة لتعبير كاتب وناقد أدبي عن راية الشخصي بشكل عام.
وتضيف الفكرية بقولها : أما عن قول الكاتب عبدالزراق الربيعي عن المجموعة الشعرية ” أنها تجربة تدون لحضات انكسار وجداني دون أن تتوقف عنده ، بل تنطلق منه إلى فضاءات التعبير الشعري الرحبة ” فهذا يرجع إلى رؤية الكتاب النقدية وتحليله لمضمون النصوص فيما يتواءم مع طبيعة فهمه لها، وليس بالضرورة أن يشير مضمون عبارة “الانكسار الوجداني” في معناها الحقيقي إلى تجربة انكسار عاطفية مرت بها الشاعرة لتوحي للقارئ طابع الحزن الذي لا اثر له بين جملة النصوص التي تحمل في طياتها معاني الأمل المصاغة بلغة العاطفة ، فقد يمثل هذا الانكسار (من وجهة نظر الكاتب) نقطة انطلاق وتحرر في عالم الخيال تعبر عن القوة والرغبة الجامحة للشاعرة في عبور الفضاء الواسع من خلال هذه التجربة الشعرية التي تجتمع بين الحلم والوجدان .

بساطة واضحة
البساطة بدت واضحة في أشعار المجموعة المنشورة ، وهنا تحاول الشاعرة منيرة الفكرية أن توصل رؤيتها في هذا الجانب فتقول : بالفعل تبدو البساطة واضحة جداً في نصوص المجموعة الشعرية ، ولا يعود الأمر في ذلك إلى حداثة التجربة في مجال الشعر بقدر ما يكمن وراء الرسالة العامة التي ارغب في إيصالها إلى ذهن المتلقي من الجمهور العام للقراء ومتذوقين الشعر، حيث أن أجد بأن النصوص الأدبية التي تصاغ بأسلوب بسيط وسلس غالباً ما تكون أكثر قرباً من فهم القارئ العام وإدراكه لمضمون الكتاب الذي يقع بين يديه ، وبالتالي يحقق الهدف من نشره ، فهي ليست نصوص موجهة لتخاطب شريحة معنية أو مستوى معين من المثقفين كما هو في بعض الإصدارات الشعرية التي تحتوي الكثير من المرادفات اللغوية والجمل التي تحتاج إلى تعمق في فهم معناها مما يجعل البعض يميل ويتجه إلى اقتناء البساطة اللغوية ، وبالتالي وجود هذه البساطة والوضوح في بعض النصوص الأدبية المنشورة حديثاً قد يحقق احد المطالب التي تلامس الذوق العام للقراء خاصة في الوضع الحالي الذي يتزامن مع ندرة القراءة بشكل عام .

ذات الكاتب
يلاحظ المتتبع للمجموعة الشعرية أن الشاعرة تسعى لإيجاد ذاتها في المراحل الأدبية المقبلة، وهنا تؤكد على هذا القول وهي تشير : لاشك أن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوه ، وهذه الخطوة تمثل لي بداية الانطلاق إلى فضاء رحب طال حلم الوصول إليه ، كما أن إصداري للمجموعة الشعرية يمثل محاولة ناجحة مهدت لي الطريق للظهور كشاعرة ؛ حيث تمكنت من خلالها وضع خطوتي الأولى في الساحة الأدبية ، وهي كفيلة بان تفتح أمامي آفاق أوسع للانطلاق والاسمرار في الكتابة ، خاصة وأن أي كاتب غالباً ما يواجه نوع من الصعوبة والعقبات التي تقف أمام مضيه نحو الخطوة الأولى ، ولكن اجتياز هذه المرحلة في حد ذاته تمثل لي أولى مراحل النجاح التي تزيدني إصراراً على الاستمرار للوصول إلى مراحل أدبية أكبر ، وعدم التوقف عند هذا الحد.

