السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : آثار الشهرة السلبية

ولنا كلمة : آثار الشهرة السلبية

**
الكثير من الناس يحاول جاهدا ان يكون علما في المجال الذي يجيد فيه ويعمل المستحيل للوصول الى ذلك من خلال تبني بعض المواقف التي يرى بأنها هي من ستصل به الى الأهداف التي يعمل من اجلها ، وذلك حق مشروع اذا ما انتهج المسار الصحيح المبني على القيم التي تستمد من ديننا الاسلامي الحنيف وركائز المجتمع ، الا ان البعض للأسف الشديد يتعدى ذلك محاولا استغلال الفرص حتى ولو تطلب الأمر القفز على الآخرين او مخالفة كل القيم والمبادئ والاعراف ، لان المنهاج الذي ارتضوه ليكون طريقا لهم تغليب المصلحة الشخصية قبل كل شي حتى ولو استدعى الأمر الاساءة الى الآخرين قولا او فعلا لمن تتعارض توجهاتهم ومصالحهم مع توجهات الغير ، فمجموع التناقضات التي يعيشونها يعتقد البعض بأنهم يؤمنون بالديمقراطية في الحوار وفي الطرح الا انهم في قرارة انفسهم أعداء لها ،فبمجرد ان تختلف معهم في الرأي او وجهة النظر أو يأتي رأي الأغلبية معارضا لرأيهم يتحولون الى إعصار مدمر يحاولون ان يصادروا آراء الآخرين حتى ولو وصل بهم الحال الى معاداة من يتحداهم في الرأي ، كيف لا وهم من فقدوا الإحساس في الأساس بكل انواع ردود الأفعال التي تنهال عليهم من عشرات الآلاف ممن شعروا بانه أساءوا لهم من خلال أطروحاتهم التي تحمل ابعادا سلبية كفيلة بإثارة الرأي العام عليهم وان يتحولوا الى أرجوزات يتسلى بهم كثير من المغردين لإضحاك الآخرين من خلال بث عبارات استهجان لا تخلو من الاهانة التي من الصعوبة بمكان ان يتحملها أي شخص يمتلك ذرة من المروءة والكرامة ، فهل حقا يمكن ان يندرج من يحملون هذه الصفات تحت ما يسمى بقادة فكر او رأي ؟
هناك نماذج عدة تجردت فعلا من الاسلوب المهني في النقد سواءً عن طريق استخدام شبكات التواصل الاجتماعي او الاعلام والصحافة التقليدية ووضعت فكرها تحت تصرف شحنات سالبة تعتقد بان ما يتخذ من مسارات لتصحيح اوضاع قائمة من تنظيم الحراك المجتمعي لها دور أساسي فيه سواء كان ذلك لمصلحة او ضد المجتمع الذي تعتبر مواجهتما أي المجتمع والحكومة اقصر طريق للشهرة ، فليتصور احدنا أي نوع من الشهرة التي يمكن ان يحصل عليها اي إنسان اذا ما وضع نفسه في صدام مع هذين المكونين للوطن ، لديهما من الأدوات والاساليب التقنية التي يمكن ان تجعل من ذلك الشخص اذا ما استخدمها المجتمع مسخرة تحوله الى معجم من النكات التي يتداولها الجميع من اجل اضفاء جو من البهجة على البعض بأسلوب ساخر فتعدم لدى الشخص كل معاني المصداقية لدى المجتمع حتى ولو استمر في طرح ما لديه من أفكار حول مختلف القضايا، وبالنسبة للحكومة لاشك هناك ضوابط عدة أقلها اللجوء الى الإجراءات القانونية لضمان الحق العام ، لماذا ؟ لانه فقد المصداقية بعد ان فقد الاعتدال في الطرح وعرف ليس المجتمع بل المحيطين به الهدف الحقيقي من تحدي المجتمع والوطن والاصرار على الاستمرار في المواجهة حتى ولو تطلب الامر ان يفقد مجموع القيم الفكرية التي يفترض ان يتمسك بها من اجل الحفاظ على سمعته وحيادية فكره وقلمه الذي يجب ان يكون ملك المجتمع لنقل همومه ومتطلباته الى الحكومة ومساند إيجابي وليس محابيا للحكومة في إطار من الموضوعية في الطرح وأداة توعوية بعيدة عن اثارة المشاعر والعواطف التي تؤدي في النهاية الى إيجاد خط مواجهة مع السلطة بدلا من التوجيه نحو العمل معا لانجاح أي توجه او مسار يمكن ان يخدم ويطور البناء المجتمعي بمساراته المختلفة .
ان اي ابداع في الفكر اذا لم يؤسس على تحمل اي تبعات يمكن ان تنشأ نتيجة المشاركة في صناعة مشتركة لإدارة مؤسسة او تبني موحد لرأي عام ، سيؤدي بأصحابه الى الانحراف في التوجه ومصادرة أفكار الآخرين وارتفاع درجة الشعور بالانهزام الداخلي الذي يؤدي في النهاية الى التخبط في ردة الفعل والاستعانة ببعض من لهم خلفيات سلبية حول الموضوع المثار عليه الخلاف ، خاصة اذا كان من هم في المقابل يختلفون توجها وفكرا معهم، وبالتالي فان المحصلة النهائية اما ان تكون النهاية معلقة او كارثية في اغلب الأحيان على أولئك الذين انبروا لتحدي الأغلبية اكانوا مجموعة أفراد او مجتمع، فمن يستغل العلاقات الشخصية والتأثير المغلوط في اتخاذ القرارات او الأحكام التي تتجاوز قوانين وانظمة ولوائح وتتعدى الصلاحيات لاشك درجة الانحدار لديهم ستكون مؤلمة وستفقدهم الكثير من العلاقات التي كانت تمثل بالنسبة لهم مكسب حقيقي على الصعيدين الاخوي والمصلحي، وما تبقى من صداقات فإنها ربما تربطها بعض المصالح المادية والشخصية وهي صداقات ما تلبث ان تزول بزوال المصلحة، وبالتالي فان المصداقية هي رأس مال الانسان متى ما فقدها فقد الشيء الكثير على الجانب الشخصي او المجتمعي ولتكن الشهرة التي نريدها إيجابية .

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى