الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / محمد أبو عزيز يستعرض ثيمة الكراسي في معرض “سلّم الروح”

محمد أبو عزيز يستعرض ثيمة الكراسي في معرض “سلّم الروح”

عمّان ـ العمانية:
ربما يكون “ابن البلد” الوصفَ الأكثر تعبيرا عن الحالة التي يمثلها الفنان الأردني محمد أبو عزيز، فهو يهوى المشي حاملا آلة تصويره ليصور موتيفات من المدينة ومقاهيها وأشخاصها وأماكنها، ملتقطا ما قد لا تأبه بالتقاطه سوى عين فنان مدربة، كما إن أعماله تستلهم أجواء المدينة، والمفردة الأكثر حضورا فيها هي “الدرج”.
في معرضه المقام حاليا في دارة الفنون – مؤسسة خالد شومان، يقدم أبو عزيز أعمالا تنتمي للفن المفاهيمي، وهي تتجاور في فضاء واحد رغم تعدد المواد التي نُفذت بها: أعمال تركيبية (إنشاء فني)، أعمال بالفيديو ولوحات إكريليك على كرتون تختلط فيها الخطوط العربية وتنتشر في حركة مستمرة تؤكد جماليتها وحيوتها، موظفا ألوانا “جدلية” إن جاز التعبير، حيث الألوان الحارة تتجاور مع الباردة، مع حضور كبير للأزرق وتدرجاته.
يتعامل أبو عزيز مع مفردات المعرض ضمن معطى بصري يرتكز على مفاهيم وأبعاد تتقاطع مع بعضها بعضا وتصب في رؤية واحدة تعبّر بحسب تصريحه لـ”العمانية” عن “تقارب الفنون وانخراطها معا بدءا من الكلمة فالصورة وصولا إلى الحركة والصوت”.
كما ضم المعرض نصا أدبيا كتبه أبو عزيز عن الدرج، طُبع باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وتوزّعت عباراته على أعمدة المعرض، ومنها:
“على عتبات القوافي
موجات (الدرج) ترتفع
ثم تعلو وتعلو لأعلى
ثم أعلى فأعلى
الدرَجُ في ثناياه
كـانتظام القلب وسلّم الروح
يبتهج مع أعراس الناس
ويزغرد:
درِّجْ يا غزالة.. درِّجْ يا غزالة
كلما ترنّح الدرَج
يسند كتفه على عتبات الأبواب
المشتهاة”.
هذه الوسائط الفنية تتضافر في المعرض الذي أطلق عليه الفنان عنوان “سلّم الروح” لتعبّر عن مجموعة من الأفكار التي يحيل إليها “الدرَج” بوصفه وسيلة للصعود والهبوط، وما تحمل هاتان المتضادتان من معان واسعة، فالدرج في أعمال الأكريليك يتمثل في حركة الخطوط وتدرجاتها التي بدت كأنها تتحرك على سلّم موسيقي متناغم. يؤكد الفنان: “الأدراج بالنسبة لي مجموعة من الوحدات المتلاصقة والمتراصة كجسد، والتي تختزل الزمن وملح الذكريات، فهي تتلاقى وتختلف، وتتقاطع وتنعطف، تلملمنا فنجتمع وتفرقنا عندما ننزلق”.
وفي عمل أبو عزيز عن الكراسي، ثمة تدرّج في إحالةٍ إلى معنى السلطة الذي ينطوي عليه الكرسي، فالكرسي الكبير المصنوع من الحديد المتين تقبع خلفه لوحة يبدو فيها وهو يرى الآخرين أقزاما صغارا، أما الكرسي “الفقير” بقدمه المكسورة والمرمّمة بقطعة من الحجر، بالجريدة الموضوعة فوقه، فبدا كأنه يمثل طبقة المثقفين المقهورة والتي غالبا ما تعاني قسوة العيش والبعد عن السلطة.
وفي العمل الفني الذي يمثل سلّما، هناك حذاء يوحي بأن شخصا ما يصعد على هذا السلّم، وهنا يؤكد الفنان مرة أخرى على فكرة الصعود والارتفاع أو الارتقاء إلى الأعلى، وكذلك الحال بالنسبة لعمله بالفيديو الذي يصور أيقونات صغيرة تتحرك بشكل آلي صعودا وهبوطا، كأنها تعبير موحٍ عن حركة الناس فوق الأدراج، يقول أبو عزيز حولها: “يظهر الفيديو الفني بعدا جماليا بحيث للحركة والصوت، وهو يتمم فكرة المنظومة المكتملة التي تدور حول تلاقي اللغات”.
وفي لوحة كُتب عليها اسم الدرج مع شعار لإحدى شركات البريد السريع، إشارة بليغة إلى ما يختصره الدرج من مسافات على أبناء المدينة الذين تعايشوا مع جبالها وتضاريسها الوعرة عبر مصادقة الأدراج.
ويمثّل العمل الأساسي بالمعرض جدارية حروفية نُفذت بألوان البنّي وتدرجاته، وهي من نتاج حلقة العمل التي نظمتها دارة الفنون بإدارة الفنان أبو عزيز نفسه ومشاركة فنانين ناشئين، وقُدمت الجدارية وفق رؤية جمالية معاصرة وجديدة ترتكز على مفاهيم وأبعاد تتقاطع مع الخط العربي.
يُذكر أن أبو عزيز تخرج في معهد الفنون الجميلة بعمّان، والتحق بدورات نظمتها دارة الفنون، منها دورة جرافيك فني بإشراف الفنان الأمريكي لاري توماس، ودورة زخرفة وتذهيب مع الفنان البريطاني آشلي مانينج. وهو عضو في رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين وجمعية الخطاطين الأردنيين.

إلى الأعلى