الحضور الأدبي
وحول قرب الشاعرة منيرة الفكرية من الساحة الشعرية في السلطنة خلال الفترة الماضية الذي يبدو منقطعا بعض الشي، وظهورها فجأة ومن خلال نافذة معرض مسقط الدولي للكتاب الأخير تعلّق بقولها : يبدو أن ظهوري خلال السنوات القليلة الماضية بسيط نوعاً ما بالرغم من اهتماماتي بالمجال الشعري، إلا أن لي بعض المشاركات السابقة التي مثلت بداية اهتمامي بنشر نصوصي الأدبية ، حيث تركزت معظم مشاركاتي الأدبية خلال الفترة من عام 2009 إلى 2012م ، وبالرغم من إنها لم تحقق ظهور إعلامي كبير إلا أنها منحتني فرصة للظهور والمشاركة بمساحة يسيرة في المجال الصحفي من خلال البدء بنشر بعض نصوص الشعر النبطي والفصيح والنصوص النثرية في صفحة بريد القراء، وكذلك المشاركة في بعض الأمسيات الشعرية وإلقاء قصائد في بعض المناسبات الاجتماعية ، وتضيف : أما حضور هذه المجموعة الشعرية فكان يمثل لي نقلة نوعية لحصيلة انجازاتي في هذا المجال ، والتي توجهت فيها إلى نمط جديد من الكتابة غير تلك التي تعودت الظهور بها ، فابتعدت عن نشرها لفترة محدودة لتأخذ مساحتها في إصدار مستقل، كما أن وجود معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين لعام 2016م أتاح أمامي فرصة مناسبة لإظهار ونشر هذه المجموعة ، وبالتالي مهد لي الطريق للخروج إلى الساحة الأدبية من خلالها.

القصيدة الكلاسيكية
في هذه المجموعة الشعرية يبدو ان الشاعرة الفكرية بعيدة جدا عن خرائط القصيدة الكلاسيكية العمودية وهنا تحاول أن تبرر ذلك من خلال قولها : فيما يتعلق بالقصيدة الكلاسيكية العمودية والقصيدة النثرية فأنا لي وجهة نظر محايدة في هذا الموضوع تبدو واضحة في إحدى المقالات التي نشرتها منذ فترة ، وقد أشرت فيها بأنني بدأت الكتابة على النمط الكلاسيكي القديم نظراً لما يحمله هذا النمط من قوى ووزن في الأساس الحقيقي للشعر ، كما تشير إليه بعض نماذج النصوص الأدبية المنشورة في أولى محاولاتي للنشر في المجال الصحفي ، ألا أنني وبالرغم من إقراري بأهمية ومكانة الشعر العمودي بدأت اتجه مع الوقت إلى القصيدة النثرية أو ما يسمى بالشعر الحر ؛ لما وجدته فيها من الطلاقة والحرية في التعبير والمجال الذي تفسحه للكاتب في اتساع آفاق الخيال دون التقيد بأحكام وضوابط القصيدة العمودية التي تستوقف الشاعر وزناً وقافية ، وهذا يعزز قد رأيي في أن جيل اليوم يتجه بشكل عام إلى السلاسة والسهولة لابتلاع المعرفة والأفكار الأدبية ، والهدف من النشر هو الوصول إلى طرح يتناسب مع ذوق القاري ومتطلباته في الساحة الأدبية.

التأثر الأدبي
لكل أديب حياة تأثر واضحة في مشواره الأدبي الثقافي ، لكن الشاعرة الشاعرة منيرة تؤكد : ليس بالضرورة أن يتأثر الشاعر في مشواره الأدبي والثقافي بشخص بعينة حتى يبدو التأثر واضح ومنعكس فيما يكتب أو ينشر من نصوص أدبية ، فربما يكون التأثر مرتبط بنمط عام من الكتابة أو نوع من الشعر ، أو قد يحمل هذا التأثر في مضمونة مجموعة من العوامل أو المؤثرات الثقافية التي تجتمع فيما بينها لتخرج بنمط وتوجه مختلف يعبر عن شخصية جديدة للشاعر ، فأنا لا أجد اثر واضح في مجموعتي الشعرية ينسب لشخصيه بذاتها ، وفي هذا الشأن أفضل أن اترك المجال للقارئ في الحكم على المجموعة فقد تكون له نظره نقدية فاحصة أكثر من الشاعر نفسه.

الجديد المنتظر
بالنسبة للجديد المنتظر مع الشاعرة منيرة تقول: توجد لدي أعداد لا بأس بها من النصوص الشعرية سواء ما كتبتها خلال الفترة القليلة الماضية أو حديثة الكتابة والتي يمكن أن تجتمع لتشكل مجموعة متكاملة ومتسقة في فكرتها العامة ، ولكنها بحاجة إلى بعض الاختزال والتشذيب لتظهر بصورة نهائية ترقى للنشر ، وأنا بصدد الاشتغال عليها خلال الفترة القريبة المقبلة وإعطاءها المساحة الكافية من الوقت قبل نشرها في الإصدار الثاني.

إلى الأعلى